رفع احتكار السمعي البصري بالجزائر   
الثلاثاء 1432/10/16 هـ - الموافق 13/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:42 (مكة المكرمة)، 17:42 (غرينتش)

بوتفليقة رفض تحرير السمعي البصري منذ وصوله للسلطة (الأوروبية)

أعطت السلطات الجزائرية الضوء الأخضر لرفع احتكارها للقطاع السمعي البصري وعدم تجريم جنح الصحافة، إضافة إلى إقرار قانون جديد للأحزاب. وجاء ذلك في سياق عملية الإصلاح التي باشرها النظام لمواجهة الغضب الشعبي الذي يخشى تفجره في الجزئر على غرار ما يحدث في بعض الدول العربية.

فبعد حوالي خمسين عاما من احتكار القنوات الإذاعية والتلفزيونية، قرر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تحرير مجال السمعي البصري، بعدما ظل يرفض هذا الأمر منذ وصوله إلى السلطة عام 1999 بحجة أن أي تحرير لهذا القطاع قد يتسبب في تأزيم الوضع في البلاد. 

وجاء في بيان لمجلس الوزراء -الذي انعقد الأحد والاثنين برئاسة بوتفليقة- أن الحكومة الجزائرية صادقت على مشروع قانون جديد للإعلام يفتح القطاع السمعي البصري للمنافسة، كما ينص القانون على إنشاء هيئة لضبط عمل المحطات الإذاعية والقنوات التفزيونية.

ويقترح النص فتح النشاط السمعي البصري "على أساس اتفاقية تبرم بين الشركة الجزائرية التابعة للقطاع الخاص والسلطة الضابطة للمجال السمعي البصري، بالإضافة إلى ترخيص يعطى من قبل السلطات العمومية" على أن يتم لاحقا إصدار قانون خاص يتعلق بهذا المجال.

ومن جهة أخرى، اقترح مشروع القانون إحداث هيئة وطنية لأدبيات الصحافة وأخلاقياتها "تسهر على امتثال الوسائط الإعلامية للقواعد الأخلاقية"، يعين نصف عدد أعضائها من قبل رئيس الجمهورية وغرفتي البرلمان، في حين يعين النصف الآخر من قبل الأسرة الصحفية.

ولا ينص القانون الجديد على أي عقوبة سالبة للحرية ويلغي كل عقوبات السجن التي نص عليها القانون الساري المفعول منذ 1990. وكان ذلك واحدا من المطالب الأساسية للصحفيين الجزائريين.

وجاء في بيان مجلس الوزراء الجزائري "يقصر النص (قانون الإعلام) أحكامه الجزائية على المخالفات المرتبطة مباشرة بنشاط الصحافة لا غير ولا ينص على أي عقاب بالحبس". 

صحفيون جزائريون في مظاهرة سابقة طالبوا خلالها بتحسين ظروفهم (الجزيرة)
لا جديد

 وفي تعليقه على هذه الخطوة، قال الأمين العام للنقابة الوطنية للصحفيين، كمال عمارني إنه لا يوجد في القانون الجديد "جديد" بشأن القطاع السمعي البصري مقارنة بالقانون الحالي.

وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية أنه في كل الأحوال ستكون الكلمة الأخيرة للسلطات العمومية، لأن الحكومة هي التي تقبل وترفض طلبات فتح المحطات الإذاعية وقنوات التلفزيون.

وأكد عمارني أن "رفع التجريم عن جنح الصحافة ما هو إلا عودة للوضع الطبيعي"، مشيرا إلى أنه من غير المعقول أن يتم سجن صحفي بسبب كتاباته، لكنه اعتبر أن تخفيض الغرامات شيء جيد.

قانون أحزاب 
ومن جهة أخرى، صادق مجلس الوزراء الجزائري خلال اجتماعه على مشروع قانون جديد للأحزاب السياسية، يتضمن عدة أحكام تضبط إنشاء الأحزاب وعلاقة هذه الأخيرة بالسلطات العمومية واحترام المبادئ المنصوص عليها في الدستور ومراعاتها وكذا الشفافية في تسيير مالية الأحزاب السياسية.

وجاء في بيان مجلس الوزراء أن القانون الجديد "يتضمن أحكاما تقي من تكرار المأساة الوطنية"، في إشارة إلى ما يعرف في الجزائر بعشرية الدم التي خلفت وفق الأرقام الرسمية مائتي ألف قتيل.  

ويهدف القانون -وفق البيان- إلى "اتقاء تجدد المأساة الوطنية ومنع أي تراجع عن الحريات الأساسية وعن الطابع الديمقراطي والجمهوري للدولة وصون الوحدة الوطنية والسلامة الترابية والاستقلال الوطني وكذا مكونات الهوية الوطنية".

ويذكر أن التعددية الحزبية في الجزائر بدأت بدستور 1989 بعد مظاهرات أكتوبر/تشرين الأول 1988 (500 قتيل بحسب الصحف) والتي وضعت حدا للحكم الفردي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة