نوال جهالين.. ومعاناة الأم الفلسطينية   
الخميس 1433/4/29 هـ - الموافق 22/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 2:45 (مكة المكرمة)، 23:45 (غرينتش)
أم علي تعيش و12 فردا من أسرتها في "خيمة" يهدد الاحتلال بهدمها في يوليو القادم (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

لا وقت لدى نوال جهالين (أم علي) من جبل المُكبّر في مدينة القدس كي تحتفل بعيدها كغيرها من أمهات العالم، فالهموم كثيرة والفرح تُحسد عليه كما هو حال كل الفلسطينيات، في ظل ما يتعرضن له من قمع وعنف غير محدود على أيدي الاحتلال وأدواته.

ولم تكن السيدة الخمسينية بعيدة عن ذلك، فقد تجرّعت طعم المرارة وألوانها، فالاحتلال الذي هجّرها وعائلتها عام 1948 من أرضها في بئر السبع داخل فلسطين المحتلة أجبرها على الرحيل عن منزلها في حي سلوان بمدينة القدس مرة ثانية، بعد أن هدمه الاحتلال قبل ست سنوات.

ثم ما لبث أن طاردها في خيمتها التي اتخذتها سكنا لها ولعائلتها المكونة من 12 نفرا، وصار يهدد بهدمها "فوق رأسها" وترحيلها عنها، متخذة من الإخطارات المتكررة والاقتحامات شبه اليومية وسيلة لذلك، إضافة لإجبارها على دفع غرامات مالية بسبب مخالفتها لإجراءات الاحتلال المعقدة.

بحث عن مغيث
أم علي وأبناؤها يفتقرون لأبسط شروط الحياة الكريمة (الجزيرة نت)
وتقلب أم علي كفيّها وهي تروي قصتها للجزيرة نت، محتارة وباحثة عمن يُغيثها ويمد يد العون لها، فمنزلها "الخيمة" تهدد سلطات الاحتلال بهدمه، وقد سلمتها من وقت قريب إخطارات تُجبرها على الرحيل عن المنطقة قبل يوليو/تموز القادم.

وتضيف أن أكثر ما يقلقها هو أن المحكمة الإسرائيلية لم ترد حتى اللحظة على طلب محاميها بتأجيل النظر في قرار الهدم المنتظر للخيمة.

وتزيد أمراضُها المختلفة أوضاعَها سوءا، حيث لم تتمكن من الحصول على تأمين صحي أو وطني كالذي يُقدم للمقدسيين، فهي لا تنطبق عليها صفات المواطن المقدسي حسب ادعاء الاحتلال، كما أنها لا تتلقى أي مساعدات إنسانية أو مالية من أي جهة كانت رسمية أو أهلية فلسطينية أو غيرها.

كما كان ضيق العيش وضنك الحياة لها بالمرصاد، فما ألم بها من أمراض وظروف مختلفة أقعدها عن العمل وصارت تعتمد على أبنائها المتزوجين في مصروفها وقضاء حاجياتها.

لكن أكثر ما زاد همها -بعد أن فقدت ابنها ممدوح شهيدا قبل ست سنوات- هو اعتقال نجلها الآخر سهيل والحكم بسجنه مدى الحياة، وخشيتها من الرحيل عن الدنيا قبل أن تكتحل عيناها برؤيته محررا، لا سيما أن إسرائيل تعاقب كثيرا من المقدسيين بحرمانهم من زيارة أبنائهم الأسرى.

وأم علي ليست في همومها وأوجاعها سوى واحدة من بين آلاف النساء المقدسيات اللائي يريهن الاحتلال صنوفا مختلفة من العذاب، فهن في نظره "آلة التفريخ" التي ستقلب الديمغرافيا في القدس وتعرقل محاولات الاستيلاء على المدينة وتهويدها، كما يقول رئيس لجنة الدفاع عن أهالي سلوان بالقدس فخري أبو ذياب.

أبو ذياب: إسرائيل تحارب المرأة الفلسطينية لأنها المنجبة للجيل المدافع عن القدس (الجزيرة نت)

عدم استقرار
ويؤكد أبو ذياب أن المرأة الفلسطينية -وتحديدا في القدس- تعيش باستمرار حالة من عدم الاستقرار، فهي أم الأسير والشهيد وزوجة المقاوم وهي الصامدة أمام كل محاولات الهدم والترحيل، حيث إن 65% من المنازل المهدمة تعود لنساء فقدن معيلهن.

وتفتقر القدس إلى عشرة آلاف مقعد دراسي تصل نسبة احتياجات الإناث منها إلى 73%، ويرفض الاحتلال توفيرها بأي شكل من الأشكال، إضافة لمحاربته للمرأة اقتصاديا واجتماعيا حيث "يحارب إقامة أي مراكز تؤوي المرأة ومشاريعها".

وتشكل المرأة ما نسبته 49,2% من عدد السكان الفلسطينيين الذين يزيد عددهم عن 4,2 ملايين نسمة، كما جاء في بيان للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2011، وتعاني 15% من الأسر التي ترأسها نساء من الفقر الشديد.

ولكن أكثر ما يؤرق حال الأم الفلسطينية –كما تقول نادية شحادة مديرة اتحاد المرأة- هو "القهر" الذي تمارسه إسرائيل ضدها، وذلك بمعاقبة أبنائها وذويها بالأسر والاعتقال والقتل، وتحرمها كذلك من أبسط حقوقها بزيارة ابنها الأسير كما هو حال آلاف النساء الفلسطينيات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة