أزمة أوروبا وسيكولوجية الخوف   
الجمعة 1432/9/13 هـ - الموافق 12/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:47 (مكة المكرمة)، 12:47 (غرينتش)

اضطراب الاقتصاد الأميركي ترددت مخاوفه في أوروبا (الفرنسية)

تحت عنوان "أزمة أوروبا وسيكولوجية الخوف" كتبت واشنطن بوست أن الشائعات المتداولة بأن فرنسا سوف تحذو حذو الولايات المتحدة في فقدان تصنيفها الائتماني "أي أي أي"، تسببت على سبيل المثال في عمليات بيع ضخمة للسندات بسعر منخفض في باريس أول أمس بالإضافة إلى شعور سلبي لميزان الأسواق أمس قبل نشاط متأخر بعد ركود. وهذا الأسبوع باع المستثمرون أسهم البنك الفرنسي في موجة بيع غير مسبوقة منذ ذروة الأزمة المالية العالمية عام 2008.

لكن كانت هناك مشكلة واحدة كبيرة وهي أن شائعة خفض المنزلة لم تكن صحيحة. وقد أكدت وكالات التصنيف الثلاث الرئيسية بقاء التصنيف الائتماني لفرنسا كما هو مضيفة أن لديها نظرة مستقبلية مستقرة بشأن الديون الفرنسية ولا توجد نوايا فورية لخفضه. وخرجت وكالة ستاندرد آند بورز التي خفضت التصنيف الائتماني الأميركي عن مسارها لتؤكد إيمانها بسياسة باريس في التوصل إلى حل وسط بشأن خطة لخفض الديون الفرنسية.

وكما أشار غيادا غياني -الخبير الاقتصادي لدى سيتي غروب ومقرها لندن- فقد فاضلت ستاندرد آند بورز بطريقة إيجابية بين فرنسا والولايات المتحدة ولاحظت أن الأحزاب السياسية مستعدة للتضحية بالتصنيف السيادي الأول لأغراض سياسية.

وبالطبع يقول كبار خبراء الاقتصاد إن هناك سببا وجيها للقلق -وإن لم يكن إنذارا صريحا- هو الذي بعث في الأسواق هذه التشنجات الجامحة وأثار مخاوف انهيار مالي عالمي آخر. والمستثمرون يستيقظون ببساطة على واقع صارخ. وكثير من الدول الغنية أنفقت أكثر من اللازم بكثير وفشلت في إيجاد مسار جديد لنمو قوي.

مخاوف متزايدة
وهذا صحيح لا سيما في أوروبا التي هي الآن في صميم اهتمامات المستثمرين. فهناك مخاوف متزايدة بشأن تعرض البنوك الألمانية والفرنسية لمشاكل الديون المتعثرة لليونان وأيرلندا والبرتغال فضلا عن مخاوف بشأن الاقتصادات الكبيرة لإيطاليا وإسبانيا. وإذا ساءت الأمور في إيطاليا وإسبانيا فإن أثر ديونها السيئة قد يكون له مضاعفات على النظام المصرفي العالمي، بدءا ببنوك أوروبا الكبيرة، بنفس الطريقة التي حدث بها الانهيار في السندات الأميركية المدعومة بالرهن العقاري عام 2008.

وأشارت الصحيفة إلى أن الدول الأوروبية -المعروفة ببيروقراطيتها وبعدها عن الاتفاق على ما يجب القيام به- من غير المحتمل أن تتحرك بسرعة لمزيد من الارتباط الكامل لاقتصاداتها. لذا يتطلع المستثمرون -على أقل تقدير- لوعد مؤقت ما زال القادة الأوروبيون يرفضون تقديمه، وهو أنه إذا ساءت الأمور في إيطاليا وإسبانيا فإن الدول المستقرة ماليا بما في ذلك ألمانيا وفرنسا ستقوم بإنقاذهما.

وهذا هو ما ساهم في مخاوف السوق الحالية التي يقول بعض المختصين إنها غير متكافئة مع الخطر الفوري الذي تم تضخيمه كثيرا بواسطة خفض التصنيف الائتماني والمخاوف من تباطؤ في الولايات المتحدة.

وامتداد الخوف إلى فرنسا ربما يحفز أوروبا على استجابة أسرع لتهدئة دوامة الذعر التي أصبحت -سواء كانت على صواب أم خطأ- السيكولوجية المهيمنة للسوق.

ونوهت الصحيفة إلى ما قاله محللون بأن الهموم بشأن البنوك الفرنسية والألمانية المحتفظة بسندات إيطاليا وإسبانيا مبنية على مخاوف بأن تلك السندات ستنخفض قيمتها بشكل كبير. لكن هذا يمكن أن يحدث فقط إذا فقد المستثمرون ثقتهم في تلك السندات وباعوها بكميات كبيرة.

لكن في ظل المناخ الحالي فإن المستثمرين لا يريدون سماع أعذار بل يريدون عملا. وعلى سبيل المثال هم يريدون من دول مثل إيطاليا أن تقود تخفيضات موازنة حتى لو كان ذلك يعني المساهمة في التباطؤ الاقتصادي الذي يخشاه المستثمرون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة