بحيرة كومو لقاء الجبل والنهر والغابة   
الثلاثاء 1433/8/7 هـ - الموافق 26/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:23 (مكة المكرمة)، 15:23 (غرينتش)
بحيرة كومو من أشهر بحيرات إيطاليا وهي تتربع على مساحة 146 كيلومترا مربعا (وكالة الأنباء الألمانية)
بالقرب من مدينة ميلانو تقع بحيرة كومو التي تتربع على مساحة 146 كيلومترا مربعا، والتي تعد من الأماكن التي تجمع بين الطبيعة الجبلية وروعة نباتات البحر المتوسط، والأنهار المتدفقة الرقراقة.

وتتميز كومو -الواقعة قرب ميلانو والحدود السويسرية والتي تعتبر ثالث أكبر بحيرة إيطالية - بطبيعة ساحرة، إذ يحيط بها شمالا قمم مغطاة بالثلج يزيد ارتفاعها عن ألفي متر، قبل أن يتبدل المشهد في منتصفها، بحيث تظهر المناظر البديعة للطبيعة المنبسطة عن مدينة بيلاجيو.

وعلى ضفاف كومو شيد النبلاء والتجار الأثرياء عبر التاريخ فيلات فاخرة وسط حدائق زاخرة بمختلف أنواع نباتات البحر، وقد تمتع هؤلاء بحس وذوق فني راقيين، فظهر على ضفاف البحيرة العديد من روائع الفن وأيقونات الهندسة المعمارية.

"لؤلؤة كومو"
والقوارب أنسب وسيلة للاستمتاع بمناظر البحيرة ذات الطبيعة الهادئة، وسينعم السياح الذين يجوبونها انطلاقاً من مدينة بيلاجيو -أو «لؤلؤة بحيرة كومو» كما يسمونها- بإطلالة رائعة ومناظر طبيعية فريدة.

على مر التاريخ شيد الأثرياء على ضفاف البحيرة فيلات بها روائع الفن والهندسة (وكالة الأنباء الألمانية)

وفي ذروة الموسم السياحي تزدحم بيلاجيو بالسياح، حيث تقع المدينة في أقصى طرف شبه جزيرة تفصل كومو في نطاقها الجنوبي إلى جزئين، بحيث تظهر في شكل حرف "Y" مقلوب.

وحظيت كومو بالفعل بشهرة واسعة منذ زمن الرومان، فأشاد الشاعر الشهير فيرجيل بها، وبنى الفيلسوف غايوس بلينيوس -الشهير باسم بليني الأصغر- فيلا فخمة في هذا المكان، حيث يرتفع نصب تذكاري له على ربوة مرتفعة في حديقة فيلا سربيلوني.

وعلى ضفاف البحيرة في أقصى الأمام يقف فندق غراند أوتيل فيلا سربيلوني في شموخ، حيث شيد في مبنى أثري على شكل مربع، وتظهر عليه سمات الفخامة والرقي من الزمن القديم.

قصة حب
المتجول وسط بيلاجيو -التي يفوح منها عبق التاريخ وتنتشر فيها أجواء القرون الوسطى لكثرة الحارات والأزقة الضيقة المتعرجة- سيصادفه الحظ في اكتشاف لوحة تذكارية تخلد ذكرى إقامة فرانز ليست الموسيقار العالمي الذي وصف جمال المكان بقوله "عندما أرغب في كتابة قصة عاشقين يجمعهما حب جارف، فلن اختار سوى ضفاف بحيرة كومو، لتكون مسرحاً لأحداث القصة الحالمة".

قصة الحب الحالمة هذه عاشها الشاعر مع الكونتيسة ماري داغولت، التي كانت تتمتع بجمال أخاذ وثراء كبير وذكاء باهر، لكنها كانت متزوجة، ما دفع العاشقين للهروب من باريس خلال صيف عام 1837 والإقامة في بيلاجيو ثلاثة شهور، هربا من القيل والقال الذي أحاط بعلاقةٍ أثمرت طفلة، أصبحت لاحقا زوجة للموسيقار ريتشارد فاغنر الشهير.

وهناك طريق تصطف على جانبيه الأشجار، ويؤدي إلى فيلا ميلزي التي كانت المكان المفضل لإقامة نابليون على ضفاف البحيرة.

وتفتح الفيلا أبواب حدائقها أمام الجمهور، إضافة إلى متحف صغير في مشتل أشجار البرتقال يعرض لوحات جدارية ومكتشفات أثرية.

فندق غراند أوتيل فيلا سربيلوني (وكالة الأنباء الألمانية)

ويصف أحد الأفراد العاملين بمقهى محلي جمال كومو بقوله "تكشف هذه البحيرة عن أجمل مناظرها في منطقة لينو"، ناصحا السياح بجولة في القارب إلى فيلا ديل بالبيانيلو، حيث تقبع الفيلا فوق ربوة مرتفعة، وتنعكس صورتها الرائعة فوق صفحة الماء.

صممت الفيلا أواخر القرن 18  في شكل مدرجات مختلفة على الضفة المنحدرة للبحيرة لتكون بمثابة دير للفرنسيسكان.

وقد ظهرت الفيلا في كواليس فيلم «حرب النجوم - الجزء الثاني»، واستخدمت كمكان تصوير في أفلام جيمس بوند.

إقامة المشاهير
كثير من النجوم العالميين والمشاهير يعشقون الإقامة في محيط بحيرة كومو، حيث قام الممثل الشهير جورج كلوني بشراء فيلا أولاندرا، ولا يترك أية مناسبة إلا ويعبر فيها عن حبه وعشقه الكبير للإقامة وسط هذه الطبيعة الساحرة.

أما من لا يمتلكون ملايين الدولارات لشراء فيلا على ضفاف البحيرة، فيمكنهم قضاء بعض الأيام في فيلا ديستي التي شيدت في 1568 لتكون المقر الصيفي للكاردينال تولومو غاليو.

وقد حول هذا المبنى الفخم التاريخي إلى فندق فاخر أواخر القرن 19، واستقبل نصف مشاهير هوليوود، إضافة إلى قائمة طويلة من مشاهير عالم الفن والموسيقى والأزياء.

ولا يزال رؤساء الدول والحكومات حتى اليوم يُقدرون واحة الضيافة والاسترخاء التي تقع مباشرة على ضفاف بحيرة كومو مباشرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة