كيف نقوي الإدارة الجماعية للبنوك؟   
السبت 1429/12/1 هـ - الموافق 29/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 8:47 (مكة المكرمة)، 5:47 (غرينتش)
ينبغي اتخاذ نهج للإصلاح المالي يدرك المخاطر المشتركة (الفرنسية-أرشيف)

في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة، نشرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية مقالا لأحد كتابها -وهو الخبير الاقتصادي مايكل شراج- بعنوان كيف نقوي الإدارة الجماعية للبنوك؟
 
واستهل شراج مقاله بالتساؤل للأفضل أم للأسوأ، فالبنوك الكبرى "التي من الصعب انهيارها" –بوجود الاستثمار الحكومي العادل- ستسيطر على التمويل العالمي.
 
وأيا كانت المؤسسات التي ستنجو من الأزمة الراهنة، فمن الواضح أن الإدارة الجماعية التقليدية للمؤسسات المالية قد ولى زمانها.
 
كما فشلت إدارات البنوك بشكل كبير ومدمر في تقييم المخاطر التي تواجهها أثناء السعي وراء الربح، فشل أيضا رؤساء مجالس الإدارات -الموثوقون والممثلون لمصالح المستثمرين- في القيام بواجباتهم.
 
"
قرارات الإدارة الذكية التي يمكن اتخاذها هذه الأيام قد تجنبنا خسارة مئات المليارات على مدار عقد قادم
"
فقد عكست الأزمة المالية في الكثير من جوانبها مدى فشل دور مجالس الإدارة في تمحيص وتدقيق الأمور.
 
ولا بد أن يقرر واضعو السياسات العالمية الشكل الذي ينبغي أن تتخذه عملية الإدارة الجماعية في ظل هذه البيئة المتحولة (الأزمة).
 
فقرارات الإدارة الذكية التي يمكن اتخاذها هذه الأيام يمكنها أن تجنبنا خسارة مئات المليارات على مدار عقد من الزمن من الآن.
 
ويمضي شراج، والمطلوب هو اتباع نهج يدرك حقائق الترابط العالمي والمخاطر المشتركة، وإلا فينبغي أن ينظر إلى مجالس الإدارة كمفارقة تاريخية تستحق الإلغاء.
 
وينبغي على أي إدارة جماعية للخدمات المالية أن تعتبر إدارة المخاطر واجبا من الواجبات الواضحة لمجلس الإدارة.
 
والشركات التي تتعامل بمئات المليارات من الدولارات من قروض الائتمان لم يكن لديها أنظمة مناسبة لإدارة المخاطر، والتي لم تكن أنظمة مفهومة، ولم تتعرض للفحص أو التحسين من طرف مجالس الإدارة.
 
وذلك يشير إلى أن مجالس إدارة المؤسسات المالية الكبرى قد قبلت بالأغلبية الساحقة بمعظم التقييمات التي قدمتها الإدارات بشأن المخاطر. فهل ذلك القبول كله يعكس جهلا أم ثقة؟
 
دور الفدرالي وإدارة المخاطر
"
على الفدرالي الإصرار على قيام مجالس إدارة المؤسسات المالية بمناقشة وكشف أوضاع مؤسساتهم على كافة المستويات
"
وأما بالنسبة للمؤسسات المالية الأميركية، فعلى الاحتياطي الفدرالي أن يصر على قيام مجالس إداراتها بمناقشة وكشف الأوضاع التي تتعرض لها مؤسساتهم على مستويات التجارة والاستثمار والتشغيل.
 
وعلى المدراء أن يكشفوا للعلن عن الخطوات التي تتبعها شركاتهم لتقييم المخاطر وكيفية إدارتها، بشكل مفصل وكما هي على حقيقتها.
 
ويقوم الاحتياطي الفدرالي بعد استلامه التقييم بلقاء المدراء غير التنفيذيين للاستماع إلى وجهات نظرهم بشأن التقييمات التي قدموها.
 
ويمكن للاحتياطي الفدرالي أن يقدر إذا ما كان ينبغي إرسال نسخ من التقييمات إلى مسؤولين وإدارات أخرى لتسهيل سير هذا الجهد الإداري؟
 
ويجب أن يكون للاحتياطي الفدرالي الحق في إرسال أو نشر وثائق التقييم أو "استعراضات المخاطر الائتمانية" كي يتمكن المستثمرون من إدراك وتفهم مدى إلمام مجالس الإدارة بتلك المخاطر.
 
خيار الكشف عن المخاطر هذا من شأنه أن يجبر الإدارات ومجالس الإدارة على العمل بشكل بناء بشأن المخاطر باعتبارها إستراتيجية وتحديات تشغيلية.
 
ونهج "الكشف عن المخاطر" سيكون مفيدا أيضا للفدرالي وللهيئات التنظيمية في شتى أنحاء العالم.
 
وينبغي التشديد على أن يكون المدراء أكثر إلماما بالمخاطر الائتمانية وأن يكونوا عرضة للمساءلة، كما يمكن تبادل الخبرات العملية فيما بينهم.
 
وملاحظتنا لتصورات توزيع المخاطر التي تقوم بها مجالس المؤسسات المالية يمكن أن تكون مفيدة بصورة استثنائية في إدراكنا المبكر لطبيعة المخاطر.

ويمكن لكبريات البنوك المركزية في العالم ملاحظة الفجوات بين كيفية وصف مجالس الإدارة للمخاطر وحجم وطبيعة الأدوات قيد التجارة أو البيع أو التأمين.
 
فالتقييم الأفضل للمخاطر يؤدي إلى تحكم أفضل، والتحكم الأفضل يؤدي إلى تقييم للمخاطر أفضل.
 
وسيكون صانعو القرار في وضع أفضل لتجنب اتباع سياسة حافة الهاوية في تحديد التدخلات الراهنة.
 
التمثيل في مجالس الإدارة
"
أموال دافعي الضرائب تخولهم بالتأكيد تمثيلا على مستوى مجالس الإدارة
"
وأموال دافعي الضرائب تخولهم بالتأكيد تمثيلا على مستوى مجالس الإدارة.
ويمكن للمنظمين وصانعي القرار المعنيين تسمية مرشحين أو ثلاثة ليحضروا اجتماعات مجلس الإدارة بصفة "مراقبين".
 
بحيث يمكن لهم احترام أوليات نقاشات مجلس الإدارة، لكن يمكن لهم أن يرسلوا بتقاريرهم إلى الإدارة غير التنفيذية لمناقشة كيفية ومدى جودة تعامل المجلس مع المخاطر.
 
وينبغي أن يكون لحملة الأسهم الخاصة الحق بالتصويت على ترشيح هؤلاء المراقبين، ويمكن للمستثمرين رفض المراقبين المرشحين.
 
وينبغي التأكيد على مبدأ أن جميع المستثمرين يستحقون تمثيلا في مجلس الإدارة بوصفه أمرا ضروريا لخلق مزيد من الشرعية والحكم والمساءلة خلال الثورة (الأزمة).
 
تلك الإصلاحات تؤدي بالضرورة إلى استعادة الثقة بمدى أهلية مجالس الإدارة وبحقيقة الأوضاع المالية للمؤسسات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة