وضع مسيحيي سوريا يقلق فرنسا   
الخميس 17/3/1433 هـ - الموافق 9/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:51 (مكة المكرمة)، 10:51 (غرينتش)

جوبيه عبر عن قلقه من الطريقة التي قال إن مسيحيي سوريا يلتصقون بها بالنظام (الأوروبية)

عبد الله بن عالي-باريس

تثير سياسات النظام السوري لاستمالة الأقليات الدينية وعلى رأسها الطائفة المسيحية أو على الأقل تحييد دورها في الحراك الحالي قلق المسؤولين الفرنسيين الذين يريدون التوفيق بين دعمهم المعلن للثورات العربية ودفاعهم التقليدي عن الأقليات المسيحية العربية التي غالبا ما ساندت مراجعها الدينية الأنظمة العلمانية الاستبدادية في المنطقة.

في الوقت ذاته، يرى باحثون مختصون في شؤون الشرق الأوسط أن خوف جزء من المسيحيين من التغيير في سوريا قد يكون في غير محله لأن المكونات الرئيسية للمعارضة -بما فيها الإخوان المسلمون- لا تحمل مشاريع معادية للوجود المسيحي في البلاد.

وقد برز هذا القلق الفرنسي في تصريحات لافتة أدلى بها منذ عدة أيام وزير الخارجية ألان جوبيه لصحيفة "لوريون لوجور" اللبنانية الناطقة بالفرنسية إذ قال متحدثا عن مسيحيي سوريا "ما يقلقني بعض الشيء هو الطريقة التي يلتصقون بها كليا مع النظام"، مضيفا أن عليهم "أن يفكروا جيدا في المستقبل لأن هذا النظام لا مستقبل له".

جوبيه قال إن صيانة حقوق الأقليات المسيحية في المنطقة العربية خط أحمر (رويترز)
خط أحمر

وأضاف جوبيه أنه "طلب من المعارضة السورية أن تدمج شخصيات مسيحية" في هياكلها القيادية سعيا لجعلها أكثر جذبا للجمهور المسيحي داخل سوريا وخارجها.

وأوضح جوبيه أن باريس "شديدة الانتباه لحماية الأقليات المسيحية والأقليات الدينية عامة في مصر والعراق وسوريا ولبنان، معتبرا أن صيانة حقوقها "خط أحمر" بالنسبة للفرنسيين.

من جهته، تحاشى الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنارد فاليرو الإجابة عن سؤال للجزيرة نت بشأن ما إذا كانت باريس قد أجرت اتصالات مع زعماء مسيحيين سوريين لحثهم على الابتعاد عن الرئيس بشار الأسد.

وقال فاليرو "حينما نستقبل أو نجري اتصالات مع سوريين، أيا كانوا، فإننا نوضح لهم أننا ندين ما يقوم به النظام منذ عدة أشهر, ونقوم تماما بتشجيعهم في معركتهم التي هي معركة الدفاع عن القيم الديمقراطية".

وأضاف الدبلوماسي الفرنسي أن بلاده أخذت الوقت الكافي للتحقق من أن سلطات دمشق لم تتورع عن دق إسفين الفرقة بين أبناء الشعب السوري والدفع بطوائفه إلى التناحر فيما بينها.

دعم الأنظمة
ويرى المدير المساعد للمعهد الفرنسي للعلاقات الإستراتيجية ديدييه بيون أن الصعوبة التي تواجهها الدبلوماسية الفرنسية تكمن في كون المرجعيات الدينية للأقلية المسيحية في سوريا كانت وما زالت تساند نظام الأسد، مشيرا إلى أن القيادات المسيحية في العراق كانت تؤازر الرئيس الراحل صدام حسين على غرار تأييد الكنيسة القبطية لنظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك.

بيون يرى أن مخاوف مسيحيي سوريا
قد لا تكون في محلها (الجزيرة نت)
ويفسر الخبير الفرنسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط هذا الموقف بما يسميه "الحرية النسبية في المعتقد وممارسة الطقوس الدينية" التي وفرتها تلك الأنظمة الاستبدادية للأقليات المسيحية, وبخوف تلك الأقليات من تبعات وصول حركات إسلامية إلى سدة الحكم.

غير أن بيون يعتبر أن هذه المخاوف قد لا تكون في محلها في الحالة السورية لأن "المعارضة بما فيها الإخوان المسلمون لا تحمل مشاريع معادية للوجود المسيحي" في البلاد.

ومع ذلك, لا يستبعد الباحث الفرنسي "تصفية حسابات" في المستقبل تطال مناصرين للأسد قد يكون بينهم أفراد من الطائفة المسيحية.

من جانبه، وصف زياد ماجد -أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بباريس- تصريحات جوبيه بالمبالغ فيها, مؤكدا أن موالاة أقطاب الكنيسة السورية للأسد لم تمنع مسيحيين سوريين كثيرين من المشاركة في الحراك المطالب بالديمقراطية.

واستبعد الباحث اللبناني أن يستفرد الإخوان المسلمون بحكم سوريا بعد سقوط الأسد, معتبرا أن خطابهم مطمئن "إذ يؤكد على قيم الحرية والتعددية والتداول السلمي على السلطة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة