هل من مخرج لخلافات رموز السلطة بالصومال؟   
الجمعة 1435/1/13 هـ - الموافق 15/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:36 (مكة المكرمة)، 14:36 (غرينتش)
 الخلاف بين شردون (يمين) ومحمود وصلت إلى طريق مسدود (الأوروبية)
عبد الرحمن سهل-كيسمايو
اتسعت هوة الخلاف بين الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ورئيس الوزراء عبده فارح شردون على خلفية اعتزام محمود عزل شردون من منصبه دون سابق إنذار وتمسك الأخير بالمنصب.

وقد أقر مصدر رسمي -رفض الإفصاح عن هويته- للجزيرة نت بوجودها وبأنها وصلت إلى طريق مسدود, مما يثير التساؤل حول مستقبل الصومال في ظل تكرار هذه الظاهرة منذ إعادة إحياء كيان الدولة الصومالية من جديد.

ويرى الصحفي الصومالي عبد القادر علي ورسمه أن أسباب خلافات الرجلين تكمن في النظام الدستوري الذي يعطي رئيس الدولة حق اختيار رئيس وزرائه وفي الوقت نفسه يمنعه من عزله، بينما يعطي الدستور لرئيس الوزراء صلاحيات واسعة في تسيير سياسات الدولة وتقتصر مهام الرئيس في مسائل إجرائية بروتوكولية، ولذلك فإن وجود هذا الدستور وعدم تعديله يجعل البلاد تعيش في أزمات لا نهاية لها.

ويضيف عضو البرلمان الصومالي أحمد آبي إلى ما ذكره ورسمه ثلاثة أسباب أخرى، هي إخفاق الحكومة في إدارة الملفات الداخلية المتصلة بالقضايا الأمنية والعسكرية والإدارية، وفشلها في احتواء أزمة كيسمايو قبل تدويلها إقليميا ودوليا، فضلا عن وجود ضغوط دولية على الرئيس تطالب بضرورة تغيير الحكومة برمتها لعدم قدرتها على تنفيذ الخطة الجديدة المتمخضة عن مؤتمر المانحين المنعقد في بروكسل في سبتمبر/أيلول الماضي.

قال رئيس الحركة الشعبية لاستقلال الصومال الدكتور زكريا محمود حاجي إن الخلافات بين الرئيس محمود ورئيس وزرائه لها أسباب متعددة أهمها "فقدان الثقة والشك المتبادل بسبب الحروب الأهلية والقبلية والتدخل الأجنبي المستمر في شؤون إدارة الدولة

القبلية
أما رئيس الحركة الشعبية لاستقلال الصومال الدكتور زكريا محمود حاجي فقال إن الخلافات بين الرئيس محمود ورئيس وزرائه لها أسباب متعددة، أهمها "فقدان الثقة والشك المتبادل بسبب الحروب الأهلية والقبلية والتدخل الأجنبي المستمر في شؤون إدارة الدولة، وعدم الاستقلالية في عملية اتخاذ القرارات، وعدم الخبرة في إدارة شؤون الدولة".

وعزا الباحث في الشأن الصومالي أنور أحمد ميو الخلافات إلى الصياغة غير الدقيقة للدستور، وفشل الرؤساء السابقين في تجاوز هذه المعضلة، إلا أنه أشار في المقابل إلى أنه لم يكن متوقعا انفجار الخلافات بهذا الطريقة في غضون عام فقط.

أما عن الاحتمالات المترتبة على استمرار الخلاف بين الرجلين فلخصها الباحث في شؤون الصومال محمود عبد الصمد للجزيرة نت بثلاثة، الأول يقضي بأن يعين الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود رئيسا جديدا للوزراء دون انتظار استقالة شردون، لكن هذه الخطوة -حسب عبد الصمد- أثارت  أزمة دستورية بين المؤسستين إذ لم يقبل شردون بقرار الرئيس.

لم يستبعد عضو البرلمان الاتحادي الصومالي أحمد آبي بدوره أن تنقل الأزمة إلى البرلمان إذا لم يتنازل رئيس الوزراء عن منصبه تنفيذا لطلب الرئيس حسن، لكنه توقع في المقابل حسم الخلاف لصالح الرئيس

أما الاحتمال الثاني -والحديث لعبد الصمد- فهو لجوء رئيس الوزراء إلى البرلمان الذي هو نفسه منقسم بين مؤيد لموقف الرئاسة ومعارض له، في حين يتحدد الاحتمال الثالث بتدخل القوى الإقليمية المؤثرة في الصومال لإجبار رئيس الوزراء على الاستقالة.

ويقول عبد الصمد في هذا الصدد إن الصوماليين يدركون أن جميع المسؤولين الصوماليين الذين وقعوا في هذه الحفرة لم يقدموا استقالاتهم بصفة شرعية، بل تحت ضغوط خارجية، فالسلطة الصومالية تعتمد على القوات الأفريقية للتصدي لهجمات حركة الشباب المجاهدين، كما تعتمد الحكومة أيضا على المساعدات المالية المقدمة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة، وبالتالي يصعب عليها أن تتخذ قرارات مستقلة.

الانتقال للبرلمان
بموازاة ذلك لم يستبعد عضو البرلمان الاتحادي الصومالي أحمد آبي بدوره أن تنقل الأزمة إلى البرلمان إذا لم يتنازل رئيس الوزراء عن منصبه تنفيذا لطلب الرئيس حسن، لكنه توقع في المقابل حسم الخلاف لصالح الرئيس.

ويطرح الصحفي الصومالي عبد القادر علي ورسمه حلولا وصفها بالعملية لمعالجة جذور الأزمة، وهي إلغاء منصب رئيس الوزراء واعتماد النظام الرئاسي، وتشكيل محكمة دستورية، وغربلة الدستور المستورد من الخارج، على حد قوله. ويقترح ورسمه أيضا استحداث منصب نائب للرئيس، أو تكوين مجلس رئاسي مكون من أكثر من نائب رئيس بما يرضي أصحاب مشروع المحاصصة القبلية المعتمد حاليا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة