انتقادات حقوقية لممارسات الأجهزة الأمنية بالضفة الغربية   
الجمعة 1428/8/10 هـ - الموافق 24/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 3:28 (مكة المكرمة)، 0:28 (غرينتش)

عنصران تابعان لقوات الأمن الفلسطينية في مدينة أريحا بالضفة الغربية (رويترز-أرشيف)

                                           عوض الرجوب-الضفة الغربية

 

 سجلت منظمات حقوقية انتهاكات عديدة في الضفة الغربية تتمثل في استمرار الاعتقالات التعسفية من قبل الأجهزة الأمنية خاصة فيما يتعلق بالمقربين من حركة المقاومة الإسلامية حماس، وسوء المعاملة أثناء الاعتقال، وتوقيع المعتقلين على تعهدات بعدم التحدث عما جرى معهم.

 

كما انتقد مختصون وباحثون في قضايا حقوق الإنسان تباطؤ الأجهزة الأمنية والنيابة العامة في مراجعة الإجراءات القانونية للمعتقلين، رغم إشادتهم باستجابة الجهات المعنية في عدد من المواقف وتعهدها بالتحقيق في الانتهاكات الموثقة.

 

500 حالة اعتقال

ويقدر ماجد عاروري، منسق التوعية الجماهيرية في الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، وهي هيئة شبه رسمية، عدد من شملتهم الاعتقالات منذ نحو شهرين بنحو 500 شخص "أطلق سراح معظمهم".

 

"
استمرار حالات الاعتقال بشكل شبه يومي وبطريقة لا تتفق مع الإجراءات القانونية في أغلب الأحيان

"
وانتقد عاروري في حديث للجزيرة نت عدم الالتزام بالإجراءات القانونية في عمليات الاعتقال، موضحا أنه مضى أكثر من خمسين يوما على احتجاز البعض دون مراجعة إجراءات اعتقالهم وتوقيفهم من قبل النائب العام.

 

ولفت إلى أن الهيئة تحركت على مختلف المستويات لإلزام الأجهزة الأمنية باحترام قرارات المحاكم خاصة بعد أن رفضت تلك الأجهزة إطلاق سراح عدد من المعتقلين الذين قررت محكمة بيت لحم الإفراج عنهم.

 

وحول ظروف السجون وما يشاع عن وجود التعذيب فيها، أوضح عاروري أن الهيئة لم تتلق إفادات لمعتقلين تعرضوا للتعذيب، لكنه أكد تعرض بعض المعتقلين لدى جهاز الأمن الوقائي للضرب ساعات طويلة.

 

وكشف الناشط الحقوقي رفض عدد من المحتجزين المفرج عنهم الإدلاء بإفادات مكتوبة، معربا عن قلقه من احتمال خضوعهم لعمليات تعذيب في سجون السلطة، وتعرضهم لضغوط تمنعهم من الإدلاء بإفادات حول ما جرى معهم خلال فترة الاعتقال.

 

وأضاف أنه على الرغم من المخاوف من احتمال وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان فإنه لا يمكن الحديث عن "سياسة ممنهجة".

 

وأكد عاروري للجزيرة نت استمرار حالات الاعتقال بشكل شبه يومي، مطالبا بعرض كافة المعتقلين على القضاء وأن يكون دور النيابة فاعلا خاصة بعد انتهاء حالة الطوارئ.

 

من جهته قال الباحث الميداني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فهمي شاهين، إن أبرز الانتهاكات التي وثقها تتعلق بالاعتقال التعسفي من قبل أكثر من جهاز أمني، والتأخر في الكشف عن مكان وجود بعض المعتقلين.

 

"
الحكومة طالبت الأجهزة الأمنية بتقديم تسهيلات للهيئات الحقوقية للتأكد من سير كل قضايا التوقيف وفق القانون

"
وأكد أن من بين الانتهاكات أيضا محاولة بعض الأجهزة الأمنية اعتقال مواطن بالقوة، وإساءة معاملته ومعاملة عائلته أثناء وبعد عملية الاعتقال، والمس بكرامتهم الإنسانية، وتهديد سلامة عدد منهم باستخدام السلاح والضرب.

 

موقف الحكومة

بيد أن وزير الإعلام في حكومة تسيير الأعمال رياض المالكي، تحدث عن وجود لجنة خاصة داخل وزارة العدل تتابع كافة قضايا حقوق الإنسان وتقوم بالتنسيق مع الهيئات العاملة في هذا المجال لتسهيل مهمتها، وتوفير الإمكانيات اللازمة لها.

 

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "الحكومة طالبت الأجهزة الأمنية بتقديم تسهيلات للهيئات الحقوقية للتأكد من سير كل قضايا التوقيف وفق القانون والنظام"، معربا عن استعداد الحكومة للتعامل مع أي تقارير تصدرها هذه الهيئات والمؤسسات بجدية.

 

وشدد على أن من واجب المؤسسات الحقوقية متابعة موضوع حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، بشكل جدي ليس في الضفة فقط وإنما في قطاع غزة أيضا الذي يشهد انتهاكات كثيرة لحقوق الإنسان منها الوفاة تحت التعذيب، حسب قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة