العشائر الأردنية ودعوات الإصلاح   
الاثنين 1432/5/9 هـ - الموافق 11/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 9:42 (مكة المكرمة)، 6:42 (غرينتش)
شخصيات عشائرية ترفع يافطة تطالب بالملكية الدستورية أمام مجلس النواب الشهر الماضي (الجزيرة نت) 

محمد النجار–عمان
لم تعد الدعوات للإصلاح السياسي في الأردن مقتصرة على الأحزاب والتيارات السياسية بل باتت جزءا من حراك العشائر التي تعتبر المكون الاجتماعي الأساس الذي قامت عليه الدولة قبل تسعين عاما.
 
فقد دخلت عشائر أردنية على خط المطالبات بالإصلاح السياسي والاقتصادي في الأردن، وتبنت عشائر وشخصيات أخرى طروحات أقرب للمعارضة ولكن يبقى الأمر في إطار الولاء للنظام الملكي.
 
وفي مهرجان أقامته عشائر بني حسن حضره عشرات الآلاف الجمعة الماضية تحدثت شخصيات مرموقة من قياداتها عن تأييدها وولائها للملك عبد الله الثاني، وزادت على ذلك بدعوتها للإصلاح السياسي والاقتصادي ومكافحة الفساد.


 
وكانت شخصيات عشائرية في مدينة معان (250 كلم جنوب عمان) تبنت دعوات للإصلاح السياسي في المملكة، وذهب بعضها حد تبني طروحات الحركة الإسلامية للإصلاح السياسي.
 
حركة الـ36
 الفايز: مداخيل أبناء العشائر من الوظائف المدنية والعسكرية ضعيفة أمام موجات الضرائب والغلاء (الجزيرة نت-أرشيف)
ويقود أبناء عشائر أردنية حركات سياسية جديدة منها حركة المطالبة بنقابة للمعلمين، وحركة عمال المياومة وحركة جايين، وأهمها لجنة المتقاعدين العسكريين التي أطلقت قبل عام بيانا سياسيا وجه انتقادات مباشرة للملك عبد الله والملكة رانيا ولأسلوب إدارة البلاد.
 
وشكلت حركة الـ36 التي تضم تجمعا لشخصيات عشائرية بارزة واحدة من الحركات السياسية الجديدة التي وصفها مراقبون بـ "العابرة للعشائر" كونها ضمت شخصيات تنتمي لعشائر مرموقة تبنت طرحا سياسيا إصلاحيا.
 
ويرى الناطق باسم الحركة أستاذ العلوم السياسية فارس ظاهر الفايز أن تبني أبناء العشائر الأردنية مطالب إصلاحية يعود لثلاثة عناوين رئيسية.
 
الأسباب
وحدد للجزيرة نت هذه العناوين بشعور أبناء العشائر بالتهميش، ووجود مظالم لهم لم تحلها الدولة، والأوضاع الاقتصادية، مشددا على أن "أبناء العشائر يعتمدون في حياتهم على الزراعة وتربية المواشي والوظائف المدنية والعسكرية".


 
ويرى أن الزراعة تعرضت للدمار "نتيجة السياسات الحكومية وحالة الجفاف التي تعانيها البلاد، وهو ما انعكس أيضا على تربية المواشي التي تراجعت بشكل خطير نتيجة انسحاب الدولة من دعم هذا القطاع".
 
وبين أن مداخيل أبناء العشائر من الوظائف المدنية والعسكرية "ضعيفة أمام موجات الضرائب والغلاء التي أكلت المداخيل وأنهكت المواطنين بشكل عام وأبناء العشائر خارج المدن الرئيسية".
 
وعن "المظالم" يتحدث الفايز عن معاناة أبناء العشائر ممن يصفهم بـ "لصوص الأراضي من كبار المسؤلين" موضحا أن أبناء العشائر لا يعارضون استملاك واجهات أراضيهم لغايات النفع العام وإقامة المشاريع الحيوية "غير أنهم يرون أن هناك التفافا يحدث باستملاك أراضيهم للنفع العام ثم بيعها لشركات وأشخاص بفساد معلن".
 
أبناء عشائر بمسيرة وسط عمان في فبراير/ شباط الماضي (الجزيرة نت) 
المملكة الرابعة
ويذهب الفايز إلى حد اعتبار أن هناك شعورا بالتهميش لدى الكثير من أبناء العشائر "في عهد المملكة الأردنية الرابعة".
 
ويطلق مصطلح المملكة الرابعة على عهد الملك عبد الله الثاني، والمملكة الأولى على عهد الملك المؤسس عبد الله الأول، والثانية على عهد الملك طلال، والثالثة على عهد الملك الحسين.
 
ويرى أن التهميش يأتي بمقارنة أبناء العشائر بين أوضاعهم في عهد الملك الراحل الحسين والملك الحالي عبد الله الثاني، على حد ما ذكر.


 
ووفق الكاتب والباحث الاجتماعي أحمد أبو خليل، ما شهده الأردن في العامين الأخيرين من دخول أبناء العشائر على خط المطالبات بالإصلاح وانخراط فئة مهمة منهم في الحركات الجديدة كان نتيجة القلق المتصاعد لانسحاب الدولة من نمط الرعاية والدعم للنظام الرأسمالي.
 
وقال للجزيرة نت إن هذا القلق يظهر بوضوح في المحافظات خارج المدن الرئيسية والتي تتشكل من أبناء العشائر بشكل أساس، مشيرا إلى أن هناك اجتماعات وبيانات ومطالبات عديدة ظهرت في العامين الماضيين انتقل بعضها للانخراط في الحركات السياسية الإصلاحية.
 
ويرى أبو خليل أن السلطة التنفيذية حاولت صرف هذه التحركات عن عنوانها الرئيس بإحياء أخطار غير حقيقية منها الحديث عن نزاع إقليمي ومحاولة إشاعة أن هناك خلافا على النظام الملكي "الذي لا تختلف كافة مكونات الشعب الأردني على ضرورة بقائه كضمانة للاستقرار".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة