من يجبر ميانمار على التقيد بقواعد اللعبة؟   
الخميس 1428/9/16 هـ - الموافق 27/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:05 (مكة المكرمة)، 9:05 (غرينتش)

من يستطيع إجبار ميانمار على التقيد بقواعد اللعبة؟ هذا هو السؤال الذي طرحته إحدى الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس, ورأت أخرى أن فرض العقوبات على ميانمار لا يجدي لأن المفتاح بيد الصين والهند, فيما اهتمت ثالثة بما ورد في المدونات االشخصية لبعض مستخدمي الإنترنت في هذا البلد.

 

"
العالم يتفرج على أعمال حكومة دكتاتورية عسكرية لا تتوانى عن سفك الدماء
"
غارديان
العالم يتفرج

هذا هو عنوان افتتاحية صحيفة غارديان التي قالت إن ما كان يخشاه العالم بدأ يحدث في ميانمار أمس, حيث أطلق رجال الشرطة الذين أوكلت إليهم مهمة تفريق آلاف المتظاهرين النار على المحتجين, فأردوا عددا منهم ما بين قتيل وجريح.

 

وحذرت الصحيفة من أنه إذا كانت هذه بداية لتكرار ما حدث عام 1988 فإن الذي حدث أمس ليس سوى نذير شؤم لما هو قادم, فالاحتجاجات المماثلة التي شهدتها ميانمار آنذاك استمرت لأسابيع قبل أن تقمع ويذهب ضحيتها ثلاثة آلاف قتيل.

 

ومرة أخرى -تضيف الصحيفة- ها هو العالم يتفرج على أعمال حكومة دكتاتورية عسكرية لا تتوانى عن سفك الدماء.

 

 

لذا تتساءل صحيفة ديلي تلغراف من ذا الذي يستطيع إجبار ميانمار على التقيد بقواعد اللعبة؟ 

 

الصحيفة ردت بتشاؤم على هذا السؤال قائلة إن مجلس الأمن الدولي اجتمع كما هو دأبه في مثل هذه الأوقات العصيبة, والتأم وزراء الخارجية الأوروبيون في اجتماع طارئ.

 

لكن كما تعودنا على ذلك -تضيف الصحيفة- يجب أن لا نتوقع شيئا يذكر من هاتين المؤسستين, فقد أظهرتا عجزهما عن وقف القمع الدموي سواء في البوسنة أو رواندا أو دارفور.

 

الحل بيد الصين والهند

غير أن صحيفة فايننشال تايمز اعتبرت أن بإمكان الصين والهند مساعدة ميانمار في الخروج من الأزمة الحالية, داعية كلتا الدولتين إلى استخدام نفوذهما على حكومة هذه البلد لحملها على وقف دوس شعبها بالأقدام.

 

صحيفة تايمز أيدت هذا التوجه, وأكدت في مقال لكاتبتها برونوين مادوكس أن الصين والهند تمسكان بمفتاح الحل, وأن لا فائدة من فرض عقوبات دولية.

 

وأشارت إلى أن دعوة الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون لفرض مزيد من العقوبات على ميانمار لا يعني سوى القليل, خاصة أن واشنطن ولندن تفرضان منذ زمن بعيد ما يمكنهما من حظر على صفقات الأسلحة وعلى التجارة مع هذا البلد.

 

وعزت مادوكس سبب إطلاعنا على ما يجري في ميانمار إلى التقنيات الحديثة، خاصة الإنترنت والهاتف النقال اللذين قالت إنهما مكنا من كشف الصورة الحقيقية لما يجري، مما جعل أهل ميانمار أنفسهم يطلعون عليها، وهو ما لم يكن متاحا لهم من قبل.

 

"
أتوجس مما ستؤول إليه الأمور, فأنا على يقين أن المؤشرات ليست جيدة, فكثير من الناس يترقب التغيير قريبا جدا لكن الجميع ينتابه الخوف
"
موندلاي/إندبندنت
مدونات تصف الوضع

ونقلت صحيفة إندبندنت بعض ما نشرته مدونات مستخدمي الإنترنت في هذا البلد, فيصف دوون 109 الذي يجري قائلا "الشائعات تتناثر في سماء يانغون والخوف يتملكني بعد أن علمت أن الأوامر قد صدرت إلى الجيش بإطلاق النار, وأنه لجأ بالفعل لذلك".

 

أما ميا فيصف السعادة التي تغمر الرهبان وهم يواصلون مسيراتهم, لكنه في الوقت ذاته يعرب عن قلقه عليهم.

 

ويحذر مجي خار في مدونته من أن الوضع الحالي قد يقود لحرب أهلية, لأن المعارضة للمجلس العسكري الحاكم قد تتحول إلى معارضة مسلحة إذا ما ظل العسكريون يتشبثون بالحكم.

 

سو سو ماندلاي يقول "أتوجس مما ستؤول إليه الأمور, فأنا على يقين أن المؤشرات ليست جيدة, فكثير من الناس يترقب التغيير قريبا جدا, لكن الجميع ينتابه الخوف مما يخطط له المجلس العسكري الحاكم, فقد بدأت صحف الحكومة تنشر اتهامات للرهبان البوذيين بأن هدفهم هو إثارة الناس, مما قد يمثل ذريعة لقمعهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة