الأمن والطائفية وراء ارتفاع العنف بالعراق   
الخميس 1433/11/18 هـ - الموافق 4/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:13 (مكة المكرمة)، 20:13 (غرينتش)
الدفاع المدني يحاول السيطرة على حريق بعد تفجير استهدف نقطة تفتيش الشهر الماضي (رويترز)

الجزيرة نت-بغداد

يرى سياسيون وبرلمانيون عراقيون أن تدهور الوضع الأمني خلال سبتمبر/أيلول الماضي يعود إلى استمرار الأزمة بين مكونات العملية السياسية، والتداعيات الطائفية التي تشهدها المنطقة بسبب الأزمة السورية.

وكانت وزارتا الداخلية والصحة قد أصدرتا إحصائية أظهرت أن عدد القتلى الذين سقطوا في هجمات بأنحاء العراق تضاعف في الشهر الماضي ليصل إلى 365 شخصا، وهي أعلى حصيلة للقتلى في العراق منذ أكثر من عامين.

وبحسب الإحصاءات الأخيرة فإن 182 مدنيا و95 جنديا من الجيش و88 شرطيا قتلوا في الهجمات التي شنها مسلحون في الشهر الماضي، مقابل 162 شخصا قتلوا في أغسطس/آب الماضي. 

حسب الإحصاءات الأخيرة، شهد الشهر الماضي مقتل 365 شخصا، بينهم 182 مدنيا و95 جنديا و88 شرطيا، مقابل إجمالي 162 شخصا قتلوا في اغسطس/آب الماضي

ضعف أمني
ويقول عضو اللجنة الأمنية البرلمانية النائب عن التحالف الكردستاني شوان محمد طه إن الوضع الأمني "شائك ومعقد" بسبب عدم قدرة الأجهزة الأمنية على التصدي للعمليات "الإرهابية"، فضلا عن أسلوب الاعتقالات العشوائية الذي تتخذه هذه الأجهزة مما يزيد من معاناة المواطن العراقي.

ويضيف أن هروب السجناء من سجن التسفيرات بتكريت كشف هشاشة وضعف الأجهزة الأمنية، وفشل العمل الاستخباري في كشف العمليات المسلحة قبل وقوعها، ويفسر ذلك بضعف تدريب وعدم كفاءة القائمين على هذه الأجهزة، إضافة إلى الفساد المالي والإداري.

ويؤكد طه أن استهداف الجماعات المسلحة لمقرات الأجهزة الأمنية ودورياتها أثر على عزيمة هذه القوات وعلى نفسية المواطن الذي أصبح لا يثق بهذه الأجهزة. 

احتقان طائفي
من جهته، يرى النائب عن دولة القانون الدكتور عدنان السراج أن تصاعد العنف خلال الشهر الماضي تزامن مع تصاعد العنف الطائفي الذي تشهده المنطقة، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى الأزمة السورية والأزمة المتصاعدة داخل العراق.

ويؤكد السراج أن الأجهزة الأمنية وقدراتها الاستخبارية بحاجة إلى تطوير ودعم لوجستي في المعدات والجهد الاستخباري لتواكب حجم الهجمات التي يواجهها العراق، واتهم تنظيم القاعدة ودولة العراق الإسلامية والتنظيمات المسلحة التابعة لحزب البعث بأنها تقف وراء هذه الهجمات، مستغلة -حسب قوله- هذه الأزمات السياسية داخل البلد وتداعيات الأزمة السورية.

السراج: الأزمة السورية والاحتقان الطائفي وراء ارتفاع وتيرة العنف بالعراق

وتتفق النائبة عن القائمة العراقية الحرة عالية نصيف مع السراج في انعكاس الأزمة السياسية في العراق، فضلا عن ارتباط بعض السياسيين بإرادة دول خارجية مما أثر سلبا على الوضع الأمني.

وقالت في حديثها للجزيرة نت إن بعض الأنظمة العربية غير راضية عن نظام الحكم في العراق لأسباب تتعلق بالنظرة الطائفية، مؤكدة أن هذا التوجه لا يخدم المنطقة بكاملها.

وأضافت أن الأميركيين خرجوا من العراق دون أن يستكملوا بناء القوات الأمنية بشكل صحيح وكامل، ولا تزال الأجهزة الأمنية تعاني من نقص المعدات والتجهيزات والخبرة والكفاءة رغم الاتفاقيات الأمنية والإستراتيجية بين البلدين.

وتشير النائبة العراقية إلى أن المحاصصة الطائفية في توزيع مناصب الأجهزة الأمنية كانت سبباً رئيسياً في ضعف وعدم تعاون هذه الأجهزة فيما بينها، وانقسامها على أسس مذهبية وحزبية، وعدم وحدة قرار المؤسسة الأمنية نتيجة تدخلات خارجية، وهي أمور انعكست في النهاية على الوضع الأمني مما أدى إلى تصاعد العنف خلال سبتمبر/أيلول الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة