عبيدات يشخص أزمة الأردن   
الأحد 1/9/1432 هـ - الموافق 31/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)
عبيدات: تشكيل الحكومات في الأردن يتم وفق مزاج سياسي متقلب (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان

وصف رئيس الجبهة الوطنية للإصلاح ورئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات أزمة الأردن السياسية بأنها نتيجة مباشرة لتداعيات زواج السلطة السياسية بالمال.
 
جاء ذلك في محاضرة ألقاها عبيدات السبت بمجمع النقابات المهنية اعتبر فيها أن الأردن يعاني من "استئثار قلة بالحكم وبالسلطة سخرت إمكانيات الدولة لمصالحها ومصالح حفنة من السماسرة الذين أثروا بحكم قربهم من مواقع القرار"، مشيرا إلى أن "شراكة السلطة والمال أصبحت مدخلا واسعا وعنوانا للفساد السياسي والمالي والإداري وكذلك التشريعي".
 
ووجه عبيدات نقدا لاذعا لأسلوب الحكم في البلاد بقوله "مضى على استقلال البلاد ستة عقود ونصف، إلا أن هناك إحساسا عاما بأننا ما زلنا نعيش حالة من عدم الاستقرار وكأن قدر هذا الشعب أن يعيش حالة استثنائية مستمرة".
 
الحكومات الأردنية
ووصف تشكيل الحكومات في الأردن بأنه يتم "وفق مزاج سياسي متقلب أفقد الحكم ميزة الاستمرار، وما زالت السلطة التنفيذية تهيمن على السلطتين التشريعية والقضائية وتتجاوز الدستور".
 
وانتقد بشدة تقسيم المواطنين إلى موالين وغير موالين "وفق معايير متخلفة، خلاصتها إما أن تكون مع السلطة بأخطائها وخطاياها أو أنك حتما في المعسكر المعادي للنظام".
 
وزاد مدير المخابرات الأسبق قائلا "تحت هذه العباءة يستشري الفساد ويجد من يحميه ومن يفتي للتستر عليه، ولا يدرك هؤلاء أن الفساد آفة أي مجتمع أيا كانت هويته، ومقتل أي نظام للحكم مهما بلغت قوته".
 
وذهب عبيدات إلى اعتبار أن العلاقة بين الشعب والحكومات وصلت أسوأ حالاتها "بإقدام الحكومة برئاسة معروف البخيت عام 2007 على تزوير الانتخابات النيابية والبلدية بشكل فاضح".
 
وقال "شكلت تلك السقطة مثالا صارخا على حجم القهر السياسي الذي مورس على الناس بتزييف إرادة الناخبين الأردنيين بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الحكومات الأردنية، ومدى الاحتقار الذي تتعامل الدولة من خلاله مع هذا الشعب".
 
من لقاء سابق لتجمع الجبهة الوطنية للإصلاح
(الجزيرة)
جبهة الإصلاح
وتحدث عبيدات عن الجبهة الوطنية للإصلاح التي أشهرت قبل نحو شهرين بائتلاف من جبهة العمل الإسلامي (الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين) وأحزاب المعارضة ونقابات مهنية وحزب الأمة الوسطي وتيارات سياسية وشبابية تطالب بالإصلاح.
 
وقال إن الجبهة تحمل مشروعا وطنيا يرتكز على ثوابت دستور 1952 وثوابت الميثاق الوطني عام 1990 الذي اعتبره عبيدات أهم وثيقة أردنية بعد الدستور.
 
وكان عبيدات قدم في محاضرته عرضا لمراحل التطور السياسي في الأردن منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي عندما تولى رئاسة الحكومة بعد سنوات من توليه إدارة جهاز المخابرات العامة في واحدة من أكثر مراحل الأردن حساسية.
 
اتفاقية السلام
ووصف عبيدات اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية (وادي عربة) التي وقعت عام 1994 بأنها أضحت "قيدا ثقيلا على مجمل السياسات الداخلية والخارجية للأردن، وعلى علاقة الأردن بفلسطين وقضيتها بعامة، وعلاقة الدولة الأردنية بمواطنيها من سكان الضفة الغربية المقيمين في البلاد بخاصة".
 
واعتبر أنه منذ توقيع المعاهدة تلاحقت الأزمات السياسية والاقتصادية والتوترات الاجتماعية "التي أنتجت حالة من الاحتقان الدائم وتدني مستوى الثقة بين الشعب الأردني بمختلف فئاته وأطيافه السياسية والحكومات المتعاقبة.
 
وأشار إلى أنه يرى مشروعية "التدرج" في تنفيذ مراحل الإصلاح وفق أولويات وطنية واضحة، لكنه حذر من "أساليب التسويف والمماطلة والتردد في السير في طريق الإصلاح الحقيقي".
 
وينتظر الأردنيون إعلان نتائج لجنة شكلها الملك عبد الله الثاني لتعديل الدستور الأردني خلال أيام، تشمل تعديلات على مواد تمس صلاحيات البرلمان وتعلن عن تشكيل محكمة دستورية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة