جدل خليجي بشأن التأمين الاجتماعي الموحد   
الأحد 14/4/1434 هـ - الموافق 24/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:18 (مكة المكرمة)، 11:18 (غرينتش)
التأمين الاجتماعي نقطة انطلاقة حقيقية نحو نظام خليجي موحد من حيث المنافع والامتيازات لكافة الخليجيين
(الجزيرة نت)
 
طارق أشقر-مسقط
 
عبر عدد من خبراء التأمين الاجتماعي الخليجيين عن أملهم في أن يشكل النظام الموحد لمد الحماية التأمينية لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي العاملين في غير دولهم من دول المجلس، نقطة انطلاقة حقيقية نحو نظام خليجي موحد من حيث المنافع والامتيازات لكافة مواطني دول المجلس.

وأكدوا على هامش مشاركتهم في ندوة الوسائل والمبادرات الوقائية لحماية نظم التأمين الاجتماعي والتقاعد التي انطلقت فعالياتها بالعاصمة العُمانية مسقط أمس السبت وتستمر حتى غد الأحد؛ على أن الحلم بالانتقال إلى نظام تأمين اجتماعي موحد الامتيازات تعيقه الكثير من الصعاب، أهمها الاختلاف في البنيات الاقتصادية والديمغرافية لدول المجلس.

موضحين أن النظام المعمول به حاليا تلتزم بموجبه كل دولة من دول المجلس بمد مظلة الحماية التأمينية لمواطنيها العاملين خارجها في دول المجلس في القطاعين العام والخاص منذ يناير/كانون الثاني 2006، شريطة أن تنطبق على الموظف أحكام وشروط قانون التأمينات الاجتماعية أو التقاعد المعمول به في دولته أسوة بمواطنيها.

وبهذا يرى مديرعام التخطيط بالمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية، نادر الوهيبي، أن نظام مد الحماية التأمينية هو البديل الذكي والمثالي للنظام الموحد الامتيازات، في وقت تختلف فيه أسواق العمل في الدول الخليجية من حيث هياكلها وبنياتها ومستوى تركيبة قطاع الأيدي العاملة فيها.
 
لذلك يرى الوهيبي أن نظام تأمينات اجتماعية موحدا بشكل كامل ما زال يعتبر من الناحية العملية صعب التنفيذ، لأن توحيد أنظمة التأمين الاجتماعي يعني توحيد المنافع وتوحيد الاشتراكات والمبالغ المدفوعة وغيرها، وهذا في رأيه صعب التطبيق.
 
زكريا العباسي يرى أن التجربة رغم حداثتها حققت الكثير من الإنجازات (الجزيرة نت)
نجاح التأمينات
وفي السياق نفسه تحدث للجزيرة نت مدير إدارة تأمين الخليجيين بالمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بدولة الكويت، فوزي عبد الوهاب الدويسان، مثمناً النجاحات التي حققها نظام مد الحماية التأمينية بدول المجلس، مؤكداً أنه منذ تدشين هذا النظام حتى الآن تم تسجيل 12 ألف خليجي تحت مظلته.

وأبدى تفاؤله بأن تؤدي الدراسات الجارية بهذا الشأن إلى الوصول لنظام تأمين اجتماعي موحد المزايا، مشيرا إلى أن النظام المعمول به حاليا حقق هدف توفير الطمأنينة لمواطني دول المجلس العاملين بها، لكن خارج دولهم الأم.

وبدورها ترى حمدة بنت سعيد الشامسية، مساعدة المدير العام للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بسلطنة عُمان، أن اختلاف تجارب أنظمة التأمين الاجتماعي بدول الخليج وتفاوت زمن انطلاقتها أوجد تراكمات حقوق تأمينية مكتسبة للمشتركين بالصناديق الأقدم من غيرها، وربما يعتبر ذلك من عوامل تأخر وجود نظام موحد الامتيازات.
 
وبالتالي ترى الشامسية أن التساوي بين مواطني دول المجلس في منافع التأمين الاجتماعي في ظل اختلاف قدرات الدول على توفير امتيازات سخية لمواطنيها، كل بحسب قدرته الاقتصادية، تعتبر مرحلة غير سهلة والوصول إليها يتطلب الكثير من التنسيق، وهو الدور المنوط بمؤسسات التأمين الاجتماعي في دول المجلس.
 
علي المري: نظام مد الحماية التأمينية الحالي يمكن أن يكون بداية انطلاقة نحو التأمين الاجتماعي الموحد (الجزيرة نت)
انطلاقة جديدة
ومن جانبه يرى رئيس قسم القضايا والتحقيقات بالهيئة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية بدولة قطر، علي راشد المري، أن نظام مد الحماية التأمينية الحالي يمكن أن يكون بداية انطلاقة نحو التأمين الاجتماعي الموحد، معتبراً النظام الحالي قد يكون الأفضل لمن يتمتعون بمنافع تأمينية أكثر من غيرهم.

وبشأن تحديات نظام مد الحماية المعمول به حاليا، يقول الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الاجتماعي بمملكة البحرين، الدكتور زكريا سلطان العباسي، إن التجربة رغم حداثتها حققت الكثير من الإنجازات، وإن معوقاتها إجرائية وليست قانونية، خصوصا أن إجراءاتها تتضمن تطبيق قانون دولة في دولة أخرى.

واصفا هذا الإجراء بالاستثنائي، لأن القاعدة هي أن تطبق قانون الدولة داخل الدولة نفسها وليس العكس، بمعنى أن إجراء مد الحماية يتطلب تطبيق قانون التأمينات الاجتماعية الخاص بدولة خليجية ما على حالة مواطنها وهو يعمل بدولة خليجية أخرى غير دولته.

مؤكداً أيضا أن هناك الكثير من المؤسسات بمختلف دول الخليج ما زالت في حاجة إلى مخاطبات لتذكيرها بوجود نظام مد حماية تأمينية ينبغي تطبيقه على الخليجين العاملين فيها، مشيرا أيضا إلى وجود عوائق في تحصيل الاشتراكات من المستفيدين لوجودهم خارج بلدانهم الأم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة