أنان: التدخل العسكري في مالي غير كاف   
الخميس 19/3/1434 هـ - الموافق 31/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:13 (مكة المكرمة)، 13:13 (غرينتش)
كوفي أنان: لا يمكن تجاهل جذور هذه الأزمة والخطر الذي يهدد ليس مالي فقط بل المنطقة بأكملها (الأوروبية)
كتب الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان، في مستهل مقاله بصحيفة غارديان البريطانية، أن غرب أفريقيا نادرا ما يظهر بالأرقام بوضوح على جدول الأعمال العالمي. ولذلك فمن الواضح أن شيئا ما بالغ الخطورة يحدث عندما يهيمن هذا الجزء من القارة الأفريقية على عناوين الأخبار والنقاش السياسي في جميع أنحاء العالم.

وقال أنان إن استيلاء فصيل من تنظيم القاعدة على شمال مالي والأحداث المروعة بالجزائر جلب انتباها دوليا لتهديد من أسماهم بالمتطرفين بالمنطقة، والأثر الذي يمكن أن يسببه هذا التهديد للعالم الأوسع، موضحا أنه "يجب أن نعقد الأمل على نجاح العمليات العسكرية المشتركة هناك، لكن لا يمكن تجاهل جذور هذه الأزمة والخطر الذي يهدد ليس مالي فقط بل المنطقة بأكملها: خطر يهدد بجدية إلغاء التقدم الحقيقي الذي شاهدناه".

وقد يكون غرب أفريقيا من أفقر مناطق العالم، لكن القصة الأخيرة كانت متفائلة بشكل ملحوظ. فبعد فترة عنيفة وفوضوية في أعقاب الحرب الباردة سجلت هذه المنطقة نموا لافتا على خلفية طفرة المواد الخام والإدارة الاقتصادية الأكثر انضباطا والاستثمار البشري وتخفيف عبء الديون.

وكأحد مصادر السلع الرئيسية بالعالم مثل الذهب واليورانيوم والنفط والغاز والألماس ونبات الكوكا والبن، تتزايد أيضا القيمة الإستراتيجية لغرب أفريقيا. والولايات المتحدة وحدها تسعى للاعتماد على المنطقة بنحو 25% من واردات نفطها بحلول عام 2015 جالبة استثمارات جديدة والمزيد من الاهتمام الدبلوماسي. لكن هناك اتجاهات أقل إيجابية، ومالي يجب أن تكون نداء استيقاظ عال. 

وأشار أنان إلى أن أحد أشد الأخطار على استقرار غرب أفريقيا هو الزيادة الهائلة في تهريب المخدرات والأنشطة الإجرامية الأخرى على مدى العقد الماضي. فقد أصبحت المنطقة قناة رئيسية للمخدرات القادمة من أميركا اللاتينية إلى أوروبا، في حين أن مستحضرات الأفيون تصل إلى غرب أفريقيا من أفغانستان وباكستان عن طريق شرق أفريقيا كي تُقطع وتُعبأ وتُرسل إلى الولايات المتحدة.

وقد برزت المنطقة أيضا كطريق عبور للاتجار بالبشر والأسلحة الصغيرة وتهريب الألماس، وكقاعدة للقرصنة والاختطاف. وتحذر وكالة الأمم المتحدة من أن أرباح هذه الأنشطة غير المشروعة تساعد في تمويل الجماعات المتطرفة.

التهديدات الأمنية
وقد تآمر الحكم والفقر والجغرافيا على جعل غرب أفريقيا غير حصينة بشكل بارز أمام النشاط الإجرامي العابر للحدود. والمؤسسات ضعيفة، والحدود مفتوحة، والخطوط الساحلية قليلة، الحراسة والمسؤولون ذوو الدخل المحدود عرضة للرشوة.

التهديدات الأمنية التي تعرضت لها مالي هي أعراض لمشاكل إقليمية أعمق تحتاج إلى معالجة كاملة. والتدخل العسكري في مالي، الذي ثبت عدم إمكانية تفاديه، لن يحل الدوافع الكامنة وراء عدم الاستقرار في غرب أفريقيا

وقال أنان إن الجيش والشرطة، الدفاعات الرئيسية الظاهرية ضد التمرد والجريمة المنظمة، يكونان أحيانا جزءا من المشكلة. وهاتان المؤسستان -اللتان غالبا ما يُحافظ على ضعفهما عمدا لتقليل الخطر المتشكل للحكومات- ليستا دائما قادرتين على القيام بأدوارهما المعنية بفعالية: حراسة الدولة وحماية الشعب. والفشل الذريع للجيش المالي في الدفاع عن أرضه يؤكد هذه النقطة.

ويمضي الكاتب "الأسوأ من ذلك هو أن بعض قوات الأمن تكون متواطئة في هذه الأنشطة غير المشروعة. وانقلاب أبريل/نيسان 2012 في غينيا بيساو، المثال الأكثر إثارة، أُرجع على نطاق واسع إلى طموحات الجيش في السيطرة على تجارة المخدرات المربحة في البلاد".

وأشار الأمين العام السابق إلى أن التهديدات الأمنية التي تعرضت لها مالي أعراض لمشاكل إقليمية أعمق تحتاج إلى معالجة كاملة. وقال إن التدخل العسكري في مالي، الذي ثبت عدم إمكانية تفاديه، لن يحل الدوافع الكامنة وراء عدم الاستقرار في غرب أفريقيا. ويجب على الحكومات أن تستثمر فوائد النمو في إصلاح قطاع الأمن والبنية التحتية والزراعة والتدريب المهني والتعليم وتنظيم الأسرة إذا كنا نريد إبقاء المنطقة على المسار الصحيح نحو الوفاء بوعدها.

وختم أنان بقوله "ولأني أشعر بقلق بالغ إزاء هذه المشاكل فقد دعوت مجموعة متنوعة من الأفارقة البارزين بغرب أفريقيا للانضمام إلى لجنة لدراسة واقتراح حلول لخطر تهريب المخدرات وتأثيره الخفي على الأمن والحكم والتنمية. وهذه اللجنة، التي وافق الرئيس النيجيري السابق أولوسيغون أوباسانجو على ترأسها، تهدف إلى زيادة الوعي إلى الأخطار التي يمثلها تهريب المخدرات والجريمة المنظمة واقتراح إجراء عملي لاحتواء المشكلة. ويجب علينا أن ننظر إلى مشاكل غرب أفريقيا بشكل كلي وليس التركيز على خطر واحد مهما بلغت خطورته".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة