مظاهرات بأوكرانيا بعد رفض الشراكة مع أوروبا   
السبت 1435/1/27 هـ - الموافق 30/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 1:41 (مكة المكرمة)، 22:41 (غرينتش)
أحد المتظاهرين يمزق صورة للرئيس يانوكوفيتش (رويترز)

نشرت السلطات الأوكرانية مئات من عناصر مكافحة الشغب وسط العاصمة كييف حيث تجمع آلاف المحتجين بعد رفض الرئيس فكتور يانوكوفيتش التوقيع على اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي خلال القمة التي عقدت في العاصمة الليتوانية فيلنيوس.

ويسود التوتر العاصمة الأوكرانية، حيث هتف آلاف من المتظاهرين في ساحة الاستقلال الرئيسية  "ثورة.. ثورة"، وسط مخاوف من وقوع اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن.

وفي وقت سابق من يوم الجمعة شكل آلاف الأوكرانيين سلسلة بشرية، بدأت عند ساحة الاستقلال وامتدت إلى الشوارع الرئيسية، وارتدى المشاركون فيها -غالبتيهم من الشباب- علم الاتحاد الأوروبي.

وتؤيد أحزاب المعارضة الرئيسية الاحتجاجات، لا سيما التحالف الديمقراطي الأوكراني من أجل الإصلاح الذي يرأسه الملاكم الذي تحول إلى السياسة فيتالي كليتشكو، وحزب باتكيفشينا (الوطن) الذي ترأسه رئيسة الوزراء السابقة المسجونة حاليا يوليا تيموشينكو.

وفي رسالة سابقة موجهة إلى الرئيس الأوكراني، حذرت تيموشينكو من أنه يرتكب "خطأ حياته" بما وصفته بـ"الخداع والابتزاز واللعب بين روسيا والاتحاد الأوروبي"، وأعربت عن اعتقادها بأنه "سيبقى معزولا" أمام موسكو.

تيموشينكو حذرت يانوكوفيتش من اللعب بين روسيا والاتحاد الأوروبي (الأوروبية-أرشيف)

وتأتي المظاهرات بعد أن فشلت القمة الثالثة للشراكة بين الاتحاد الأوروبي وست جمهوريات سوفياتية سابقة في إقناع أوكرانيا بتوقيع اتفاق للشراكة مع الاتحاد، وذلك بعد ضغوط روسية أثارت انتقادات مسؤولين أوروبيين بارزين.

ووقع الاتحاد الأوروبي بالأحرف الأولى على اتفاقين للشراكة مع جورجيا ومولدافيا، ومن المقرر أن يتم إبرام الاتفاقين نهائيا خلال أشهر، كما وقع اتفاقا لتسهيل منح التأشيرات مع أذربيجان، غير أن مفاوضاته مع أوكرانيا التي كانت الرهان الأساسي في القمة التي عقدت في العاصمة الليتوانية فيلنيوس باءت بالفشل.

وعرض يانوكوفيتش أمام القمة المشاكل الاقتصادية التي تواجهها بلاده، وطالب بأن تتم تسويتها "من قبل الاتحاد الأوروبي وروسيا معا"، مما يعني عدم التراجع عن موقفه من الحوار الثلاثي الذي رفضه الاتحاد الأسبوع الماضي.

وفي بيان نشره موقع الرئاسة الأوكرانية الجمعة، قال الرئيس الأوكراني "أؤكد نية أوكرانيا توقيع اتفاق الشراكة في مستقبل قريب"، وأضاف أن "التوقف القسري في عملية توقيع الاتفاق لا يعني وقفا للإصلاحات الضرورية في أوكرانيا بهدف مواصلة الاندماج الأوروبي"، لكنه طالب الأوروبيين باتخاذ إجراءات حاسمة حيال الدعم المادي لبلاده فيما يتعلق بالتنمية وبتنفيذ برنامج مساعدة مالية واقتصادية.

غضب أوروبي
من جانبهم، أعرب عدد من القادة الأوروبيين عن غضبهم من الدور الروسي في وقف الشراكة الأوروبية مع أوكرانيا.

وقال رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو إن الاتحاد الأوروبي يرفض أي "فيتو من جانب بلد آخر بشأن العزم على تحقيق تقارب مع هذه الدول"، مؤكدا أن زمن "السيادة المحدودة في أوروبا ولى"، في إشارة إلى الضغوط الروسية على أوكرانيا فيما يتعلق باتفاق الشراكة.

"
هيرمان فان رومبوي:
علينا ألا نستسلم في مواجهة الضغوط الخارجية حتى لو كان مصدرها روسيا
"

وبدوره، اعتبر رئيس مجلس أوروبا هيرمان فان رومبوي أن بعض ما تقوم به روسيا حيال الجمهوريات السوفياتية السابقة "لا ينسجم" مع الطريقة التي ينبغي أن تحدث فيها الأمور بأوروبا، وقال "علينا ألا نستسلم في مواجهة الضغوط الخارجية حتى لو كان مصدرها روسيا".

أما مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون فأكدت أن "الباب سيبقى مفتوحا لأن الأمر مهم لهم ولنا"، وأعربت عن الأمل في أن يحقق الجانبان "تقدما في أسرع وقت ممكن".

وتم التفاوض بشأن اتفاق الشراكة -الذي تراجعت أوكرانيا عن توقيعه خمس سنوات- بين كييف والمفوضية الأوروبية التي خصصت حتى الآن مليارات اليوروات من أجل التحديث السياسي والاقتصادي لهذا البلد الذي يضم 46 مليون نسمة.

ويرى مسؤولون أنه إذا أصرت كييف على رفضها، فإن العملية ستتوقف لأشهر وربما لسنوات، ليس فقط لأوكرانيا بل لمجمل إستراتيجية الشراكة الشرقية التي أطلقت في 2009 لإحلال الاستقرار في الجمهوريات السوفياتية السابقة وربطها بأوروبا.

وتستخدم روسيا ورقتي ضغط رئيسيتين على أوكرانيا، هما: الغاز والحدود، فأوكرانيا تستورد من روسيا 80% من احتياجاتها من الغاز بثمن مرتفع، وتمر معظم صادراتها التجارية عبر الحدود الروسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة