صعوبات العلاقات الأميركية الإيرانية والحلول الممكنة   
الاثنين 1424/3/26 هـ - الموافق 26/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رجل دين إيراني يقف أمام صورة الإمام الخميني الراحل أثناء تظاهرة في مدينة قم الإيرانية (رويترز)

علي الموسوي - طهران

بقي موضوع العلاقات الإيرانية الأميركية حاضرا في إيران رغم القطيعة الدبلوماسية الكاملة بين واشنطن وطهران منذ عام 1979. ويرى الكثير من قادة التيار الإصلاحي بأن هناك فرصا ثمينة أهدرت دون أن تستثمر لحل الخلاف المستعصي بين البلدين.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والعلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني محسن مير دامادي معلقا على أنباء كشفت وجود اتصالات بين الأمين التنفيذي لمجلس تشخيص مصلحة النظام وقائد الحرس الثوري السابق محسن رضائي ومسؤولين أميركيين في فيينا مؤخرا، إن الأميركيين لا يرغبون في تطبيع العلاقات في الوقت الحاضر, مشيرا إلى أن عودة العلاقة تتطلب توفر رغبة أكيدة لدى الجانبين.

وتكتسب هذه الاتصالات أهمية قصوى في الوقت الحاضر نظرا لطبيعة الظروف التي تمر بها المنطقة وكذلك كونها تتم على يد شخصية محافظة معروفة بقربها من مراكز القرار العليا كمحسن رضائي الذي لم ينف الخبر. ويستبعد المراقبون حصول تطورات جوهرية على صعيد عودة العلاقات الثنائية ولكن يتوقع البعض حصول تفاهمات حول القضايا المرتبطة بالعراق ومستقبل القوات المحتلة فيه.

وجرت أول محاولة جادة لإصلاح جسور المودة بين الجانبين إبان الحرب العراقية الإيرانية حين قدم مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق ماكفارلين إلى طهران في زيارة سرية لبيع أسلحة كانت إيران في أمس الحاجة إليها. ويبدو أن تسريب خبر الصفقة قبل اكتمالها أدى إلى فشل المحاولة التي جرت في حياة وعلم الإمام الخميني الراحل.

محمد خاتمي (رويترز)
وبقيت علاقات التفاوض والحوار بين مد وجزر طيلة الفترة الماضية. واتسمت في جميع مراحلها بالسرية وعدم الوضوح. وعندما انتخب الرئيس محمد خاتمي عام 1997 كان واضحا أنه سينتهج أسلوبا آخر يتوافق مع مزاجه الثقافي الطاغي على الجانب السياسي لذا كان دائما يتحاشى العمل في الظلام ويفضل مباشرة الأشياء بصراحة ووضوح بما في ذلك الملف الأميركي الإيراني.

وقد دعا خاتمي إلى وجوب العمل التدريجي الهادئ لفتح ثغرة في جدار عدم الثقة الفاصل بين الجانبين وشدد على أهمية أن يقوم الأميركيون بالخطوة الأولى باعتبارهم الطرف المسيء للعلاقة. ورأى أن توسيع دائرة الاتصالات غير الرسمية أو الشعبية هي أداة فعالة لإذابة طبقات الجليد التي تراكمت على العلاقات الثنائية طيلة أكثر من عقدين من الزمن. وفعلا تبادل الجانبان الزيارات العملية والفنية والرياضية غير الرسمية. كما دعا إلى إنهاء أسلوب التفاوض السري.

ونجح خاتمي في انتزاع اعتراف من وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت بأن الولايات المتحدة أساءت إلى إيران ومن الرئيس الأميركي السابق بيل كلنتون في كلمة موجهة للشعب الإيراني بمناسبة عيد نوروز بأن السياسة الأميركية أضرت بإيران خلال نصف القرن الأخير ولاسيما في التدخل الأميركي لإسقاط حكومة مصدق عام 1952 وتنصيب الشاه مرة أخرى.

على الصعيد المحلي تعاني إيران من صعوبات اقتصادية وتنموية قوية يعود جزء كبير منها إلى الموقف الأميركي السلبي من إيران وقضايا الحصار الذي يطوق عنقها منذ أكثر من عقدين. كما أن التهديدات الأميركية والحث المتواصل لقوى المعارضة برفع صوتها قد يسهما في إعادة الحياة إلى القوى المعارضة الداخلية التي فقدت تأثيرها في الشارع الإيراني طيلة الفترة الماضية.

وتزداد المخاوف الإيرانية من وجود خطة أميركية لإضعاف النظام من الداخل ويعتقد البعض أن الأميركيين يسعون في الوقت الحاضر لإيجاد صلات مباشرة بالشارع الإيراني وليس عبر وسائل الإعلام. ويؤكد هؤلاء أن الخطة الأميركية ضد إيران ترتكز على تحريك الشعب ضد النظام وليس التدخل العسكري المباشر كما حدث في العراق مثلا.

ولايزال أصحاب القرار في إيران بعيدين عن القناعة بأن تطبيع العلاقات مع واشنطن بات أمرا لابد منه. كما أن الولايات المتحدة قد تكون تطمح إلى ماهو أبعد من المكاسب الجزئية بالنسبة لنظام الجمهورية الإسلامية لذا فلا تبدي، حسب مايقول كبار المسؤولين الإيرانيين، أي رغبة حقيقية في إصلاح العلاقات الثنائية.
___________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة