"ثورة الزنج".. تنهض من جديد بربيع العرب   
الاثنين 1435/8/4 هـ - الموافق 2/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:22 (مكة المكرمة)، 10:22 (غرينتش)

 أميمة أحمد-الجزائر

ألقت "ثورة الزنج" بدلالاتها التاريخية على الثورات العربية في مقاومة الاضطهاد والهيمنة. وحاول فيلم جزائري ربط مجريات الثورات بالاضطهاد الحاصل في المنطقة العربية، حيث قدّم قراءة للواقع بعدسة التاريخ.

فيلم "ثورة الزنج" الذي عرض على مدار 137 دقيقة لم يرو وقائع الحركة التي قادها علي بن محمد المدعو "بهبوذ" الثائر على الخلافة العباسية في منتصف القرن الثالث الهجري جنوبي العراق، حيث كان العبيد الزنج يعيشون اضطهادا اجتماعيا وسياسيا، بل جعله المخرج طارق تقية رمزا لمقاومة الشعوب العربية ضد الظلم والهيمنة.

تناول الموضوع ترحال "ابن بطوطة" في العالم العربي، وهو صحفي جزائري في يومية جزائرية كُلّف بتحقيق صحفي عن أحداث غرداية بالجنوب الجزائري، وقد سمع أحد المنتفضين يقول "نحن الزنج"، وهي العبارة التي غيرت مقادير الصحفي ليبحث في تاريخ "ثورة الزنج" فاتجه إلى بيروت، حيث المخيمات الفلسطينية، وندبات الحرب الأهلية، ليكتشف بيروت المتناقضة بين الفقر المدقع والثراء الفاحش.

وتوقف المخرج الجزائري عند بيروت طويلا، وذلك حسبه لأنها "مدينة جسدت كل نضالات العرب وكانت حضن المقاومة الفلسطينية".

ومن بيروت يتجه "ابن بطوطة الجزائري" إلى بغداد، أول عاصمة عربية محتلة، وعلى شط العرب يسأل عراقيا ملثما بلثام أسود عن ثورة الزنج، فكان رد الملثم أن رفع لثامه، فظهر وجه زنجي، وينتهي الفيلم بمشاهد عن مظاهرات عارمة تفرقها قوات مكافحة الشغب بعنف شديد.

وقال المخرج تقية للجزيرة نت "ما أردت التعبير عنه هو أن ثورة الزنج لم تنته، فهي ما زالت ممتدة بالثورات العربية منذ ثورة الجزائر التحريرية، وثورة فلسطين، ومقاومة لبنان، وفي مقاومة العراق وما يجري حاليا في الدول العربية".

المخرج الجزائري طارق تقية ركز على أثر التفاوت الطبقي في تأجيج الشعور بالظلم (الجزيرة)

لغة الصمت
غلب السواد على مشاهد الفيلم، والتصوير الليلي أو عند الغسق، وصور الدمار، وظهور الشخوص مولين ظهورهم للمشاهد أشبه بحنظلة ناجي العلي، والبنايات الشاهقة، ومساكن الصفيح، والصمت المطبق في بعض المشاهد.

وهذه أشياء علق عليها المخرج بالقول "نقلنا واقع العرب الأسود بما شهد من حروب ودمار وفوارق طبقية، حيث بيوت الصفيح تجاور أبراج البرجوازية، الانقسام الطبقي الحاد في المجتمع أدى إلى ما نعيشه اليوم فيما يسمى بالربيع العربي، والصمت في إيقاع الفيلم كان لغة مدوية ليسمع الآخر صوتهم".

فتحي غراس الذي لعب دور الصحفي "ابن بطوطة" قال للجزيرة نت "في ترحالي حدث لقاء بين مسارين، مسار الباحث عن بقايا الزنج في جنوب العراق، ومسار الترحال، حيث نقلت حال العالم العربي الراهن، وثورة الزنج هي حالة لكل أشكال التصدي للهيمنة أيا كان شكلها".

وأبدى بعض الذين شاهدوا عرض "ثورة الزنج" انطباعاتهم عن الفيلم، حيث قال أحد العاملين بمجال السينما "هذا فيلم جزائري مختلف عن الأفلام الجزائرية التي تعالج أزمات اجتماعية محلية. فيلم ثورة الزنج نقلنا لعوالم أرحب، عرفنا واقع الفلسطينيين بالمخيمات، والدمار العربي، نحن العرب فعلا بحاجة لثورة الزنج".

وقالت كنزة، طالبة بمعهد السينما، للجزيرة نت "فيلم ثورة الزنج يُصنف من الأفلام الملتزمة، واستخدم أدوات سينمائية ببراعة في نقل فكرة المقاومة، سواء لهيمنة الأجنبي مثل المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية، أو لهيمنة البرجوازيين على مقدرات الفقراء، فقاموا بثورة سليلة ثورة الزنج ضد الاضطهاد السياسي والاجتماعي".

الفيلم الذي استغرق تصويره عامين، شارك فيه ممثلون من الجزائر وسوريا ولبنان والعراق واليونان وبريطانيا وأميركا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة