بلير.. مهمة صعبة في حقل نووي   
الثلاثاء 1422/10/24 هـ - الموافق 8/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الكويت - شعبان عبد الرحمن
الصعوبات التي تكتنف جولة توني بلير رئيس وزراء بريطانيا بين الهند وباكستان بغية تهدئة التوتر المتصاعد بينهما، كانت محور اهتمام تعليقات وتحليلات العديد من الصحف الكويتية الصادرة اليوم، كما ناقشت مستقبل العراق في إطار السيناريوهات الأميركية المطروحة لتغيير نظام الحكم فيه.

بلير وسيطا

تستبعد الهند إجراء محادثات مع باكستان حتى تغير إسلام أباد موقفها مما تسميه نيودلهي "إرهابا عبر الحدود"

القبس

ففي تقرير لها حول زيارة توني بلير رئيس وزراء بريطانيا لكل من الهند وباكستان، وتحت عنوان "بلير نقل إلى مشرف قائمة المخاوف الهندية "ذكرت صحيفة القبس أن الهند استبعدت إجراء محادثات مع باكستان حتى تغير إسلام أباد موقفها مما تسميه نيودلهي "إرهابا عبر الحدود". ونسبت الصحيفة إلى تقارير سياسية تسليم الهند باكستان قائمة تحتوي علي مجموعة "مخاوف هندية" سعيا منها لتخفيف الحشود العسكرية على الحدود بين البلدين.

وقالت القبس إن هذه التطورات تزامنت مع وصول توني بلير إلى إسلام أباد قادما من الهند... في محاولة بريطانية صعبة لنزع فتيل التوتر بين الجارتين النوويتين. ونسبت الصحيفة إلى مراقبين توقعهم مطالبة بلير للرئيس الباكستاني برويز مشرف باتخاذ موقف أكثر تشددا حيال الجماعات الكشميرية المسلحة بغية تخفيف حدة التوترات الراهنة، فيما يؤكد الموقف الرسمي على أن هذه الجماعات: "تخوض نضالا من أجل الحرية، وانتزاع حق شعب كشمير في تقرير المصير وفقا لقرارات الأمم المتحدة".

جبل الإرهاب

اعتقد -والله أعلم- أن كل ما حدث في أفغانستان بعد الحادي عشر من سبتمبر وحتى الآن ما هو إلا "رأس جبل الجليد" في الحرب المفتوحة

فؤاد الهاشم -الوطن

وحول نفس الموضوع وتحت عنوان "أهل الثقة أم أهل الخبرة" كتب فؤاد الهاشم في عموده اليومي بصحيفة الوطن قائلا: هناك إشارات تثير القلق حول موضوع الحرب ضد الإرهاب، ولاتبشر بخير على الإطلاق بالنسبة إلى العالم الإسلامي عموما والعالم العربي خصوصا تكمن في عدة إشارات من بينها البيان الذي أصدره رئيس الوزراء البريطاني حول النزاع الحالي بين الهند وباكستان وكان منحازا بشدة إلى نيودلهي, ثم زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي إلى الهند وإعلانه التحالف معها ضد ما يسمى بـ "الإرهاب الإسلامي" في كشمير والأراضي الفلسطينية المحتلة!", إضافة إلى الحملة الإعلامية المستمرة على مصر والسعودية، واعتبار الشارع العربي والإسلامي ميتا ولاخوف منه، وفقا لما كتب أكثر من كاتب في الصحف الأميركية.

ويقول الكاتب اعتقد -والله أعلم- أن كل ما حدث في أفغانستان بعد الحادي عشر من سبتمبر وحتى الآن ما هو إلا "رأس جبل الجليد" في موضوع هذه الحرب المفتوحة، وأن ما تخفيه الأيام والليالي والأسابيع والشهور القادمة أعظم من ذلك.

النظام العالمي
أما محمد الرميحي فتحت عنوان: "بلير.. ودبلوماسية النظام العالمي الجديد" كتب في القبس يقول: منذ فترة طويلة ظل الموضوع الكشميري يمثل حجر الزاوية في السياسة الداخلية في باكستان، وقد كان سببا في تغيير الحكومات الباكستانية غير مرة مما نجم عنه توتر شبه دائم بين الدولتين -باكستان والهند- اللتان تقتربان شيئا فشيئا من خوض الحرب الشاملة.

لكن التغيرات الدولية بعد الحادي عشر من سبتمبر بدا أنها تعد العدة لإرساء النظام الدولي الجديد، وعلى رأس أولوياته عدم ترك بؤر الصراع -مهما بعدت عن المركز- لتتفاعل دون العمل على استيعابها واحتوائها.. أو تترك لتغلي دون تهدئة حتى تبلغ حد الانفجار، من هنا جاء تدخل الدبلوماسية البريطانية النشط بحثا عن مخارج للأزمة وربما يكون هذا فاتحة لتدخل الولايات المتحدة الأكثر نشاطا وتأثيرا في القادم من الأيام.


تكمن خطورة المشكلة الكشميرية في أنها أصبحت قضية وطنية للهند وباكستان وهما طرفان متباعدان في نظرة كل منهما لهذه القضية بسبب التغذية التاريخية النشطة للجماهير في البلدين

محمد الرميحي-القبس

يضيف الرميحي: تكمن خطورة المشكلة الكشميرية في أنها أصبحت قضية وطنية للطرفين وهما طرفان متباعدان في نظرة كل منهما لهذه القضية بسبب التغذية التاريخية النشطة للجماهير في الهند وباكستان حتى أصبحت كشمير قضية حياة أو موت للبلدين ، كما أنهما دولتان ذات أذرع ذرية تغري ببعض الصلف والثقة الزائدة بالنفس، ومن ثم فلن يقتصر صراعهما على تفجير منطقتهما الإقليمية فحسب، بل سيمتد إلى أماكن واسعة منها الصين وجنوب آسيا، وربما أكثرها تضررا المنطقة العربية وبخاصة منطقة الخليج، أقرب تلك المناطق من هذه البؤر الساخنة، وأكثرها هشاشة.

ويري الكاتب أن ما يحدث في أفغانستان وما سيتلوه من خطوات دولية في أماكن أخرى سيحمل في نهاية المطاف عنوانا عريضا هو: "الحيلولة دون تداخل الديني مع السياسي" بحيث تعود السياسة إلى مكانها الصحيح بوصفها بحثا في مكان الممكن والمعقول والمقبول النسبي.. وربما وجد إقليم كشمير في المعادلة المقبلة حلا ثالثا ليس انتماء للهند ولا إقبالا على باكستان وإنما يكون للكشميريين أنفسهم الحق النهائي في تقرير مصيرهم.

مستقبل العراق
تحت عنوان: "السيناريوهات الإقليمية للعراق المقبل" ناقشت مجلة الزمن مستقبل العراق في ظل الحملة الأميركية الدائرة والتي يتردد أنها ربما تتوجه من أفغانستان إلى العراق، وقالت المجلة في تحليل كتبه فالح عبد الجبار: في عالم اليوم برهنت الأحداث أن الشروط الإقليمية الدولية لبقاء الحكومات أو سقوطها أقوى وأكثر حسما من الشروط الداخلية المناوئة لهذه الحكومات.. أو هذا على الأقل هو الدرس المتداول بين السياسيين والدبلوماسيين بعد التجربة الأفغانية.. فهل يصح على العراق؟.


الرسالة التي يروجها كبار المسؤولين في إدارة بوش تقول بشكل قاطع: "ليست المسألة هل سنزيل حكم صدام حسين، بل مسألة توقيت هذه الإزالة

الزمن

وتضيف الزمن "أغلب الآراء الإقليمية وخصوصا في الأردن وسورية وتركيا وإيران تقول: يصح ولايصح. وما موقف المرجئة هذا إلا تعبيرا عن الخشية والقلق، والأمل والتمني، الأمل بزوال حكم أسرة صدام حسين والتمني بنيل حصة في العراق المقبل والخشية من فشل مشروع الإزالة والقلق من عواقبه. وتنسب المجلة إلى دبلوماسيين عرب مخضرمين قولهم: إن الغرب أو الولايات المتحدة بالأحرى تقبع على بعد ثمانية آلاف ميل من "الوحش"، أما نحن فعلي مسافة أشبار من شدقيه، فهل هناك ما يقلب الموازين ويحسمها في اتجاه إزالة هذا القلق؟.

وتقول الزمن "يؤكد الأتراك أنهم يشمون رائحة طبخة قوية في واشنطن بصدد العراق، وتعرب سورية عن القلق من وجود هذه الطبخة، أما إيران فتراقب وتستفسر، في حين أن الأردن يعمل بصمت في الخفاء، فالرسالة القادمة من واشنطن، والتي يروجها كبار المسؤولين في إدارة بوش تقول لهم بشكل قاطع: "ليست المسألة هل سنزيل حكم صدام حسين، بل مسألة توقيت هذه الإزالة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة