مايكروسوفت تحارب على جبهات متعددة   
الاثنين 15/2/1425 هـ - الموافق 5/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شعار نظام التشغيل المعروف باسم لينيكس

ماجد النجار- القاهرة

أعلنت شبكة أخبار التكنولوجيا سي نت أن شركة مايكروسوفت ستطرح في يوليو/ تموز القادم برنامجا جديدا يتيح للمستخدمين الذين يمتلكون حاسوبات جيب لتحميل الموسيقى من شبكة الإنترنت، أن يدفعوا اشتراكا شهريا يقدر بحوالي 10 دولارات مقابل الاستماع إلى ما يريدون من موسيقى بدلا من شراء كل أغنية بدولار واحد وفق الطريقة التي تعمل بها الآن أجهزة آي بود iPod التي تنتجها شركة حاسوبات آبل.

ويتوقع الخبراء أن هذا التحول في اتجاه صناعة الموسيقى عبر الإنترنت من البيع إلى الإيجار سيحدث هزة في هذا القطاع من التكنولوجيا في الصيف المقبل.

جبهات مايكروسوفت
وبهذه الخطوة تفتح مايكروسوفت جبهة جديدة في حروبها المتعددة للسيطرة على قطاع التكنولوجيا. وهذه الجبهات نوعان، نوع اختياري تبادر الشركة العملاقة بفتحه من خلال اقتحامها لشرائح من السوق لم يكن لها فيها وجود من قبل. والنوع الآخر اضطراري، حيث تضطر مايكروسوفت للتصدي لهجوم يهدف لزعزعة سيطرتها على أحد الأسواق.

ومن تلك الجبهات الاختيارية:
- إعلان مايكروسوفت أنها ستضم في إصدارها القادم من نظام التشغيل ويندوز لونغ هورن ينتظر إطلاق نسخة تجريبية منه للمبرمجين عام 2005 ونسخة للمستخدمين عام 2006. وستشمل هذه النسخة كذلك مضادا للفيروسات، وهذه أول مرة تدخل فيها مايكروسوفت سوق الحماية الإلكترونية.

- إعلان الشركة أنها ستطرح مع النسخة الجديدة من نظام التشغيل محرك بحث بإمكانات هائلة، وبحيث يستطيع محرك البحث الجديد أن يبحث داخل الحاسوب الشخصي أو الإنترنت، أو كليهما في الوقت نفسه. ويبدو أن هذه الخطوة تأتي في محاولة من مايكروسوفت للسيطرة على قطاع البحث في فضاء الإنترنت الذي تتزعمه شركة غوغل.

- قيام الشركة بتطوير برنامج يساعد المستخدمين الذين يشترون الموسيقى من الإنترنت على أن يؤجروها فحسب، في منافسة جديدة لشركة آبل.

- قيام الشركة بتطوير جهاز الألعاب إكس بوكس X Box لمنافسة بلاي ستيشن PlayStation الذي تنتجه شركة سوني، وهو الأكثر انتشارا حتى الآن.

- إعلان الشركة عن طرح خوادم معالجة الصوت يوم الأربعاء الماضي (24 مارس/ آذار) في منافسة لخوادم شركة IBM.

ومن الجبهات الإجبارية:
- إعلان شركة أوبرا النرويجية وIBM عن تصميم متصفح صوتي للإنترنت، ينافس إنترنت إكسبلورر الذي تنتجه مايكروسوفت، ويستخدم معيارا تكنولوجيا منافسا لذلك الذي تدعو له مايكروسوفت.

- قيام شركة صن مايكروسيستمز بتصميم حزمة برامج مكتبية بعنوان ستار أوفيس وتطرحها مجانا للمستخدمين، لتنافس مايكروسوفت أوفيس التي تنتجها مايكروسوفت.

- رفعت شركة صن مايكروسيستمز قضية ضد مايكروسوفت لمنعها من إمكانية استعمال لغة جافا التي تدعمها صن مايكروسيستمز بقوة على نظام تشغيل ويندوز إكس بي XP الذي تنتجه مايكروسوفت.

تورفالدز صمم نظام تشغيل لينيكس

- قضت محكمة الاتحاد الأوروبي في 24 مارس/ آذار الماضي على شركة مايكروسوفت بدفع غرامة مقدارها 611 مليون دولار، وهي أكبر غرامة تدفعها الشركة نتيجة لاحتكارها لنظام التشغيل وتثبيطها لقدرة المنافسين على تقديم منتجات مستقلة ومنافسة.

كما أمرت المحكمة بأن تنتج الشركة نسختين من نظام تشغيلها، واحدة مزودة ببرنامج لعرض المواد المسموعة والمرئية Media Player وأخرى بدونه، حتى تتيح للمستخدمين الاختيار، وللمنافسين فرصة عادلة لتقديم منتجاتهم. هذا الحكم ربما يؤثر على تصور وتصميم الشركة للنسخ القادمة من نظام التشغيل ويندوز بصورة كلية، لأنها ستخشى الملاحقة القانونية والغرامة مع كل تطبيق جديد تضيفه لنظام تشغيلها، الذي يعتبر مركز ثقلها الأهم.

- أما أخطر وأهم الجبهات على الإطلاق فهو نظام التشغيل المنافس لينيكس Linux الذي صمم نسخة مبكرة منه الشاب الفنلندي لينوس تورفالدز عام 1991 على أساس نظام التشغيل المعروف يونيكس Unix، وأتاحه على الإنترنت (التي كانت لا تزال في مهدها) لأصدقائه وزملائه وللجميع لكي يطوروه ويعدلوه حتى وصل إلى ما هو عليه الآن.

وقد أدى ذلك لبزوغ مفهوم "الكود الحاسوبي المفتوح" Code Open-Source وهو يعني أن تكون اللغة أو الكود الذي صممت به التطبيقات والبرامج متاحة للجميع (على عكس ما تفعل مايكروسوفت بنظام تشغيلها)، بل ويستطيعون أن يدمجوا ذلك الكود في البرامج والتطبيقات التي يصممونها دون طلب إذن، أو تقديم حقوق ملكية فكرية. وبهذا فالكود الحاسوبي المفتوح يقدم مجانا ما تبيعه شركة مايكروسوفت بالمليارات.

وقد قامت الكثير من الشركات الكبرى مثل IBM وصن مايكروسيستمز بتدعيم الكود الحاسوبي المفتوح لتخفيف قبضة مايكروسوفت على قطاع التكنولوجيا بأكمله. بل إن شركة وول مارت قد بدأت مؤخرا عبر موقعها على الإنترنت في بيع أجهزة حاسوب تعمل بنظام تشغيل لينيكس.

هل ستصمد مايكروسوفت في حروبها على كل تلك الجبهات؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام!
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة