ملايين الأميركيين لديهم اضطراب انفجاري متقطع   
الثلاثاء 1427/5/17 هـ - الموافق 13/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:25 (مكة المكرمة)، 22:25 (غرينتش)

مازن النجار

أفادت دراسة أميركية جديدة بأن اضطرابا عقليا غامضا يتسم بنوبات غضب غير مبرر هو أكثر شيوعا مما كان يعتقد سابقا. يعرف هذا المرض بـ"الاضطراب الانفجاري المتقطع".

أجرى الدراسة فريق بحث من كلية طب جامعة هارفرد بقيادة الدكتور رونالد كسلر، ونشرت نتائجها بعدد هذا الشهر من "أرشيف الطب النفسي العام"، وأتاح خلاصتها المعهد القومي (الأميركي) للصحة العقلية التابع لمعاهد الصحة القومية.

أجرى الباحثون دراستهم بناء على بيانات ومعطيات لدراسة مسحية أميركية شملت مقابلات شخصية مع عائلات 9282 شخصا بالغا، وتم إجراؤها بين العامين 2001 و2003.

وجد الباحثون أن المرض يؤثر على 7.3% من البالغين الأميركيين، أي ما بين 11.5 إلى 16 مليون شخص على امتداد حياتهم.

"
تبدأ الإصابة بهذا الاضطراب عادة في فترة المراهقة المبكرة، وغالبا ما يتبع ذلك إصابة باضطرابات الاكتئاب والقلق والإدمان
"

عدوان ومخاطر أخرى
الأشخاص المصابون بالاضطراب الانفجاري المتقطع قد يهاجمون الآخرين أو متعلقاتهم، ما يلحق بهم إصابات بدنية وخسائر في الممتلكات.

تبدأ الإصابة بهذا الاضطراب عادة في فترة المراهقة المبكرة، وغالبا ما يتبع ذلك إصابة باضطرابات الاكتئاب والقلق والإدمان، أو تؤدي الإصابة بالاضطراب إلى جعل المرضى أكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض.

ويقدر الباحثون أن 82% من المصابين بالمرض هم أيضا مصابون بالاكتئاب أو القلق أو الإدمان. لكن نسبة الذين تلقوا علاجا للغضب المفرط بين المصابين بهذا الاضطراب لا تزيد على 28.8%.

ويرجح الباحثون أن علاج الغضب المفرط لدى مرضى الاضطراب الانفجاري مبكرا قد يقي من نشوء الأمراض الأخرى المترافقة معه.

معايير التشخيص
ويشخص فرد ما بالإصابة بالاضطراب الانفجاري المتقطع عندما يكون مر في أي وقت من حياته بثلاث نوبات من العدوانية المتهورة غير المبررة وغير المتناسبة مع أي مسبب للإجهاد النفسي، وفقا لمعايير دليل التشخيص الطبي النفسي.

"
الشخص المصاب بالمرض يفقد السيطرة على أعصابه بشكل مفاجئ، فيقوم بكسر أو تحطيم شيء له قيمة ملموسة
"

وحسب ذلك ينبغي للفرد المشخص بالاضطراب الانفجاري المتقطع أن يفقد السيطرة على أعصابه بشكل مفاجئ، فيقوم بكسر أو تحطيم شيء له قيمة ملموسة.. وأن يضرب أو يحاول إيذاء شخص ما.. أو أن يهدده بالضرب أو الإيذاء.

أما الأفراد الذين يمرون بثلاث من مثل هذه النوبات على مدى سنة واحدة، وهو تعريف أضيق وأكثر تخصيصا لفئة فرعية من مرضى هذا الاضطراب فقد وجد الباحثون أن لديهم حالة أكثر تتابعا ودواما وحدة من الاضطراب الانفجاري المتقطع، خاصة إذا ما هاجموا الأشخاص والمتعلقات.

اكتئاب وقلق وإدمان
تشير أدلة الباحثين إلى أن الاضطراب الانفجاري المتقطع قد يجعل المصابين به أكثر عرضة للإصابة باضطرابات الاكتئاب والقلق وإدمان الكحول، إذ إن الإصابة بالاضطراب الانفجاري تزيد من ضغوط وأزمات الحياة المجهدة، كالضائقة المالية والطلاق.

ونظرا لأن الإصابة تبدأ في سن مبكرة فإن التعرف المبكر على وجود الاضطراب ربما من خلال برامج منع العنف في المدارس وتقديم علاجات مبكرة قد يقي من نشوء الأمراض النفسية المترافقة مع الاضطراب.

ورغم أن التقدير الجديد لمستويات انتشار المرض أعلى من تقدير الدراسات السابقة، يعتبر الباحثون التقدير الجديد محافظا، أي أقل من الواقع. فمثلا، استبعد من التقدير الجديد نوبات الغضب المندلعة لدى الأشخاص المصابين بالاضطراب ثنائي القطب، الذي يتداخل غالبا مع الاضطراب الانفجاري المتقطع.

كذلك يلاحظ أن الدراسات السابقة وجدت القليل من التداخل أو الترافق بين الاضطراب الانفجاري المتقطع والأمراض العقلية الأخرى المرتبطة بالعنف المتهور، مثل اضطراب السلوك اللااجتماعي واضطراب الشخصية الحدية.



ـــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة