غياب سياسات السلام في محاولة كلينتون الأخيرة   
الأربعاء 1421/10/16 هـ - الموافق 10/1/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

واشنطن - الجزيرة نت
تناولت الصحف الأميركية الرئيسية من بين موضوعاتها التطورات الأخيرة المتعلقة بمقترحات الرئيس الأميركي بيل كلينتون الخاصة بمفاوضات المرحلة النهائية بين سلطة الحكم الذاتي وإسرائيل، إلى جانب موضوعات تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي.


على الفلسطينيين والإسرائيليين أن يبدؤوا في خلق الأجواء التي تؤدي للتوصل إلى اتفاق

جون ألترمان/
لوس أنجلوس

غياب السلام
فقد ذكرت صحيفة لوس أنجيلوس تايمز في مقال كتبه جون ألترمان الباحث في مركز الولايات المتحدة للسلام عن غياب سياسات السلام أن الرئيس كلينتون ما يزال مصرا على دفع وتشجيع ياسر عرفات وإيهود باراك للتوصل إلى نوع من الاتفاق قبل انتهاء ولايته في العشرين من الشهر الجاري.

وقال ألترمان في مقاله إن جهود كلينتون لم تأت من أوهام، بل من الدروس المستفادة من فشل المفاوضات السورية الإسرائيلية العام الماضي، ولكن جهوده هذه تتجاهل أن الموضوع المستعصي في المفاوضات ليس عملية التفاوض نفسها أو جوهرها وإنما السياسات المحلية لدى الفلسطينيين والإسرائيليين والتي ابتعدت عن التسوية والحلول الوسط. ولن يكون هناك خطوة بناءة قبل تغيير ذلك.

وأشار ألترمان إلى أن كلينتون يحاول في مقترحاته وضع نقطة بداية للمفاوضات المستقبلية، ويتجنب كتابة وثيقة بهذا المعنى حتى اللحظة الأخيرة. ولكن مشكلة هذا الأسلوب هي أنه لم يأت في موعده.

وقد تم تجاوز مواعيد في فبراير/ شباط ومايو/ أيار وسبتمبر/ أيلول دون تحقيق أي تقدم، بالرغم من أن الجانب الأميركي في المفاوضات يقول إن هناك أرضية مشتركة بين الجانبين أكثر مما يعترف به كل منهما في العلن.

واختتم الكاتب مقاله بالقول أنه "بدلا من محاولات التوصل إلى اتفاق الآن، على الفلسطينيين والإسرائيليين أن يبدؤوا في خلق الأجواء التي تؤدي إلى التوصل إلى اتفاق."


الفشل في التوصل إلى اتفاق أمر يسحق القلب للذين يؤمنون بعملية أوسلو

الرئيس بيل كلينتون/
واشنطن بوست

محاولة أخيرة
أما المعلق البارز ريتشارد كوهين فقد كتب في صحيفة واشنطن بوست مقالا بعنوان "محاولة كلينتون الأخيرة" قال فيه إنه للمرة الأولى يقدم كلينتون تفاصيل خطته للسلام في خطاب أمام منبر السياسة الإسرائيلية في نيويورك، وابتدأ بمديح إيهود باراك وتحدث عن التزامه الشخصي بإحلال السلام في الشرق الأوسط، مضيفا أن ذلك يعني له الكثير، وأن الفشل في التوصل إلى اتفاق أمر يسحق القلب للذين يؤمنون بعملية أوسلو. "وكان كلينتون يتحدث إلى مجموعة من اليهود الليبراليين، ولكني شخصيا شعرت بأنه يتحدث إلى نفسه".

وقال الكاتب إن كلينتون أدخل أفكاره الشخصية في الخطاب، فقد أدان المليشيات الفلسطينية بقوة حيث ادعى أنهم "لا يهتمون لما ألحقوه بشعبهم من بؤس، من تدني مستوى المعيشة إلى موت الشباب، في موت وليس في تضحيات". وأسف على حقيقة أن "الفلسطينيين ينجحون ويزدهرون في كل مكان عدا فلسطين."

واعتبر كوهين أن خطاب كلينتون كان خطابا متعبا، وكان يحاول دفع المستمع إلى الشعور بأن خطته هذه هي ورقة العمل التي ستأتي منها جميع الخطط القادمة، وقال بأن ذلك كان هدف السياسة الخارجية لرئاسته. ولكن المسؤولين الحاضرين من العرب والإسرائيليين قالوا بأن الوقت قد فات كي يستطيع كلينتون عمل شيء.

مظاهرات اليمين
كما تطرقت الصحيفة إلى مظاهرات اليمين الإسرائيلي المعارضة لمقترحات كلينتون التي ضمت مجموعات مختلفة من بينها دعاة اليمين الصهيوني ومستوطني الضفة الغربية ومجموعات من الشباب الذين ربما أتت به الموسيقى الشعبية التي كان يبثها آخرون من المشاركين في المظاهرة.

وقالت إنه في الوقت الذي ينظر فيه الكثيرون إلى تلك المظاهرة بأنها ليست مظاهرة سياسية، فإنها تعتبر تحديا لرئيس الوزراء إيهود باراك الذي أشار في البدء إلى إمكان قبول مقترحات كلينتون بالتخلي عن السيطرة الإسرائيلية على المناطق التي يسكنها العرب في القدس وعلى الجزء الإسلامي من الموقع المقدس المتنازع عليه والذي يسميه المسلمون الحرم الشريف ويسميه اليهود جبل الهيكل.

أما نيويورك تايمز فقد أشارت إلى اختلاف التقديرات لعدد المتظاهرين الإسرائيليين في القدس، وقالت إن من بين القائمين على أمر المظاهرة عدد من الشخصيات المهمة مثل ناتان شارانسكي ودور غولد الذي عمل سفيرا لدى الأمم المتحدة أثناء حكم نتنياهو، وتوم روز ناشر صحيفة جيروزالم بوست.


الجنوب اللبناني ما يزال على حاله كما كان خلال الاثنين والعشرين عاما الماضية

نيويورك تايمز

أما صحيفة نيويورك تايمز فقد تناولت في تقرير لها جانبا آخر من جوانب الصراع العربي الإسرائيلي وهو معاناة جنوب لبنان التي لا تزال مستمرة بعد الانسحاب الإسرائيلي. وقالت إن الجنوب اللبناني ما يزال على حاله كما كان خلال الاثنين والعشرين عاما الماضية التي كان فيها تحت الاحتلال الإسرائيلي، فما زالت تلك المناطق الجبلية مليئة بالألغام وما زالت مزارعها مهملة. وما زالت المنطقة تعاني من نقص حاد في الكهرباء والتدفئة والمدارس وقوات الأمن بعد سبعة أشهر من خروج الإسرائيليين. ولم يقم الجيش اللبناني الذي يبلغ تعداد قواته 65 ألفا بأي عمل سوى إرسال بضعة مئات من الجنود إلى المنطقة، وقد بقوا بعيدين عن الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

وقالت الصحيفة "وسط هذا الفراغ السياسي الذي يعم الجنوب اللبناني، قام حزب الله بتعزيز صورته كمؤسسة تقدم خدمات اجتماعية للسكان بنجاعة. وقد بدأ حزب الله في بناء المساكن للذين نزحوا في الماضي، ويقوم أيضا بفتح أعداد من المدارس تقوم بتدريس الدين الإسلامي إضافة إلى المناهج الحكومية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة