تتار كازان يستعيدون هويتهم الإسلامية   
الاثنين 18/6/1431 هـ - الموافق 31/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:36 (مكة المكرمة)، 15:36 (غرينتش)
تتار الدونباس يعولون على المسجد في بناء مجتمع إسلامي (الجزيرة نت) 

محمد صفوان جولاق–أوكرانيا
فاطمة ووحيد ورقية أسماء لتتار كازان، الذين يعتنق العشرات منهم الإسلام سنويا، أو بعبارة أخرى يعودون إلى دينهم الأول، فهم ينحدرون من أصول مسلمة سكنت إقليم الدونباس بشرق أوكرانيا.
 
فمنهم من يعتنق الإسلام لفتح صفحة جديدة في حياته التي قضاها بعيدا عن الدين، والكثير منهم يفعلون ذلك لأنهم كانوا يمارسون تعاليم المسيحية جهلا بأصولهم الإسلامية.
 
قص شريط افتتاح المسجد بحضور ممثلين عن  جهات حكومية ومتبرعة (الجزيرة نت) 
ويعتبر إحياء الهوية والحفاظ عليها هاجسا كبيرا يؤرق تتار كازان المسلمين في إقليم الدونباس، نتيجة لما خلفته سنوات القرن الماضي من قطيعة بينهم وبين هويتهم وثقافتهم التترية الإسلامية.
 
عهد قديم
وفي حديث مع الجزيرة نت، قال الشيخ سعيد إسماعيلوف مفتي الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا (أمّة) إن وجود تتار كازان في الدونباس يعود إلى نهاية القرن التاسع عشر، حيث قدموا إليه من أواسط روسيا للعمل في مناجمه ومصانعه المختلفة، وكانت أعدادهم تقدر آنذاك بنحو 400 ألف نسمة.
 
ويشير إسماعيلوف إلى أنه كانت لدى التتار مساجدهم ومدارسهم الخاصة، لكن النظام السوفياتي السابق هدم المساجد وأغلق المدارس، فلم يستطيعوا ممارسة تعاليم دينهم والحفاظ على ثقافتهم.


 
وقال إنه كان لدى النظام السوفياتي برنامج لفصل المواطنين عن انتماءاتهم العرقية والدينية، فشجعوا زواج التتار من غيرهم، وخاصة من غير المسلمين، الأمر الذي أدى إلى ذوبانهم سلبا في المجتمع وتراجع أعدادهم إلى ما يقارب 100 ألف نسمة.
 
افتتاح مسجد
لكن أمل تتار الدونباس في الحفاظ على ما تبقى من هويتهم وثقافتهم عاد أمس مع افتتاح أكبر مسجد جامع في الإقليم، وذلك لما يحتويه من أقسام ومرافق تعليمية وثقافية، كالمدرسة والمكتبة وقاعة الدروس والمحاضرات.
 
جانب من الحضور أثناء افتتاح المسجد (الجزيرة نت)
وقالت تنزيلة عيسى رئيسة النادي الإسلامي النسائي في الدونباس "نحن سعداء جدا بافتتاح المسجد الذي بات يعد معلما رئيسيا من معالم مدينة لوجانسك في الدونباس، وهو سيكون بإذن الله جامعا للتتار ومركزا لحل مشاكلهم وهمومهم".
 
وعبرت الحاجة صفية (85 عاما) للجزيرة نت عن فرحتها بافتتاح المسجد، فقالت إنها صاغت لهذه المناسبة شعرا باللغة التترية التي لا تزال تحرص على استخدامها رغم نسيان الآخرين لها، ومضمونها كما تقول شكر لله ولكل من ساهم في دعم قيام المسجد.
 
وقال إسماعيل القاضي رئيس اتحاد المنظمات الاجتماعية (الرائد)، وهو الجهة التي نفذت بناء المسجد بدعم متبرعين من الكويت وأوكرانيا وتركيا "نأمل أن يسهم المسجد في عودة التتار إلى دينهم والحفاظ على هويتهم وثقافتهم في المجتمع، وأن يوقف ذوبانهم السلبي في المجتمع ويمهد لتفعيل أدوارهم الإيجابية فيه".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة