دعوات لمسلمي ألمانيا لمساعدة اللاجئين   
السبت 1436/11/14 هـ - الموافق 29/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:50 (مكة المكرمة)، 16:50 (غرينتش)

 خالد شمت-برلين

تتزايد حاجات اللاجئين في ألمانيا مع التزايد المطرد لأعدادهم، حيث يبيت الكثير منهم في الحدائق عند وصولهم، مما دفع قادة الأقلية المسلمة بألمانيا إلى حث المسلمين هناك على مساعدة اللاجئين الوافدين إلى البلاد، والتي تحولت إلى المقصد الأول في الاتحاد الأوروبي لطالبي اللجوء.

ودعا الرئيس السابق لهيئة العلماء والدعاة في ألمانيا خالد حنفي المسلمين بالبلاد لتصدر جهود المساعدة التطوعية للمجتمع المدني، والقيام بواجبهم الإنساني والديني تجاه اللاجئين من المسلمين وغير المسلمين.

وقال حنفي للجزيرة نت إنه لا يقلل من المساعدات المقدمة من الأقلية المسلمة أفرادا ومؤسسات، غير أن دور المسلمين في هذه المساعدة ضعيف ولا يتناسب مع حجم المأساة والمعاناة، ويغلب عليه الارتجال والعشوائية والأدوار الفردية لا المؤسساتية.

ويتوافد على ألمانيا منذ بداية الشهر الجاري يوميا أكثر من ثلاثة آلاف لاجئ يتوجه معظمهم إلى برلين، وتتوقع السلطات أن يصل عدد اللاجئين بنهاية العام الحالي إلى ثمانمئة ألف لاجئ، معظمهم من السوريين والعراقيين والأفغان.

حنفي: الألمان رسموا بتطوعهم في مساعدة اللاجئين صورة لأمة متحضرة (الجزيرة نت)

فرصة متاحة
واعتبر الرئيس السابق لهيئة الدعاة والعلماء في ألمانيا أن استمرار ضعف تعامل مسلمي البلاد مع تحديات أزمة اللجوء الحالية من شأنه أن يفوت عليهم فرصة متاحة لإظهار قيم التعايش والمشاركة الحضارية بالمجتمعات الأوروبية.

وتساءل حنفي عن السبب وراء عدم عرض المساجد والمراكز الإسلامية على السلطات الرسمية ومراكز اللجوء إمكانية فتح أبوابها لاستقبال اللاجئين في أيامهم الأولى، لتوفير مأوى لهم بدلا من الشوارع والحدائق.

وناشد حنفي المسلمات في العاصمة الألمانية مساعدة اللاجئات المقيمات بحديقة المركز الرئيسي لاستقبال وتوزيع اللاجئين في حي موابييت الشعبي، واستغرب من مبيت أعداد كبيرة من اللاجئات السوريات مع أطفالهن بحديقة في برلين التي يعيش فيها ما يناهز نصف مليون مسلم.

وامتدح القيادي المسلم توقف ألمانيا عن إرجاع اللاجئين السوريين إلى أول دولة أوروبية وصلوا إليها، ملغية بذلك البند الذي تضمنته اتفاقية دبلن لتوزيع اللاجئين على الاتحاد الأوروبي، وثمن مواقف "التضامن القوي" مع اللاجئين التي عبر عنها الرئيس الألماني يواخيم غاوك والمستشارة أنجيلا ميركل ووزراء حكومتها.

واعتبر حنفي "أن المواطنين الألمان رسموا من خلال تطوعهم بمساعدة اللاجئين مشهدا إنسانيا رائعا يجسد صورة لأمة متحضرة لا يقدح فيها تعدي قلة من اليمينيين المتطرفين على مراكز اللجوء".

ورأى أن ما أبداه الألمان من تضامن مع اللاجئين يضاعف مسؤولية الأقلية المسلمة، وخلص إلى أن تشابه القوانين الألمانية المنظمة للأوقاف مع المبادئ الإسلامية يفرض على الأقلية المسلمة المبادرة إلى تأسيس وقف خيري لرعاية اللاجئين المسلمين وغير المسلمين.

ثلاثة آلاف لاجئ يصلون ألمانيا يوميا (الجزيرة نت)

غياب التنسيق
وفي نفس السياق، دعا رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في مدينة براون شفاييغ صادق الموصلي المؤسسات والمراكز الإسلامية بألمانيا لوضع مساعدة اللاجئين -الذين يمثل المسلمون أكثريتهم- في صدارة أجنداتها، واستيعابهم ودمجهم في المجتمع.

واعتبر الموصلي في حديث للجزيرة نت أن الأقلية الألمانية المسلمة لم تقم حتى الآن بدورها كما ينبغي في مساعدة اللاجئين بسبب غياب التنسيق، وعبر عن أسفه لرؤية لاجئات مسلمات وأطفالهن يبيتون في شوارع مدن ألمانية تعيش فيها أعداد كبيرة من المسلمين.

وربط إسهام الأعداد المتزايدة من اللاجئين بدعم التعدد الثقافي والعيش السلمي بثلاثة عوامل، هي قدرة المجتمع الألماني على التعامل مع القادمين الجدد بما يحفظ حياتهم ويضمن كرامتهم، وتحييد القوى اليمينية المتطرفة الساعية لإثارة الخوف من المهاجرين، وانفتاح اللاجئين تجاه مجتمعهم الجديد.

من جانبه، طالب رئيس الفرع الألماني لمنظمة "إسلاميك ريليف" طارق عبد العظيم مسلمي ألمانيا بتنظيم جهودهم لمساعدة اللاجئين حتى يكون لها تأثير أفضل، والسعي لسد الثغرات بالمجالات التي تتأخر فيها الدولة بمواجهة الأعداد الضخمة من اللاجئين.

وأوضح عبد العليم للجزيرة نت أن مسلمي ألمانيا يمكنهم مساعدة اللاجئين بمجالات الترجمة والدعم النفسي والتواصل مع السلطات، وتقديم المساعدات الغذائية والملابس للاجئين في أيام وصولهم الأولى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة