برلمانيو الضفة.. شخصيات اعتبارية وتأثير محدود   
الاثنين 1429/2/5 هـ - الموافق 11/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:42 (مكة المكرمة)، 21:42 (غرينتش)
تتعذر مساءلة الحكومة الفلسطينية في ظل تعطل المجلس التشريعي (الفرنسية-أرشيف)
 
عوض الرجوب-الضفة الغربية
 
تحولت أدوار البرلمانيين الفلسطينيين من أدوار رقابية وتشريعية فعالة إلى أدوار تشريفية واعتبارية بل أحيانا خدمية ذات تأثير محدود، وذلك في ظل سلطة تشريعية معطلة.

ومع استمرار غياب مساءلة النواب للحكومة في أروقة المجلس التشريعي-وتحديدا في الضفة الغربية- يستغل بعض البرلمانيين العلاقات الشخصية في تنبيه الحكومة وأعضائها إلى الالتزام بالقانون، في حين يتوجه آخرون إلى المؤسسات الحقوقية لتصويب تصرفات الحكومة.

ويحرص بعض النواب على توثيق العلاقة مع المؤسسات والهيئات المحلية، والعمل على تقديم الخدمات الممكنة لها وللجمهور، وذلك في ظل غياب قدرة النواب على تنفيذ البرامج الانتخابية التي أوصلتهم إلى كرسي البرلمان، حسب ما أفاده بعض من تحدث منهم إلى الجزيرة نت.

رقابة غير مباشرة
وتعتبر الرقابة غير المباشرة إحدى محاولات التصحيح التي يحاول أعضاء المجلس التشريعي القيام بها، يضاف إليها الحفاظ على التواصل مع المجتمع المحلي والدولي وشرح واقع القضية الفلسطينية.

ويفيد النائب عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أيمن ضراغمة أن أعضاء المجلس يحاولون القيام بدورهم في الرقابة والمساءلة للحكومة وتوجيه الأنظار إلى مخالفاتها من خلال التواصل مع مؤسسات المجتمع المدني ومنها الهيئة المستقلة لحقوق المواطن.

وذكر ضراغمة أن من بين المخالفات قضايا الاعتقال السياسي ووضع السجناء في سجون السلطة، وفصل عدد كبير من الموظفين لأسباب سياسية، وقضية الجمعيات الخيرية التي تقدم خدماتها لشريحة واسعة من المجتمع الفلسطيني.
 
أيمن ضراغمة (الجزيرة نت)
الداخل والخارج

ويوضح ضراغمة أن المجال الآخر لعمل أعضاء التشريعي في هذه المرحلة هو التواصل مع جميع الوفود الرسمية والشعبية التي تزور الأراضي المحتلة، وشرح واقع الحالة الفلسطينية لهم، مشيرا إلى أن التواصل مستمر مع مختلف المؤسسات في الخارج بهدف الضغط على الاحتلال للإفراج عن أعضاء المجلس التشريعي.

من جهتها أيدت عضو المجلس التشريعي سميرة الحلايقة ما ذهب إليه زميلها ضراغمة، وأكدت أن دور النائب في هذه المرحلة خدمي، يضاف إليه التواصل مع الجماهير والمؤسسات والجمعيات المحلية والمشاركة في الفعاليات المختلفة.

وأضافت سميرة أن التواصل مستمر كذلك مع المؤسسات الإعلامية والدولية لشرح واقع وأبعاد القضية الفلسطينية، وإجراءات الاحتلال المتواصلة في حق الشعب الفلسطيني وخاصة اعتقال النواب.

العلاقات الشخصية
سميرة الحلايقة (الجزيرة نت)

أما النائب عن حركة التحرير الوطني (فتح) أكرم الهيموني فأكد أنه في غياب جلسات المحاسبة للحكومة في المجلس التشريعي، يحاول الأعضاء الاستفادة من علاقتهم الشخصية في تصويب عمل الحكومة والوزراء.
 
وأضاف الهيموني أن النواب يستقبلون شكاوى المواطنين التي تتعلق بتجاوز القانون أو النظام من قبل الحكومة، ثم يتصلون برئيس الحكومة والوزراء ويتحدثون معهم لتصويب الوضع، مستشهدا بتدخل النواب في قضية براءة الذمة التي وضعتها الحكومة شرطا للمعاملات الحكومية وتم تأجيلها.

أما عن الدور التشريعي للنواب فقال الهيموني إن التشريعات والقوانين الآن بيد الرئيس الفلسطيني وهو المخول اتخاذ القرارات المناسبة، وفي حال انعقاد المجلس سيتم عرضها عليه واتخاذ القرار المناسب بشأنها.



دور اعتباري
أكرم الهيموني (الجزيرة نت)

من جهة أخرى شدد النائب حسن خريشة القائم بأعمال أمين سر المجلس التشريعي الفلسطيني على أن النواب في هذه المرحلة شخصيات اعتبارية، في ظل تعطيل الدور الحقيقي للمجلس من قبل طرفي الأزمة الفلسطينية في إشارة إلى حركتي فتح وحماس.

وقال خريشة تعليقا على الاتصالات والعلاقات الشخصية في تصويب وضع الحكومة، إنه ينبغي أن يصب دور عضو المجلس التشريعي في مصالح الشعب الفلسطيني وتعزيز نهج الرقابة على الحكومة بعيدا عن العلاقات الشخصية ذات التأثير المحدود.

ومع ذلك، أكد القائم بأعمال سر المجلس التشريعي أنه يمكن لبعض النواب القيام بدور فعال ومؤثر في تطبيق النظام والقانون، لكنه استدرك من جهة أخرى بقوله إن السلطة التشريعية تتجه تدريجيا إلى أن تكون جزءا من المشكلة، موضحا أن الحل في النهاية سياسي قبل أن يكون برلمانيا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة