الأنفاق أخطبوط لتهويد القدس وتدمير الأقصى   
الأحد 1434/11/4 هـ - الموافق 8/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:14 (مكة المكرمة)، 16:14 (غرينتش)
أبرز مواقع البناء حول المسجد الأقصى (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد - القدس المحتلة

دأبت إسرائيل على استخدام علم الآثار التوراتي لتزوير التاريخ وشطب مختلف الحضارات وتهويد الآثار بالقدس المحتلة بابتداع الأساطير والخرافات والرواية التوراتية دون ربطها بالحقائق، وذلك عوضا عن تزييف أدلة علمية وتاريخية لتثبيت هوية الشعب اليهودي بالقدس.

وتكشفت الحقائق عبر شبكة الأنفاق والحفريات عن وجود مدينة يهودية بباطن الأرض وصلت عبر الأنفاق من سلوان والقصور الأموية وساحة البراق وتل المغاربة مرورا  بالبلدة القديمة إلى المسجد المرواني لتهدد أساسات المسجد الأقصى، وذلك عقب تكشف وتصدع أسواره وجدرانه من الجهة الغربية.

وتتواصل الحفريات بعين سلوان وما يسمى "مدينة داوود" وذلك تمهيدا لإقامة "مطاهر الهيكل"عبر ربطها بثلاثة أنفاق تتجه وتتفرع إلى القصور الأموية وساحة البراق والمسجد الأقصى لتقسيمه بين المسلمين واليهود توطئة لبناء الهيكل المزعوم.

جسر باب المغاربة يستعمله اليهود لاقتحام الأقصى (الجزيرة)

وتشكل الحفريات بيئة طاردة بتضييق الحيز على الفلسطينيين ومنعهم من التطور والعمران لدفعهم إلى الهجرة القسرية.

كما أن شبكة الأنفاق والمدينة اليهودية التي شيدت بباطن الأرض تهدف لإحكام السيطرة الإسرائيلية على ساحات المسجد الأقصى بعد أن وصلت الأنفاق المسجد المرواني الأرضي.

تزييف وتدمير
واعتبر باحث الآثار في "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" عبد الرازق متاني الحفريات المتواصلة من قبل سلطة الآثار الإسرائيلية وشبكة الأنفاق، التي تواصل الجمعيات الاستيطانية تدشينها في باطن الأرض بالبلدة القديمة وساحات المسجد الأقصى، بمثابة محاولة لطمس التاريخ وتزيفه بتدمير الحضارة العربية والإسلامية لتبني على أنقاض آثار وحضارات من العهد الأموي والعباسي والكنعاني والبيزنطي الرواية اليهودية وتختلق "آثارا توراتية" لتكون حجر الأساس لبناء الهيكل المزعوم.

واستذكر متاني في حديثه للجزيرة نت المقترح الذي طرحه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك عقب اتفاقية كامب ديفد عام 2000، حين صرح علانية بالإشارة إلى البلدة القديمة والأقصى  بأن "ما فوق الأرض للمسلمين وما في باطنها لليهود" ليأذن في حينه وبشكل رسمي بالشروع في أعمال مكثفة ما زالت متواصلة حتى يومنا هذا في حفر وتدشين شبكة الأنفاق.

وحذر من تسريع دولة الاحتلال بتحريك المزيد من الأنفاق التي لا يمكن حصر عددها الحقيقي رغم اعتراف إسرائيل بوجود عشرين نفقا فقط توظفها كذلك للسياحة الدينية والأجنبية، عدا الأهداف التهويدية والاستيطانية فوق الأرض وما تبعها من مشاريع نتج عنها مدينة يهودية تحت الأقصى والبلدة القديمة.

"الحدائق التوراتية" تطوق المسجد الأقصى (الجزيرة نت)

ووصف متاني الحفريات وشبكة الأنفاق وما يطرحه علماء الآثار اليهود حول الرواية التاريخية للمكان بالقرصنة والمهزلة المثيرة للسخرية بتماديهم في الكذب والافتراء، ونسبة كل حجر وموقع بالقدس إلى ما يسمى تاريخ وحضارة الشعب اليهودي.

الأقصى والهيكل
ويتفق مدير المسجد الأقصى ورئيس قسم المخطوطات بالمسجد د. ناجح بكيرات مع متاني في أنه لا يوجد جرد ولا إحصاء دقيق لتعداد الأنفاق الممتدة من عين سلوان بطول ثلاثة آلاف متر، لتتفرع كالأخطبوط تحت المسجد الأقصى وساحة البراق والبلدة القديمة حتى تصل إلى نقطة باب العامود.

لكن الخطر -كما يؤكد بكيرات- يكمن في تفرعات هذه الأنفاق التي تتكتم عليها إسرائيل ويقدر تعدادها بالعشرات دون أن تعرف وجهتها، لكنها تمتد تحت جسد الأقصى والبلدة القديمة لتصبح في المستقبل جسدا تهويديا وتصورا كاملا لمخطط الهيكل.

وقال بكيرات في حديثه للجزيرة نت إن الحفريات المتواصلة منذ احتلال المدينة وتدشين شبكة الأنفاق مؤخرا تعتبر من أخطر المخططات والمشاريع الاستيطانية والتهويدية بالقدس، بهدف تهجير الفلسطينيين من البلدة القديمة وإحكام السيطرة على ساحات الحرم وفرض وقائع على الأرض بتقسيم الأقصى على غرار ما حصل بالمسجد الإبراهيمي بالخليل بتحويل أجزاء منه لكنيس وتهجير غالبية سكان البلدة القديمة واستقدام اليهود للاستيطان.

ولفت إلى أن الأنفاق التي يؤمها مئات آلاف السياح الأجانب سنويا بمثابة عملية غسل دماغ للرأي العام الدولي بشطب وإزالة كل ما هو عربي وإسلامي ومسيحي عن المدينة، مقابل ربط الأجيال اليهودية برباط توراتي يوثق بأن القدس يهودية بقرصنة لخزانة الحضارة والتاريخ ومصادرة الحقوق التاريخية والحضارية للعرب والمسلمين ولكل الشعوب والحضارات التي عايشت القدس.

منظر عام لبلدة سلوان وأحياء البستان ووادي حلوة المتاخمة للأقصى (الجزيرة نت)

تهجير وسيطرة
وكشف مدير مركز معلومات وادي حلوة في سلوان جواد صيام النقاب عن مضاعفة المؤسسة الإسرائيلية للمشاريع الاستيطانية والتهويدية بسلوان التي تعتبر الخاصرة المقدسية الوحيدة للدفاع عن الأقصى والبلدة القديمة من الجهة الجنوبية، وأضاف بأنه بالسيطرة على سلوان ستحسم إسرائيل معركة القدس لتنفرد بالأقصى والبلدة القديمة.

 وقال صيام للجزيرة نت إن الأنفاق والحفريات تحولت ذراعا سياسيا لدى المؤسسة الإسرائيلية التي تتطلع لفرض وقائع على الأرض وإخراج القدس والأقصى من أي حل سياسي ومن دائرة المفاوضات، ليتم استقدام اليهود للاستيطان بعشرات البؤر الاستيطانية والعسكرية بقلب الأحياء السكنية الفلسطينية وتشييد الكنس والمدارس التلمودية على أنقاض الآثار الإسلامية والعربية الملاصقة للمسجد الأقصى.

ويعتقد أن الأنفاق والحفريات المدعومة والممولة من عشرات الصناديق الصهيونية وسيلة لمصادرة أكبر مساحة من الأرض للتهويد والاستيطان، حيث تتم بموازاتها عملية تهجير وتطهير عرقي للمقدسيين وإجبارهم على الرحيل بحرمانهم من ترميم عقاراتهم من الأضرار التي تلحقها بها الانهيارات عقب الحفريات، خصوصا بالبلدة القديمة وسلوان التي تواجه مخطط هدم عشرات المنازل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة