عشرات الضحايا ببغداد واستمرار القصف الحكومي بالموصل   
السبت 10/8/1435 هـ - الموافق 7/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:14 (مكة المكرمة)، 15:14 (غرينتش)

سقط العشرات من العراقيين ضحايا سلسلة تفجيرات طالت مساء اليوم الأحد مناطق متفرقة من العاصمة العراقية بغداد، فيما واصلت القوات الحكومية قصف أحياء في الموصل بشمال العراق، التي شهدت بدورها سقوط عشرات المدنيين قتلى جراء القصف والمواجهات بين القوات الحكومية ومسلحين.

في بغداد أسفرت سلسلة من التفجيرات بست سيارات مفخخة وقتبلة واحدة زرعت على جانب الطريق في مناطق متفرقة عن مقتل أكثر من 60 شخصا على الأقل وإصابة 78 بجروح، وقالت الشرطة العراقية إن التفجيرات وقعت في مناطق متفرقة  منها حي العامل وحي الكرادة وحي أور وبغداد الجديدة والشرطة الرابعة. وفرضت قوات الأمن طوقا حول أماكن الانفجارات.

وقالت وكالة رويترز إن أكثر التفجيرات دموية حدثت بحي البياع حيث قُتل 23 شخصا معظمهم صبيان يلعبون البلياردو.

وقال الصحفي من بغداد علي محمود في تصريحات للجزيرة إن انفجارات وقعت في منطقة الكرادة وسط العاصمة، وانفجار آخر في مطعم ترتاده العائلات في منطقة شعبية تكون في العادة مزدحمة في هذه الأوقات.

وأضاف محمود أن الدولة تتهم بهذه التفجيرات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي تقول إنها تخوض معه معارك في مناطق أخرى.

وجاء هذا التدهور الأمني في العاصمة العراقية بعد انهيار أمني في مناطق مختلفة من العراق في الأيام الثلاثة الماضية، وشملت خاصة سامراء والموصل وديالى فضلا عن الفلوجة والرمادي.

عشرات القتلى والجرحى في قصف للجيش العراقي على أحياء بمدينة الموصل (الجزيرة)

قصف بالموصل والفلوجة
وقد تواصل القتال في الموصل والرمادي والفلوجة اليوم، حيث قصفت القوات العراقية أحياء بالموصل بشمال البلاد ومناطق بالفلوجة بمحافظة الأنبار غرب بغداد، في حين نفى مسلحو العشائر احتجازهم لطلبة في جامعة الأنبار بالرمادي اليوم، مكذبين الرواية الرسمية التي أكدت بدورها انسحاب المسلحين بعد احتجازهم للطلبة رهائن قبل أن تحررهم القوات الحكومية.

وأفادت مصادر أمنية بأن قوات الجيش قصفت أحياء بشرق وغرب الموصل بحجة وجود مسلحين داخلها.

وقال شاهد عيان من حي الزهراء بالموصل للجزيرة إن المنطقة شهدت قصفا عشوائيا من قبل الجيش، مما أدى إلى مقتل عائلة نازحة من الأنبار، مشيرا إلى أن المسلحين يسيطرون على مناطق بغرب الموصل ويقيمون دوريات هناك.

وأكد سكان أن عدة أحياء من مدينة الموصل تشهد منذ فجر اليوم نزوحا جماعيا خشية التعرض للقصف بعد الاشتباكات بين الجيش العراقي ومسلحين.

وجاءت هذه التطورات بعد مقتل وإصابة عشرات من المدنيين نتيجة قصف الجيش العراقي أمس أحياء 17 تموز ومشيرفة والزهراء.

وذكرت مصادر أمنية أن نحو ستين شرطيا ومسلحا قتلوا في الاشتباكات التي جرت بالموصل أمس بين الجيش ومسلحين.

وأكدت مصادر في مستشفى الطب العدلي بالموصل أن المستشفى تلقى 48 جثة حتى الآن معظمها لمدنيين، في حين نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر بالشرطة العراقية قولها إن القوات قتلت 75 من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في عملية أمنية بالموصل.

آثار القصف الصاروخي للجيش العراقي بجامع الرزاق بسامراء (الجزيرة)

من جهته نفى المتحدث باسم العمليات المشتركة بوزارة الداخلية العميد سعد معن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين جراء عمليات القصف التي شنتها القوات العراقية على مناطق في الموصل.

وقال في حديث سابق للجزيرة إن العمليات العسكرية التي تشهدها الموصل تأتي ضمن حملة لتطهير المدينة ممن سماهم "المجاميع الإرهابية".

جامعة الأنبار
في الرمادي بمحافظة الأنبار غرب العراق نفى المتحدث بأسم مسلحي العشائر في تصريحات خاصة للجزيرة نت احتجاز المسلحين لطلبة جامعة الأنبار، مؤكدا أنهم قاموا في واقع الأمر بمساعدة الطلبة على ترك الجامعة إلى مكان آمن والتوجه إلى بيوتهم.

وقال إن المسلحين استثمروا انتهاء فترة الامتحانات في الجامعة ليبدؤوا هجوما على المنطقة التي كانوا انسحبوا منها من قبل بغرض استعادتها من القوات الحكومية، مؤكدا أنهم قاموا بإخلاء الطلبة والموظفين من الجامعة خشية تعرضهم للقصف.

وتتناقض هذه التصريحات مع الرواية الرسمية التي كانت أكدت أن المسلحين احتجزوا الطلبة رهائن. وأفاد مصدر أمني بمدينة الرمادي بمحافظة الأنبار انسحاب المسلحين الذين سيطروا صباح اليوم على جامعة الأنبار غربي بغداد واحتجزوا طلبة وموظفين كانوا بداخلها.

وأضاف المصدر أن المسلحين انسحبوا بعد أن طوقت قوات أمنية بأعداد كبيرة الجامعة، وبدأت عملية لتحرير الرهائن.
طلبة جامعة الأنبار بعد خروجهم إلى منطقة آمنة (الجزيرة)

من جهته أكد المتحدث باسم العمليات المشتركة العميد سعد معن للجزيرة أن نحو 20 ممن وصفهم بالإرهابيين بينهم "انتحاريون" اقتحموا الجامعة واحتجزوا بعض الطلاب، مشيرا إلى أن قوات الأمن طوقت الجامعة وحررت بعض الرهائن.

غير أن الصحفي نهاد الزين من الرمادي قال -في اتصال مع الجزيرة- إن المسلحين لم يأخذوا أي رهائن ولم يتعرضوا لأي طالب.

وذكر أن المسلحين دخلوا المنطقة التي توجد بها الجامعة الواقعة تحت سيطرة الجيش، وقامت إدارة الجامعة على الفور بإخلاء مباني الجامعة من الطلاب ونقلتهم إلى مناطق سكناهم.

وتشن القوات العراقية عملية عسكرية في الأنبار منذ أكثر من خمسة أشهر بعد سيطرة مسلحي العشائر على مدينة الفلوجة وأجزاء من مدينة الرمادي عقب فض قوات الأمن اعتصاما مناهضا لرئيس الوزراء نوري المالكي في الرمادي.

وجاءت التطورات في الأنبار والموصل بعد يوم من قصف مروحيات الجيش أحياء بسامراء الواقعة إلى الشمال من الموصل بعد سيطرة مسلحين لبعض الوقت على بعض المناطق هناك.

وفي التطورات بمحافظة الأنبار غرب بغداد، قالت مصادر طبية في مدينة الفلوجة إن سبعة أشخاص قتلوا بينهم ثلاثة من الشرطة العراقية، كما أصيب خمسة آخرون بقصف مصدره الجيش العراقي والمسلحون.

ففي الفلوجة، قتل أربعة مدنيين وأصيب آخر بجروح بقصف عشوائي للجيش العراقي استهدف حيي الرسالة والمعلمين الثانية.

كما قتل ثلاثة من عناصر الشرطة وأصيب أربعة آخرون بينهم شرطيان في قصف بقذائف الهاون من قبل مسحلين استهدف مركز شرطة الفارس.

حرائق ببهرز
وفي شأن عراقي آخر، قال أهالي ناحية بهرز جنوب مدينة بعقوبة إن قوة من الجيش العراقي حاولت إحراق عدد من بساتين بهرز.

وأضاف الأهالي أنهم تمكنوا من السيطرة على الحرائق قبل أن تنتشر مخلفة أضرارا بسيطة، وذكروا أن هذا جاء عقوبة بعد انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للجيش.

وكانت عبوة ناسفة انفجرت مستهدفة دورية للجيش بالمنطقة مما أسفر عن مقتل جندي وإصابة آخر بجروح.

وبلغت أعمال العنف الدامية في العراق منذ عدة أشهر مستوى قياسيا لم تبلغه منذ العام 2008، حيث قتل أكثر من 4300 بأعمال العنف اليومية منذ بداية العام الحالي، بينهم 900 في مايو/أيار الماضي فقط، وذلك وفقا لحصيلة أعدتها وكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى مصادر رسمية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة