الصومال.. تراجع قد تتلوه تراجعات   
الجمعة 1431/6/7 هـ - الموافق 21/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:36 (مكة المكرمة)، 8:36 (غرينتش)

البرلمان الصومالي صوّت لإقالة الحكومة لكن الرئيس تراجع عن ذلك (الفرنسية-أرشيف)

عبد الرحمن سهل-نيروبي

لم تمر إلا فترة قصيرة حتى تراجع الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد عن قراره إقالة الحكومة الانتقالية، التي ثارت موجة من التساؤلات بشأن طبيعة عملها والعلاقة بين مؤسساتها وتأثير العوامل المحلية والتدخلات الخارجية في عملها.

كما أثارت هذه الأزمة تساؤلات عن المستقبل السياسي للرئيس الصومالي، الذي يصفه بعض منتقديه بأنه "قليل التجربة السياسية"، ويرى آخرون أنه بدأ يفقد الدعم الدولي الذي كان يتمتع به.

وما كاد مكتب الأمم المتحدة في الصومال يرحب بقرار الإقالة ويعتبره "قرارا شجاعا"، حتى وجدت المنظمة الأممية نفسها في حرج كبير بعد أن تراجع عنه شريف شيخ أحمد.

محمد عمر أحمد وصف قرار الرئيس إقالة الحكومة بأنه "مخالف للدستور" (الجزيرة نت) 
إهمال الدستور

وكان الرئيس الصومالي قد اتخذ قرارا بإقالة رئيس الوزراء عمر عبد الرشيد شرماركي وحكومته بعد أن صوّت البرلمان الأحد الماضي بحجب الثقة عنها، غير أن شرماركي رفض التنحي وقال إن الإجراء الذي اتخذه البرلمان غير دستوري.

وعاد الرئيس الصومالي أمس الخميس وأعلن في بيان أنه أمر الحكومة بمواصلة مهامها لأنه عندما بحث أمر الإقالة مع محاميه أخبروه أنه قرار غير دستوري.

وامتنع شريف شيخ أحمد عن الحديث للجزيرة نت عن هذا الموضوع عقب وصوله مساء أمس إلى مطار جومو كينياتا الدولي بالعاصمة الكينية نيروبي، في طريقه إلى تركيا للمشاركة في مؤتمر يعقد في مدينة إسطنبول من أجل بحث إعادة إعمار الصومال.

ويقول الدبلوماسي والخبير الصومالي محمد عمر أحمد إن التجاذبات السياسية بين مسؤولي الحكومة الانتقالية تعود إلى عدم تطبيق الدستور، الذي قال إنه يحدد بدقة اختصاصات أجهزة الحكومة.

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن المسؤولين الصوماليين "يقرؤون الدستور في زمن الانتخابات، ويرمونه في سلة المهملات وقت الاستحقاقات والعمل".

نظام غير مناسب
أما المحلل السياسي الصومالي أحمد شيخ مختار فقد أرجع الأزمة السياسية الراهنة بالبلاد إلى عدة عوامل، أولها طبيعة تكوين الحكومة التي قال إنها مبنية على المحاصّة القبلية، إضافة إلى السعي لتطبيق نظام فدرالي في بلد يجمع بين أبنائه الدين الواحد واللغة الواحدة، وينحدرون من جنس واحد، وتوحد بينهم الجغرافيا والثقافة والتاريخ.

وأكد أن من العوامل المكبلة للسياسة الصومالية أيضا أن النظام البرلماني المعمول به لا يناسب بلدا مثل الصومال يعاني من أزمات متراكمة ومن التخلف العلمي والفقر والعديد من الظواهر الأخرى.

كما أن من العوامل الأخرى -في نظر أحمد شيخ مختار- المخاوف الأمنية وعدم الاستقرار، وشبح الموت الذي يطارد أفراد الحكومة وباقي المؤسسات السياسية مثل البرلمان، الذي لم يعقد أي اجتماع له منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي لأن العديد من أعضائه يقيمون في كينيا وأوروبا وأميركا بسبب المخاوف الأمنية، علما أن الحكومة بنفسها محاصرة في جزء من العاصمة مقديشو.

وبخصوص المستقبل السياسي للرئيس شريف شيخ أحمد، يرى مراقبون صوماليون أن "قلة الخبرة السياسية"، و"عدم قدرته على حسم الخلافات بين مسؤولي الحكومة"، و"تراجع شعبيته"، و"تصاعد" القوى المسلحة المناوئة له، كل ذلك قد يؤثر على مستقبله.

غير أن هؤلاء المراقبين يرون أن الرجل لا يزال يحظى بثقة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، على الرغم من أن هذا المجتمع الدولي لم يف بعد بكل ما وعد به الرئيس الصومالي، الذي وصل إلى السلطة في يناير/كانون الثاني من العام الماضي بعد مفاوضات رعتها الأمم المتحدة.

مراقبون يرون أن الدعم الدولي لشريف قد يتراجع (الجزيرة نت)
تراجع الدعم

وعلى الرغم من أن شريف شيخ أحمد غادر يوم أمس إلى مدينة إسطنبول في تركيا لحضور المؤتمر الدولي لإعادة إعمار الصومال، فإن متابعين يقللون من أهمية هذا الاجتماع وما قد يسفر عنه من قرارات.

وأفادت الجزيرة نت مصادر مقربة من مكتب الأمم المتحدة في الصومال بأن ما سمته "اضطراب" مواقف الرئيس حيال الأزمة الراهنة سينعكس سلبا على مؤتمر إسطنبول، مؤكدة أن شريف قد يفقد قدرا كبيرا من دعم المجتمع الدولي.

وبدوره يعتبر المحلل الصومالي محمد عمر أن هذا المؤتمر "سوف لن يختلف عن المؤتمرات السابقة التي لم يلتزم المشاركون فيها بتعهداتهم"، مشيرا إلى أن العالم حتى الآن "غير مستعد لتقوية الحكومة الانتقالية سياسيا وعسكريا وماليا لتتغلب على التحديات".

وجهة النظر هذه يشاطر جزءا منها المحلل أحمد شيخ مختار، الذي أشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن وزن الرئيس الصومالي لدى المجتمع الدولي لن يعود كما كان بسبب طريقة تعامله مع الأزمة الراهنة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة