قوات الاحتلال تجتاح قرى فلسطينية وتعتقل العشرات   
الثلاثاء 1423/2/18 هـ - الموافق 30/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طفل فلسطيني وسط أطلال البيوت المدمرة في مخيم جنين
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تجتاح قرية الشواورة قرب بيت لحم وقرية أخرى قرب جنين في الضفة الغربية وتعتقل عشرات الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ
13 شهيدا فلسطينيا في الأربع والعشرين ساعة الماضية، وتوقعات بفك الحصار عن عرفات اليوم
ـــــــــــــــــــــــ

زيني يؤكد أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إقامة وجود دائم لها في المنطقة بدلا من إرسال مبعوثين
ـــــــــــــــــــــــ

قال شهود عيان إن وحدات من قوات الاحتلال الإسرائيلي اجتاحت صباح اليوم قرية الشواورة قرب بيت لحم في الضفة الغربية واعتقلت عشرات الفلسطينيين. وأفاد الشهود أن جنود الاحتلال دخلوا إلى الشواورة حوالي الساعة الخامسة من صباح اليوم وفرضوا حظر تجول وبدؤوا حملة اعتقالات.

جنود الاحتلال يقتادون فلسطينيين اعتقلوهم في الخليل أمس
وقال مسؤولون فلسطينيون ومصادر عسكرية إسرائيلية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي دخلت أيضا قرية قرب جنين شمالي الضفة الغربية واعتقلت خمسة عناصر من الجهاد الإسلامي.

وقال ناطق باسم قوات الاحتلال إن العملية تهدف إلى إحباط ما سماها بالأنشطة الإرهابية في القرية وتوقيف الفلسطينيين المطلوبين ومصادرة أسلحة.

وأعلنت إسرائيل أن قواتها انسحبت بعد خمس ساعات ومعها ستة معتقلين بينهم ثلاثة من المطلوبين. وكانت قوات الاحتلال قد اجتاحت في وقت سابق بلدتي سعير والشيوخ شمالي شرقي الخليل, إضافة إلى قرية صيدا في منطقة طولكرم. وقال مواطنون إن قوات الاحتلال فرضت حظر التجول في هذه البلدات وبدأت حملة مداهمات واعتقالات واسعة.

في هذه الأثناء عثر طاقم إسعاف طبي على جثة شهيد فلسطيني, وقد اخترقت جسده عشرات الرصاصات، قرب ساتر ترابي شرقي مخيم نور شمس في طولكرم. وأفاد شهود عيان أن جنود الاحتلال لم يتجرؤوا على الاقتراب من جثة الشهيد خشية أن تكون مفخخة.

وفي جنوب قطاع غزة استشهد فلسطيني وأصيب آخر برصاص الجيش الإسرائيلي. وقال مصدر طبي فلسطيني إن خضر عايد بربخ (25 عاما) من سكان خان يونس استشهد برصاصات أطلقتها دبابة إسرائيلية على مجموعة من المواطنين قرب حاجز التفاح غرب خان يونس. كما أصيب رجل مسن آخر برصاص قوات الاحتلال في المكان نفسه.

وكانت قوات الاحتلال قتلت بالرصاص في وقت متأخر من ليلة أمس مواطنا فلسطينيا قرب منزله في منطقة أبو العجين الواقعة شرقي مدينة دير البلح بقطاع غزة. وقال مصدر طبي فلسطيني إن محمد سعيد أبو غرابة (30 عاما) استشهد عندما فتحت دورية إسرائيلية النار عليه.

وكان تسعة فلسطينيين قد استشهدوا عندما اجتاحت قوات الاحتلال مصحوبة بعشرات الدبابات الإسرائيلية المدعومة بالمروحيات مدينة الخليل في الضفة الغربية من اتجاهين في ساعة مبكرة من صباح الاثنين، وسبق اقتحام المدينة قصف صاروخي بالمروحيات استهدف بعض المواقع بها.

كما استشهد فلسطيني في كنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم برصاص جنود الاحتلال. وأعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس من جانبها استشهاد أحد كوادرها برصاص قوات الاحتلال أثناء توغل قوات الاحتلال لقرية تفوح غربي الخليل.

لجنة تقصي الحقائق
أرييل شارون
سياسيا أبقى المجلس الأمني المصغر في إسرائيل على رفضه مجيء فريق الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن بيان أصدره المجلس الأمني في ختام اجتماع عقده صباح اليوم أن "إسرائيل قدمت شروطا أساسية لكي يستطيع الفريق أن يؤدي عمله بنزاهة، لكن طالما لم يتم تلبية هذه الشروط يصبح من غير الممكن السماح للفريق ببدء عمله". وأوضحت الإذاعة أن جميع أعضاء المجلس الأمني المصغر وافقوا على هذا القرار باستثناء عضو واحد.

وكان وزير الاتصالات الإسرائيلي روفن ريفلين قال لإذاعة الجيش قبل بدء الاجتماع أن إسرائيل لن تسمح لهذا الفريق بالتوجه إلى جنين طالما لم يتم تعديل المهمة الموكلة إليه. وحذر ريفلين -المقرب من رئيس الوزراء أرييل شارون ولكنه ليس عضوا في المجلس الأمني- من أن "إسرائيل لن تتعاون مع الفريق إذا ما بقي الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان على موقفه من شروط عمل الفريق ومواصلة المطالبة بحق الفريق في استدعاء شهود كما يشاء".

ومن المقرر أن يواصل مجلس الأمن الدولي اليوم مشاوراته بشأن فريق تقصي الحقائق الذي تريد الأمم المتحدة إرساله إلى مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية. وكانت الأمم المتحدة أرجأت أمس للمرة الثالثة موعد وصول الفريق إلى القدس وهو ينتظر في جنيف الضوء الأخضر من الحكومة الإسرائيلية، وقال موظف كبير في الأمم المتحدة إنه تلقى "أنباء مخيبة للآمال" من إسرائيل التي لم تتخذ قرارا بعد بهذا الشأن.

جنود إسرائيليون على ظهر ناقلة جنود داخل مقر الرئيس الفلسطيني المحاصر في رام الله أمس
حصار عرفات

في هذه الأثناء توقع مسؤولون فلسطينيون فك الحصار, الذي تضربه إسرائيل على الرئيس ياسر عرفات اليوم, وذلك بعد الاتفاق على تفاصيل خطة أميركية
لتسوية الأزمة الخاصة بناشطين فلسطينيين تطلب إسرائيل تسلمهم. ويلتقي خبراء أمنيون أميركيون وبريطانيون اليوم للمرة الثانية في رام الله مع مسؤولين فلسطينيين لبحث تنفيذ الاقتراح الأميركي لسجن المحكوم عليهم في قضية اغتيال الوزير الإسرائيلي رحبعام زئيفي الأربعة واثنين آخرين، وتمهيد السبيل لفك الحصار عن الرئيس الفلسطيني.

هوبير فيدرين
وفي الإطار نفسه أعرب وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين عن رغبته في أن يوافق رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على بدء المحادثات السياسية مع الجانب الفلسطيني بعد قرار إسرائيل رفع الحصار عن رام الله في الضفة الغربية.

وأشار بيان أصدرته وزارة الخارجية الفرنسية إلى أن فيدرين أعرب عن رغبته هذه أثناء حديث هاتفي أجراه مع نظيره الأميركي كولن باول الذي اتصل به لاستعراض الوضع في الشرق الأوسط.

وأضاف البيان أن فيدرين أشاد بالجهود الأميركية وخصوصا تلك التي يبذلها باول ووجه نداء للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لكي يغتنم الفرصة المقدمة له لإعادة بناء سلطته. وأعرب في الوقت نفسه عن الأمل في أن يدعم شارون هذا المنحى الجديد ويوافق على إعادة إطلاق عملية سياسية.

تصريحات زيني
أنتوني زيني
وفي سياق متصل أكد الموفد الأميركي للشرق الأوسط أنتوني زيني أن الولايات المتحدة بحاجة إلى وجود دائم لها في المنطقة بدلا من إرسال مبعوثين.

وقال زيني في كلمة ألقاها أمس أمام مجموعة من أساتذة معهد فرجينيا العسكري إن الولايات المتحدة تحتاج إلى أن تلزم نفسها أكثر في عملية السلام رغم ما قد يترتب على ذلك من مشقة.

وأضاف أن هناك حاجة ملحة أيضا للمضي قدما في محاولات إقامة تعايش سلمي بين الدولة الفلسطينية المقترحة وإسرائيل بصورة متزامنة وفي جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، موضحا أن ذلك يتطلب من واشنطن أن يكون لها وجود دائم على الأرض كي تستطيع التعامل مع هذه المهمة بفعالية.

وأشار إلى أن الجهود السابقة في التعامل مع عنصر واحد من هذه القضايا قد فشلت لأن الفلسطينيين يريدون التعامل مع الجانب السياسي أولا، في حين تريد إسرائيل التعامل مع الجانب الأمني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة