غموض القصيدة يطغى على مناقشات مهرجان الشعر بباريس   
السبت 1424/1/12 هـ - الموافق 15/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طغت إشكالية غموض القصيدة الحديثة وما يوصف بغربتها عن المتلقي وموضوع الشكل والمضمون على مناقشات الشعراء الذين يشاركون في مهرجان الشعر العربي والفرنسي الذي يقيمه معهد العالم العربي في باريس حاليا.

وتوزعت الآراء بين ناقد للقصيدة الحديثة الغامضة ورافض لها ومؤيد لهذا النوع من الشعر ومتهم لجمهور القراء بالكسل والجهل وعدم بذل الجهد الكافي حتى يستطيع فهم هذه القصيدة وفك رموزها والدخول في أغوارها.

الشاعر التونسي محمد أحمد القابسي الذي أدلى بشهادته حول هذا الموضوع وصف القصيدة الحديثة التي يكثر فيها الرمز والغموض بأنها لا معنى لها وهي تكتب لذاتها وليس للمتلقي, وقيمة هذه القصيدة أنها تكتب للشاعر نفسه ولا يفهمها أحد غيره, وذهب الشاعر القابسي أبعد من ذلك لكي يقول إن هذه القصيدة لا رسالة لها وهي بعيدة عن جمهور المتلقين وإذا كانت لهذه القصيدة جمالية معينة فإنها تعني كاتبها فقط.

وتساءل القابسي عن حرية الشاعر في أن يخرج عن المألوف لينسف به الشكل السائد للقصيدة من حيث اللغة والرؤية وعن الشروط والأسس التي يجب أن توضع لتنظيم هذه المسألة.

وقال "يتنزل سؤال تلقي القصيدة العربية الحديثة في جوهر الحداثة الشعرية ذاتها ولعلني أراه سؤالا أساسيا يجيب إلزاما على مجمل الأسئلة الكبرى المتشابكة التي تشكل سياقات القصيدة الحديثة ومنها شروط الخروج عن المألوف والسائد إلى ما هو تغييري وجديد وهادم لبنى السائد التقليدي لغة ورؤية وحساسية وغير ذلك".

وأضاف "هنالك سؤال هام يرتبط ارتباطا عضويا بسؤال التلقي ونقصد قدرة القصيدة الحديثة على الاتصال والتواصل وهنا تثار إشكالية غموض هذه القصيدة كصفة إلزامية تتنزل بين المعاضلة والإبهام, أما السؤال الأهم الآخر فهو سؤال المبدع نفسه كظاهرة ثقافية معرفية معقدة وسؤال المتلقي والشروط المعرفية التي تخول له دخول طقوس القصيدة ضمن بنيتها التعبيرية والدلالية".

إلا أن القابسي الذي يشغل منصب مدير ديوان المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الذي أصدر العديد من الدواوين الشعرية الذي أيد شهادته بعض المشاركين وانتقدها البعض الآخر بحدة قال إن وجهة نظره هي موقف شخصي لا يريد أن يفرضه على أحد.

أما الأديب المغربي ميلود حبيبي فرأى في محاضرته التي ألقاها حول قضايا تلقي النص الشعري أن الشعر العربي يعيش أزمة حقيقية مرتبطة بأزمة النظام التعليمي والإعلامي وأنه لن يتم تجاوز هذه المسألة إلا بالانتقال من التلقين وثقافة الجواب إلى الإبداع عن طريق ثقافة السؤال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة