معبد أنجكور.. يقصم ظهر علاقات كمبوديا وتايلند   
الأحد 1423/12/8 هـ - الموافق 9/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
سيارات محطمة أمام السفارة التايلندية في بنوم بنه نتيجة أعمال الشغب التي نشبت بسبب معبد أنجكور الأسبوع الماضي

لا توجد دولة تعتمد بشكل تام على رمز ثقافي واحد للتعبير عن هويتها الوطنية كما تفعل كمبوديا بالنسبة لمعبد أنجكور وات القديم، إذ إن صورته مطبوعة على كل شيء: علم البلاد وأوراق النقد وأختام جوازات السفر وشعارات الشرطة وحتى علب الجعة والسجائر وأعلى الصحف.

وتمثل أبراج المعبد الذي يعود إلى ما بين القرنين التاسع والثاني عشر، بالنسبة لكمبوديا ما تمثله الأهرام بالنسبة لمصر.

وقال روس سوفيا (32 عاما) وهو مرشد سياحي ومؤرخ لمعبد أنجكور "إنه مكان مقدس للغاية بالنسبة للكمبوديين، يريد كل كبمودي أن يزور أنجكور ولو مرة واحدة في حياته".

وتبدو الشرارة التي سببت أعمال الشغب المناهضة لتايلند أواخر الشهر الماضي في العاصمة الكمبودية تافهة وغريبة، إذ إنها شائعة تم تداولها في عالم الصحافة الكمبودية الشعبية عن أن ممثلة تايلندية قالت إن معبد أنجكور وات الذي يقع داخل كمبوديا يخص تايلند في واقع الأمر.

ولكن بالنسبة للكمبوديين فإن هذه التصريحات سواء كانت صحيحة أم لا كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، إذ أبرزت هذه المشكلة على السطح قرونا من عقدة النقص والقمع العسكري والاقتصادي الذي يرى الكمبوديون أن تايلند الأكبر والأغنى تمارسه على بلادهم.

وأيا كانت القوى السياسية المحلية التي تسببت في هذا الوضع فإن تايلند تتهم ساسة كمبوديا بإذكاء النعرة القومية مما تسبب في أعمال العنف المحمومة التي أضرمت فيها حشود النار بالسفارة التايلندية ودمرت نحو 12 متجرا مملوكا لتايلنديين.

ومع تصاعد الدخان من المصانع التايلندية التي أضرمت بها النيران في اليوم التالي لم يشعر كثير من الكمبوديين بالأسف، وقالت معلمة إن "التايلنديين يحتقروننا منذ فترة طويلة للغاية.. إنهم يعتبروننا كلابا".

وأقيم معبد أنجكور في عهد الملك جايافارمان السابع وبقاياه هي كل ما يمكن مشاهدته اليوم من إمبراطورية الخمير القوية التي بلغت أوج مجدها في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، وضمت تايلند وكمبوديا ولاوس وفيتنام. ومنذ ذلك الحين وكمبوديا في انحدار متواصل وتأكد ذلك باحتلالها الذي تناوبته فيتنام وتايلند ووصلت إلى قمة الانحدار في السبعينيات مع حقول القتل في عهد الخمير الحمر الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية.

وعلى مدى السنوات استعرضت تايلند التي تتمتع باقتصاد منتعش عضلاتها للحصول على قطعة كبيرة من الكعكة الثقافية التي يرى الكمبوديون أنها تخصهم وحدهم. ويوضح توني كيفن -وهو سفير أسترالي سابق في بنوم بنه- ذلك بقوله إن "الأمر يشبه استعارة الرومان للثقافة اليونانية.. كل شيء ابتداء من الطقوس الدينية إلى الرقصات الفلكلورية إلى الموسيقى إلى الأكلات التي تعد كمبوديا مصدرها الأصلي".

وتعتمد كمبوديا البلد الفقير الذي يبلغ عدد سكانه نحو 12 مليون نسمة على عائدات السياحة في أنجكور وات والتي يبدو أنها لم تتأثر كثيرا بالاضطرابات التي وقعت الأسبوع الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة