حرب الأنفاق .. تكتيك جديدة لثوار حلب   
الأربعاء 1435/7/16 هـ - الموافق 14/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:07 (مكة المكرمة)، 20:07 (غرينتش)

حسن قطان-حلب

تتطلب الحاجة الملحة ضمن معركة مصيرية للمعارضة في حلب، التغير المستمر في نمط قتال قوات النظام بما يتناسب مع الظروف التي تطرأ على الأرض والأهداف التي تصبو إليها، مما دفع المقاتلين مؤخرا للبدء بسياسة جديدة جعلت من الأنفاق ركيزة لها.

ولجأ الثوار في حلب القديمة إلى أسلوب حفر الأنفاق وتفجيرها لأول مرة في منتصف فبراير/شباط من العام الجاري، حيث هز انفجار عنيف وسط المدينة ليتضح بعد ذلك أن الانفجار يعود لعملية استهدفت فندق الكارلتون الذي تتمركز فيه قوات النظام السوري.

وبعدها توالت العمليات المماثلة التي استهدفت مواقع للجيش وسط المدينة كثكنة "هنانو" ومبنى القصر العدلي وغرفة الصناعة وجميع هذه المناطق كانت عسكرية حسب المعارضة المسلحة.

ويرى أبو أسعد القيادي في الجبهة الإسلامية والمسؤول عن قطاع حلب القديمة أن النظام السوري قد عمد في الفترة السابقة إلى إحداث فجوات بينه وبين فصائل المعارضة عن طريق تدمير نقاط التماس معه في حلب القديمة، ورصدها بأسلحته الثقيلة كي يمنع تقدمهم نحوه، على حد قوله.

ويضيف أبو أسعد أن هذا الأمر هو ما جعل المعارضة تفكر في كيفية الوصول إلى النظام متجاوزين هذه الفجوات، فكانت الأنفاق خير وسيلة لذلك، وقد أظهرت نجاحا ملحوظا، حسب أبو أسعد.

تفجير فندق الكارلتون تم بحفر نفق يصل إليه (الجزيرة)

أهداف عدة
وبشأن ما سببه هذا التكتيك الجديد يتحدث أبو أسعد للجزيرة نت فيقول "عن طريق هذه الأنفاق نضرب مواقع حساسة للنظام ونحدث إرباكا كبيرا في صفوفه، فالعمليات التي نقوم بها غير عبثية، ونحن نخطط وبدراية لطبيعة المنطقة مستفيدين من خبرة المهندسين الطبوغرافيين والمعلومات التي نحصل عليها من أتباعنا في مناطق النظام حتى نضمن نجاح عملياتنا بشكل كامل".

ويشرح أبو أسعد آلية حفر النفق قائلا إنه يتم قياس المسافة بين المكان المراد بدء الحفر فيه والهدف المطلوب وفق خرائط وخبرة المهندسين الطبوغرافيين ونتبع سياسة أمنية مشددة في العمل حيث لا يطلع على العملية إلا القادة والأشخاص المسؤولون عن الحفر لضمان عدم تسريب المعلومات.

وحسب أبو أسعد يبلغ متوسط طول النفق نحو مائة متر في عمق يصل لثمانية أمتار تحت سطح الأرض، ويتطلب حفر النفق جهدا ووقتا طويلا، حيث يحتاج نفق واحد العمل لمدة شهرين وعلى مدار 24 ساعة متواصلة، كما أن تدمير هدف واحد قد يحتاج لأكثر من نفق.

وتأتي مرحلة التفجير كآخر خطوة يتم القيام بها حيث يتم تعبئة هذه الأنفاق بعشرات الأطنان من المتفجرات التي تتناسب مع حجم البناء المراد استهدافه، ومن ثم تفجيرها عن بعد في لحظة يرى القادة العسكريون أنها مناسبة لضمان نجاح العملية.

وتعد الطبيعة الكلسية التي تمتاز بها التربة في حلب القديمة عاملا مساعدا بالحفر، إضافة لتموضع المدينة القديمة فوق عقدة من الأنفاق القديمة التي يجري الاستفادة منها أيضا.

ويقول حسام الحلبي أحد الناشطين في مناطق سيطرة النظام في حديث للجزيرة نت "لقد أحدثت التفجيرات الأخيرة حالة من الخوف والهلع لدى قوات النظام والشبيحة، فالحديث عن نفق هنا وآخر هناك هو الأمر الذي يشغلهم باستمرار".

ويضيف حسام الحلبي أن "خطر الأنفاق دفع بقوات النظام إلى حفر خنادق عميقة تتراوح بين 3 و7 أمتار في محيط المباني الأمنية والعسكرية القريبة من الجبهات، لكشف الأنفاق الأرضية للثوار، حيث جرى مؤخرا تكثيف عمليات الحفر بشكل ملحوظ وقطعت الخنادق أحياء العزيزية، ميسلون، دوار السياسية، النيال والمعري، حيث تعد جميع هذه الأحياء قريبة من جبهات القتال".

وبذلك تتضح معالم حرب عسكرية تحت الأرض يقول ناشطون إنهم أجبروا قوات النظام إلى الولوج إليها، بعد أن توجهت أنظار جميع المراقبين إلى من سيفوز في معركة الشمال السوري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة