صراع أديان أم مناورة سياسية   
الجمعة 1428/11/21 هـ - الموافق 30/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:13 (مكة المكرمة)، 11:13 (غرينتش)
ركزت جل الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة على تداعيات قضية سجن المعلمة الإنجليزية في السودان بعد أن أثارت غضب المسلمين بتسميتها دمية على شكل دب باسم محمد، ومحاولة تزوير الانتخابات البرلمانية الروسية لصالح بوتين.
 
غضب مذموم
فقد عنونت غارديان مقالتها بـ" غضب وهلع بعد إصدار محكمة سوادنية حكما بسجن معلمة إنجليزية 15 يوما لإهانتها الإسلام" وقالت إن المعلمة جيليان غيبونز أدينت في محكمة بشمال الخرطوم بتهمة إهانة الدين، وقضت المحكمة بجلدها أربعين جلدة والسجن ستة أشهر.

"
الخطأ هو أن تعالج قضية غيبونز، كما فعل البعض، كنذير للصدام المحتوم المفترض بين الغرب "المستنير" والإسلام "البدائي"
"
إندبندنت
وقال علي عجيب، محامي من فريق الدفاع، إنه حزين جدا لهذا الحكم، وسنستأنف الحكم، وأضاف أن جيليان فعلت ذلك على اعتبار أنه جزء من عملها معلمة، ولم تقصد إهانة أي أحد.
 
ومن جهتها قالت الخارجية البريطانية إنها شعرت بخيبة أمل كبيرة من الحكم، واعتبرت الأمر مجرد سوء فهم بريء، وكذلك دعت الأوساط الإسلامية البريطانية إلى تبرئة المعلمة وقالوا إن القضية أضرت بصورة الإسلام في الغرب.
 
أما إندبندنت فعلقت بأن أي أمل للآنسة غيبونز في استخدام خبرتها في التدريس لفائدة أبناء السودان قد تبخر الآن، وأسفت لأن تجربتها هذه ستعيق بالتأكيد أي متطوعين راغبين في التدريس.
 
ورأت الصحيفة أن هذه القصة الطويلة كان يمكن أن تكون مجرد دعابة لو لم تتطور بهذه الخطورة.
 
وقالت إن الاستدلال المأخوذ من هذا الأمر هو أن المعلمة التي لم تكن مسلمة ولا سودانية غير مرحب بها في هذا البلد.
 
وأشارت إلى أن الخطأ هو أن تعالج قضية غيبونز، كما فعل البعض، على أنها نذير للصدام المحتوم المفترض بين الغرب "المستنير" والإسلام "البدائي". وقالت بعدم وجود دليل هنا على أي ثقافة وجودية أو تصادم ديني وأنه لا توجد دروس كبيرة يمكن الاستفادة منها في أي تصادم قادم بين الحضارات.
 
ونبهت اندبندنت إلى أن هذه القضية يجب أن تكون بمثابة تحذير للجميع من أن نرى المسألة المضحكة تتطور بهذه الطريقة وتصبح قضية محكمة وحادثة دولية.
 
وأضافت أن على أي شخص يشرع في الذهاب لمكان مختلف ثقافيا بهذه الدرجة، أن يراعي القواعد المعمول بها هناك، وأن المدارس بصفة خاصة منطقة حساسة، كما في اسم وصورة محمد. ولو كان لدى الآنسة غيبونز وعي أكثر قليلا بالاختلاف لكان من الجائز ألا تؤول الأمور إلى ما آلت إليه.
 
أما صحيفة تايمز فقد اعتبرت المعلمة كبش فداء بصفتها فردا أو أقلية لا تقدر على الدفاع عن نفسها كحال اليهود في ألمانيا النازية، والكرد أيام صدام حسين وحالها هي معلمة مدرسة ابتدائية في سودان معاصر مستبد.
 
وأشارت إلى أن هذا الشجار تم تأطيره في مواجهة دينية من النوع المألوف المحزن، فهو من ناحية دليل آخر على البربرية الموروثة في التفسير الأصولي للإسلام، ومن ناحية أخرى هو إثبات آخر لحملة مدبرة لتشويه سمعة الإسلام.
 
واعتبرت الصحيفة القرار السوداني بمعاقبة المعلمة مناورة سياسية محسوبة من جانب الخرطوم لصرف الانتباه عن دورها الخبيث في نزاع دارفور، والعلاقات المتدهورة مع الجنوب، لإثبات هويتها الإسلامية وتعزيز سلطتها والضغط على الغرب.
 
وأضافت أن البشير كان يتلمس أي فرصة للمواجهة مع بريطانيا منذ تهديدها بفرض عقوبات على الخرطوم إذا فشلت مباحثات سلام دارفور.
 
وبما أن جيليان كانت معلمة في مدرسة الوحدة الثانوية، وهي مدرسة يديرها مسيحيون وتتبع المنهج البريطاني، وهي تذكير واضح بالماضي الاستعماري للسودان، فقد كانت هدفا مغريا جدا.
 
وختمت تايمز بأن قضية الدب اللعبة يجب أن ينظر إليها ليس على أنها اختزال رمزي لصدام مفترض بين الأديان، ولكن برهنة واضحة على أكثر المناورات السياسية سخرية.
 
تزوير الانتخابات
علمت غارديان أن الكرملين يخطط لتزوير نتائج الانتخابات البرلمانية الروسية يوم الأحد القادم بإرغام ملايين عمال القطاع العام في أنحاء الدولة على التصويت.
 
"
الكرملين يخطط لتزوير نتائج الانتخابات البرلمانية الروسية يوم الأحد القادم بإرغام ملايين عمال القطاع العام في أنحاء الدولة على التصويت
"
غارديان
وقالت إن مسؤولي الإدارات المحلية استدعوا آلاف الموظفين من عطلاتهم في محاولة لتوجيه وتضخيم فوز الرئيس بوتين وحزبه، وتم الضغط على الناخبين للتصويت للحزب أو يفقدوا وظائفهم أو مساكنهم أو حوافزهم.
 
وأضافت أن المحللين قالوا إن الهدف من الضغط هو ضمان فوز مدو لحزب روسيا الموحد ولبوتين الذي يتقدم قائمة الحزب، وإن هذا النصر سيمنحه تفويضا شعبيا لتأكيد سلطته المطلقة في الدولة قائدا وطنيا.
 
وقالت أيضا إن الضغط عم كل طوائف الشعب تقريبا حتى طلبة الجامعات، الذين هددوا بالرسوب في الامتحانات أو حرمانهم من الدورات الدراسية إذا لم يصوتوا لحزب روسيا الموحد.
 
وأشارت غارديان إلى أن الكرملين يصر على أن انتخابات الأحد القادم ستكون نزيهة وحرة، رغم دعوة أربعمئة مراقب دولي فقط لمراقبة الاقتراع الذي يتم في 95 ألفا و784 مركز اقتراع في كل أنحاء أكبر دولة في العالم من حيث المساحة.
 
ونقلت عن بعض المحللين أن قرار بوتين ربط نفسه بحملة انتخابات الحزب والوقوف كمرشح على رأس قائمة الفدرالية للحزب، قد رجح كفة التزوير واعتبروا ذلك استفتاء على بوتين، وليس انتخابا برلمانيا، وهذا أمر عادي في الأنظمة الاستبدادية المتقدمة المعاصرة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة