أنان يناقض واشنطن في اتهام إيران بالتدخل في أفغانستان   
السبت 1422/11/13 هـ - الموافق 26/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود يفرغون حمولة طائرة عسكرية إسبانية في مطار كابل

ـــــــــــــــــــــــ
كوفي أنان يستبعد التقارير التي تتحدث عن إيواء إيران مقاتلين من القاعدة ويقول إنها لا تتفق مع سياسات طهران المعلنة
ـــــــــــــــــــــــ
إيفانوف يزور كابل مطلع الشهر المقبل في أول زيارة لمسؤول روسي على هذا المستوى إلى أفغانستان منذ سنوات طويلة
ـــــــــــــــــــــــ

قلل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان من شأن تقارير تحدثت عن تدخل سياسي لإيران في أفغانستان بعد انهيار حركة طالبان، مناقضا بذلك اتهامات واشنطن لطهران بزعزعة الحكم الجديد في كابل. وأشاد أنان بدور إيران في المساعدة لإعادة إعمار جارتها التي دمرتها الحرب. في هذه الأثناء قالت واشنطن إنها لن تسمح للنزاع الدائر بين الهند وباكستان أن يؤثر في مهمة القوات الأميركية بأفغانستان. وفي الوقت نفسه قالت موسكو إن وزير خارجيتها سيتوجه إلى كابل مطلع الشهر القادم في زيارة هي الأولى لمسؤول روسي بهذا المستوى إلى أفغانستان منذ سنوات طويلة.

محمد خاتمي يلتقي كوفي أنان بطهران

وقال أنان الذي يقوم بزيارة ليوم واحد إلى إيران بعد إجراء محادثات في باكستان وأفغانستان إن التقارير التي تحدثت عن أن طهران ربما تؤوي مقاتلين من تنظيم القاعدة -كما زعمت الولايات المتحدة- لا تتفق مع السياسات الإيرانية المعلنة. وأضاف في مؤتمر صحفي أن الإيرانيين "لا يحبون تنظيم القاعدة ولا يؤيدونه فكريا ولا دينيا ولا سياسيا"، وقال "سيكون شيئا غريبا أن يؤيدوه فجأة".

وتنفي السلطات الإيرانية بشدة مساعدة أعضاء من تنظيم القاعدة في الهرب من أفغانستان أو السعي لتقويض الحكومة الأفغانية المؤقتة، ووصف وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي هذه التقارير بأنها "لا أساس لها"، مؤكدا أن حدود إيران الشرقية مع أفغانستان مغلقة.

وقال خرازي في المؤتمر الصحفي ذاته "أغلقنا حدودنا مع أفغانستان أمام أي تنقل، ونحن جادون جدا في هذا الأمر". ومضى الوزير الإيراني يقول إنه يجب عدم السقوط في "فخ النزاعات بين الحكام الأفغان المحليين". وأكد التزام الحكومة الإيرانية بمساعدة الحكومة الأفغانية المؤقتة وبعودة الاستقرار إلى أفغانستان.

وكانت إيران قد تعهدت في مؤتمر دولي عقد بطوكيو الأسبوع الماضي بتقديم 500 مليون دولار على مدار خمس سنوات للمساعدة في إعادة إعمار أفغانستان.

إيغور إيفانوف
إيفانوف يزور كابل

في هذه الأثناء قالت موسكو إن وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف سيتوجه إلى كابل الشهر القادم في أول زيارة لمسؤول روسي على هذا المستوى إلى أفغانستان منذ سنوات طويلة.

وقال بيان لوزارة الخارجية الروسية إن إيفانوف سيزور أفغانستان أوائل فبراير/شباط المقبل، وستشمل جولته أيضا اليابان والهند.

ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن مصادر دبلوماسية قولها إن إيفانوف سيبحث "مستقبل دور موسكو في إعادة إعمار أفغانستان" إلى جانب سبل تحسين العلاقات بصفة عامة. ومن المرجح أيضا أن يستغل إيفانوف الذي من المتوقع أن يجري محادثات مع وزير الخارجية الأفغاني عبد الله عبد الله، هذه الرحلة في إبراز مدى تأييد روسيا لرئيس الحكومة المؤقتة حامد كرزاي.

واتسمت العلاقة بين موسكو وأفغانستان بالتذبذب حتى بعد انسحاب القوات السوفياتية عام 1989. وسحبت روسيا دبلوماسييها خارج كابل بعد قتل طالبان للزعيم نجيب الله الموالي لموسكو عام 1996، لكنها كانت من أولى الدول التي أعادت فتح سفارتها بعد قيام التحالف الشمالي المدعوم من الولايات المتحدة بطرد طالبان من كابل.

حامد كرزاي
كرزاي إلى واشنطن
وفي سياق متصل يتوجه رئيس الحكومة الانتقالية حامد كرزاي إلى الولايات المتحدة في ثاني جولة خارجية له. ويتوقع أن يجري كرزاي الذي بقيت لحكومته خمسة أشهر في السلطة محادثات مع المسؤولين الأميركيين بشأن الوضع في أفغانستان والجهود الأميركية للقبض على زعيمي تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وحركة طالبان الملا محمد عمر اللذين لا يعرف أحد مكانهما حتى الآن. وكان كرزاي قد زار الأسبوع الماضي كلا من السعودية والصين كما شارك في مؤتمر الدول المانحة باليابان الذي خصص لدعم إعمار أفغانستان.

في غضون ذلك قال مسؤول عسكري أميركي إن الولايات المتحدة تراقب عن كثب الوضع في أفغانستان مشيرا إلى أن القوات الأميركية ستشن غارات إذا تأكدت أن مقاتلي القاعدة أعادوا ترتيب صفوفهم في المناطق الجبلية التي كانت هدفا لغارات أميركية كثيفة في الفترة الماضية.

وكانت الطائرات الأميركية قد قصفت منطقة "هزار قدم" الواقعة على بعد 100 كلم شمالي قندهار، وقالت إنها مركز لتجمع قوات من القاعدة.

تومي فرانكس
وفي سياق متصل قال قائد القوات الأميركية في أفغانستان تومي فرانكس في مؤتمر صحفي عقب لقائه الرئيس الباكستاني برويز مشرف إنه لن يسمح للمواجهة العسكرية التي يخيم عليها التوتر بين باكستان والهند بأن تؤدي إلى توقف استخدام منشآت عسكرية في باكستان. وأعرب عن أمله بأن تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل هذه الأزمة بين الجارين النوويين.

وبعد أن أشاد فرانكس بالتعاون الذي أبداه الجيش الباكستاني وقوات الأمن في تقديم التسهيلات للقوات الأميركية، أكد أنه "لم يحدث أي تغير إزاء ذلك، ولم يغير الموقف المتأزم مع الهند من ذلك.. مازالت العلاقة تتسم بالتعاون ولم نناقش المدة التي سوف تستمر فيها تلك الأنشطة على الإطلاق".

واستبعد أي تلميح بوقف استخدام القواعد الباكستانية، وقال "لم ولن ننقل قواتنا بعيدا عن باكستان رغم أن هناك من يواصلون الحديث عن الأزمة القائمة بين باكستان والهند"، وأضاف "كما تعلمون فإننا سنواصل جهود البحث والإنقاذ من هنا، وسنواصل استخدام المطارات داخل باكستان في إطار ملاحقة أعضاء القاعدة"، مؤكدا بقاء القوات الأميركية في أفغانستان لحين القضاء التام عليها.

ووصل فرانكس إلى باكستان قادما من العاصمة كابل حيث اجتمع أمس الجمعة مع مسؤولين من الحكومة الأفغانية المؤقتة. وأشار إلى أن البحث عن أسامة بن لادن والملا عمر مازال مستمرا، وقال "يمكنني القول إننا لا نعرف مكان بن لادن ولا مكان عمر، لكننا نتلقى معلومات جديدة كل يوم وبعضها يتضح أنها مفيدة".

ومنحت باكستان الإذن للقوات الأميركية باستخدام عدد من القواعد الجوية في عمليات غير قتالية. وتشعر الولايات المتحدة بالقلق من أن تسحب باكستان قواتها من الحدود مع أفغانستان وترسلها إلى الحدود مع الهند مما يترك الحدود الشرقية مع أفغانستان دون حراسة. وتحرس قوات باكستانية منطقة الحدود الوعرة لأفغانستان في حين تقوم القوات الأميركية بالبحث عن فلول حركة طالبان وتنظيم القاعدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة