السلام يستدعي تبادل الحلول الوسطية   
الاثنين 28/1/1427 هـ - الموافق 27/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:06 (مكة المكرمة)، 10:06 (غرينتش)

تغطيات الصحف الأميركية الصادرة اليوم الاثنين ركزت على فلسطين والعراق, فشدد كيسنجر في إحداها على أن عملية السلام الجادة في الشرق الأوسط تستدعي الاستعداد المتبادل للحلول الوسط, ورأى محللون في أخرى أن العراق يتجه نحو اللبننة وأن أميركا اختارت الطائفية كأقصر طريق لبناء المؤسسات في العراق.

"
حماس ليست سوى تجل لعقلية حالت -ولعقود عدة- دون الاعتراف الكلي لمنظمة التحرير الفلسطينية بشرعية إسرائيل ومنعت الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات من قبول خطة كامب ديفد عام 2000 وتسببت في انتفاضتين, فضلا عن دعمها الذي لا يتزحزح للإرهاب
"
كيسنجر/واشنطن بوست
المطلوب من حماس
تحت هذا العنوان كتب وزير الخارجية الأميركي الأسبق هانري كيسنجر مقالا في صحيفة واشنطن بوست أكد فيه على أن التقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط يجب أن يتماشى مع الظروف على أرض الواقع.

واعتبر كيسنجر الاستعداد المتبادل للقبول بالحلول الوسط من أجل التوصل لحل سلمي جاد أمرا بديهيا, مشيرا إلى أن الدبلوماسية التقليدية تعمل بصورة أفضل في ظل وجود اتفاق عام على الأهداف.

وأضاف أن أقل القليل هو أن يكون قبول كلا الطرفين بشرعية وجود الطرف الآخر أمرا مسلما به, مشيرا إلى أن هذا الالتزام المتبادل ظل غائبا عن الفلسطينيين والإسرائيليين حتى اتفاقات أسلو عام 1993, التي قبلت من خلالها إسرائيل التفاوض مع الفلسطينيين بشأن حكم ذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزة, وليس حول السيادة الكاملة.

وأكد كيسنجر على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون هو من وافق عام 2001 وبصورة مفاجئة بزوغ دولة فلسطينية, معتبرا ذلك أمرا ضروريا ومطلبا إستراتيجيا بالنسبة لإسرائيل.

وأضاف أن شارون كان يحضر لاستكمال الشروط الضرورية لتنفيذ مثل هذا الأمر وذلك عن طريق إجراءات أحادية الجانب, بما في ذلك الانسحاب الكلي من قطاع غزة ومن أجزاء واسعة من الضفة الغربية.

وشدد كيسنجر على أنه لا يجوز اعتبار بزوغ حركة حماس كعنصر مسيطر في فلسطين انطلاقة راديكالية, مشيرا إلى أن حماس ليست سوى تجل لعقلية حالت -ولعقود عدة- دون الاعتراف الكلي لمنظمة التحرير الفلسطينية بشرعية إسرائيل ومنعت الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات من قبول خطة كامب ديفد عام 2000 وتسببت في انتفاضتين, فضلا عن دعمها الذي لا يتزحزح للإرهاب.

واعتبر أن ما تحتاجه حماس هو أن تتشجع على التقدم في عملية السلام عن طريق حلول وسط, مشيرا إلى أن هذا ما كان شارون يحاول تطبيقه, حيث كان يخطط للتخلي عن 95% من أراضي الضفة الغربية وتعويض الفلسطينيين عنها بمناطق مأهولة في الأساس من طرف العرب في دولة فلسطين.

وأكد كيسنجر أن عددا كبيرا من الإسرائيليين عبروا عن استعدادهم للتخلي عن الجزء العربي من القدس كي تصبح عاصمة لدولة فلسطين.

إيران وحماس
وتحت عنوان "مخاوف إسرائيلية من تحالف عدويها" نقلت صحيفة لوس أنجلوس تايمز عن خبراء قولهم إن إسرائيل تتعمد تضخيم الخطر الذي تمثله العلاقة بين حماس وإيران.

وذكرت الصحيفة أن زيارة خالد مشعل زعيم حركة حماس لإيران في الفترة الأخيرة دقت ناقوس الخطر في إسرائيل.

لكن الصحيفة نقلت عن محللين سياسيين ورجال استخبارات إسرائيلية ودبلوماسيين غربيين تقليلهم من أهمية هذه العلاقة بسبب تصميم حماس المعروف على الاعتماد على جهودها الذاتية من أجل المحافظة على استقلالية قرارها, واختلافها المذهبي مع إيران (شيعة/سنة) وحرصها على تطوير علاقاتها مع دول الجيران المعتدلة (مصر والأردن).

وأضاف هؤلاء الخبراء أن إيران, رغم انتقادها السياسة الإسرائيلية, وحديثها عن مساعدة الشعب الفلسطيني, لم تتعهد بتقديم مبالغ بعينها.

"
أميركا اختارت أقصر الطرق للبناء السياسي في العراق عندما اعتمدت على التقسيمات الطائفية في ذلك البلد, ولم تكلف نفسها أي عناء لبناء مؤسسات حقيقية
"
غوكسيل/لوس أنجلوس تايمز
لبننة العراق
كتب مايكل سلاكمان تقريرا في صحيفة نيويورك تايمز ذكّر في بدايته بتنبؤ الأمين العالم لجامعة الدول العربية عمر موسى قبيل غزو العراق عام 2003 بأن غزو هذا البلد "سيفتح أبواب جهنم", مشيرا إلى أن هذا ما بدأ يظهر في الوقت الحاضر.

وقال الكاتب بأنه حتى قبل انفجار المرقد الشيعي في سامراء وتصاعد العنف الطائفي الذي تلا ذلك, كانت الفوضى التي عمت العراق قد عززت دور إيران هناك, مما يشغل حكومات كثيرة في المنطقة ويعطي تنظيم القاعدة مزيدا من المتعاطفين معه.

وأضاف سلاكمان أن تسعا من دول الشرق الأوسط توجد بها أعداد معتبرة من الشيعة المقيمين بين ظهراني السنة, وربما يؤدي انقسام العراق إلى تغير في الولاء مما قد يتسبب في قلاقل داخل تلك الدول.

أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فذكرت أن محاولات الزعماء الدينيين والسياسيين في العراق تجنب حرب أهلية شاملة ربما كبحت جماح بعض المتحمسين لمثل هذا الأمر, لكن الخطر لا يزال قائما.

وبدورها قالت لوس أنجلوس تايمز إن المحللين السياسيين يرون أن العراق ربما يكون قد بدأ في "اللبننة لكن داخل قارورة زجاجية".

وأكد هؤلاء أن ما يجري الآن في العراق هو نتاج اعتماد واشنطن في بنائها للمؤسسات العراقية على الطوائف المختلفة, سعيا منها إلى إنصاف من كانوا مهمشين في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

ونقلت عن تيمور غوكسيل المستشار بهيئة الأمم المتحدة قوله إن أميركا اختارت أقصر الطرق للبناء السياسي في العراق عندما اعتمدت على التقسيمات الطائفية في ذلك البلد, ولم تكلف نفسها أي عناء لبناء مؤسسات حقيقية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة