تناقض المواقف من غزة في الصحافة المصرية   
السبت 1430/1/20 هـ - الموافق 17/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:58 (مكة المكرمة)، 21:58 (غرينتش)
 
القاهرة-الجزيرة نت
 
أكدت صحف مصرية فشل إسرائيل في إنهاء نفوذ حماس بعدوانها على غزة، وتوقع كتاب ومحللون أن تحصد الحركة مكاسب سياسية رغم الدمار على غرار مكاسب حزب الله عقب حرب لبنان الثانية، في حين انقسمت صحف الحكومة بين مهاجمة تمسك قطر بالدعوة إلى القمة وانتقاد الغطاء الأميركي للعدوان الإسرائيلي.
 
الكاتب وحيد عبد المجيد يقرأ فى مقاله بصحيفة "الوفد" نتائج بعيدة للعدوان على غزة فيما يتعلق بنفوذ حماس وشعبيتها، فهو يرى أن العدوان قد يحقق مكاسب لحماس فى الساحة السياسية الفلسطينية، مسترجعا بذلك حرب إسرائيل عام 2006 على حزب الله.
 
وأشار عبد المجيد إلى أنه في حرب لبنان 2006 نجحت إسرائيل في إبعاد صواريخ حزب الله، لكن الحزب عوض هذه الخسارة بمكاسب حصل عليها في داخل لبنان عبر استثمار صموده على نحو مكنه من احتلال موقع بارز على الخريطة السياسية للبنان، الأمر الذي قد يتحقق لحماس بكسب مزيد من النفوذ في المعادلة الفلسطينية.
 
وكتب عمرو حمزاوي في صحيفة "المصري اليوم" عن تحديات مصر في غزة، قائلا إن القاهرة أخفقت فى تحقيق أهم التحديات في غزة وهي المصالحة الفلسطينية وإدارة المعابر بطريقة ترضيها، لافتا إلى أنه حتى في حال قبول مبادرة مصر للتهدئة فإن شيئا لن يتغير في محاولات مصر سواء ما يتعلق بالمصالحة أو منع الكارثة الإنسانية في القطاع.
 
دبلوماسية مضادة
أما جريدة روز اليوسف فواصلت انتقادها لما أسمته المحور السوري الإيراني القطري، وقال رئيس تحريرها عبد الله كمال إن مصر والسعودية قادتا "عملية إنقاذ مخلصة" للنظام العربي قبل وقوعه في أحد مسالك التهلكة عبر خطة قطرية شريرة تقف وراءها إيران وسوريا. وأضاف أنه "من حق الدول العربية الكبرى أن تستخدم الفيتو المعنوي ضد طيش ومراهقة الدول الصغيرة".
 
وأقر كمال بجهود واتصالات "دبلوماسية مضادة" شاركت فيها الأردن لإفشال "الدفع بالعرب إلى قمة تلفزيونية طارئة"، وزاد أنه "ليس من حق الدول المضيفة للقمم العربية أن تدعو من تشاء سواء كانت إيران أو إسرائيل".
 
مغالطات السياسة الخارجية
وفي صحيفة البديل أشار الدكتور عبد الفتاح ماضي إلى الحجج التي تتذرع بها مصر لتفسير موقفها من العدوان، ومنها معاهدة السلام مع إسرائيل، ومحاولة أطراف إقيلمية استدراج مصر إلى حرب بالوكالة، وارتباط حماس بإيران، واتفاقية المعابر.
 
وقال ماضي تحت عنوان "المغالطات السياسية الخارجية المصرية" إن "المطلوب ليس تحريك الجيش المصري وانما استخدام أدوات الضغط التي تملكها مصر، كما أن القول بأن أحدا يستدرجنا لا يبرر تقاعسنا طوال الوقت، والقول بأننا نتمسك بالسلام للتفرغ للتنمية الاقتصادية يكذبه الواقع المعيشي المتردي".

الإرهاب قادم
وحذر الكاتب إبراهيم عيسى في مقاله بصحيفة الدستور من أن العدوان الإسرائيلي على غزة سيفتح أكبر وأوسع بوابة في التاريخ للتطرف الديني في المنطقة العربية.
 
وذكر أن الجميع سيرى أن الفصيل الإسلامي هو البطل والمقاوم الوحيد لإسرائيل، وسيرى في الحكام العرب "خارجين عن الملة لأنهم أصدقاء اليهود ويمنعون الطعام والسلاح عن الفلسطينيين"، وحذر من أن هذا التطرف لن يوجه إلى الخارج وانما إلى المجتمعات العربية.
 
استعلاء إسرائيلي
وحذرت صحيفة الأهرام في افتتاحيتها من أن البحث عن مبادرات جديدة لوقف إطلاق النار بخلاف المبادرة المصرية يعني إطالة عمر العدوان. وأعربت عن أسفها لأن بعض القيادات العربية تحاول البحث عن مبادرات جديدة بديلة للمبادرة المصرية. وأضافت "كأن القضية هي في هوية المبادرة وليس في محتواها وفائدتها".
 
وتحت عنوان "الخروج على الشرعية برعاية أميركية"، قالت جريدة الأخبار إن الاستعلاء الإسرائيلي على أكبر كيان دولي في العالم (مجلس الأمن) سببه الدعم الأميركي المتواصل الذي اثبت أن إدارة بوش بلا قلب ولا ضمير خصوصا تجاه العرب والمسلمين.
 
وأضافت أنه لو كان الامتثال للشرعية الدولية وقراراتها معيارا يعتد به في زمن الهيمنة الأميركية لكانت إسرائيل عللا رأس قوائم الدول المارقة ومحور الشر والدول الراعية للإرهاب، لكنها كانت وستظل خارجة على الشرعية رافضة لها بمنأى عن أي عقاب طالما توافرت لها مظلة الرعاية والدعم الأميركي.
 
كوفية وشكوى
وأوردت صحيفة الوفد على صفحتها الأخيرة خبرا طريفا عن "حلاق" حول محله إلى متحف للمقاومة بكوفيات وأعلام فلسطينية، ورسم نجمة داود على مدخل المحل لتطأه أقدام الزبائن.
 
أما صحيفة روز اليوسف فقد أوردت خبرا مستغربا عن شكوى المرضى المصريين من الجرحى الفلسطينيين في معهد ناصر بالقاهرة بعدما زاحموهم في الرعاية والحجرات. وقال الخبر "إن المصريين قلقون لتصريحات وزير الصحة بتوفير ألفي سرير في المستشفيات المصرية للجرحى القادمين من غزة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة