في حلب.. جبهات مشتعلة وإصرار على الحياة   
الاثنين 1434/12/2 هـ - الموافق 7/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:27 (مكة المكرمة)، 13:27 (غرينتش)
 الحرب دمرت 60% من مباني حلب وفق تقرير لمنظمة العفو الدولية (الجزيرة)

محمد النجار-حلب

على الرغم من أن الهدوء الحذر يخيم على غالبية أحياء حلب الخاضعة للمعارضة وتلك التي يسيطر عليها النظام، فإن الاشتباكات لا تزال متواصلة على جبهات عدة في المدينة والريف وتخلف يوميا عشرات القتلى والجرحى.
 
ويبلغ عدد سكان محافظة حلب نحو 6.25 ملايين نسمة حسب إحصاء عام 2009، يقطن ثلثاهم تقريبا في المدينة، ويبلغ عدد السكان في المناطق الخاضعة للمعارضة نحو مليونين، وفقا لإحصاءات المجلس المحلي للمدينة.
 
ويقول قادة ميدانيون في حلب إن المعارضة تسيطر على 60% من المدينة، ونحو 90% من مناطق الريف.
 
مراكز النفوذ
ولم يبق خارج سيطرة المعارضة من ريف المحافظة سوى مطارات النيرب العسكري وحلب الدولي وكويرس، وجميعها معطلة بشكل شبه تام وتحولت إلى ثكنات عسكرية ومنطلق لعمليات النظام وقصفه الذي لا يتوقف.
 
وإضافة للمطارات، لا يزال النظام يسيطر في الريف على السجن المركزي ومعامل الدفاع وقريتي نبل والزهراء الشيعيتين اللتين تقطعان الطريق الدولي باتجاه تركيا، إضافة لبلدة خناصر حيث استعاد السيطرة على أجزاء واسعة منها قبل أيام وسط استمرار للمعارك الطاحنة مع قوات المعارضة.
 
عنصر من المعارضة يواجه قناصة النظام بحي الراشدين (الجزيرة)
أما في المدينة فتسيطر المعارضة على المنطقة الصناعية وغالبية الأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية العالية، في حين لا يزال النظام يبسط نفوذه على أحياء الطبقتين الغنية والوسطى من قبيل الجميلية والعزيزية والسليمانية والسبيل.
 
لكن المعارضة لا تزال تنفذ عمليات ضد مواقع هامة في مناطق سيطرة النظام، ومنها فرع الأمن العسكري بحلب الجديدة والمخابرات الجوية في الزهراء والأمن السياسي بالميدان ومدخل حلب من جهة دمشق حيث توجد الأكاديمية العسكرية، كما تحاصر بشكل كامل قوات النظام في السجن المركزي وقلعة حلب.
 
ولا تزال الجبهات مشتعلة في مناطق المعارضة في أحياء صلاح الدين والإذاعة وسيف الدولة والراموسة والشيخ سعيد والصاخور وعزيزة وبستان الباشا وكرم الجبل، إضافة لجبهة الراشدين الواقعة على طريق دمشق حلب الدولي.
 
وتتواصل الاشتباكات من جهة حي اليارمون المجاور لحي الزهراء حيث يحتدم القتال لمحاولة السيطرة على فرع المخابرات الجوية.
 
دمار وأضرار
وعلى صعيد الدمار يبدو حي كرم الجبل الأكثر تضررا، إضافة لحلب القديمة التي تحوي كنوزا تاريخية وأثرية وأحياء أخرى كبستان الباشا وغيرها بعد أن بات الدمار مشهدا اعتياديا في المدينة.
 
وكان تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر في أغسطس/آب الماضي أشار إلى أن 60% من المباني في حلب باتت مدمرة بفعل الحرب الدائرة.
 
وعلى صعيد الجبهات، لا تزال جبهة حي الشيخ سعيد تشهد اشتباكات متواصلة، إضافة لجبهة صلاح الدين الهامة لطرفي الصراع، عوضا عن جبهة الإذاعة حيث تشتبك المعارضة مع جنود النظام وقناصته المتمركزين حول الإذاعة وقصر محافظة حلب.
 
أسواق حلب تتمسك بالحياة رغم الحرب (الجزيرة)
ويلاحظ المتجول في الجبهات إقامة مقاتلي المعارضة سواتر من الحجارة والحافلات المحترقة لحجب الرؤية عن قناصة النظام المتمركزين على المباني العالية، في حين عمدوا لهدم الجدران بين العمارات والبيوت المدمرة في مناطق التماس لفتح ممرات تمكنهم من التنقل والتزود بالعتاد والطعام بعيدا عن أعين قناصة النظام.
 
وفي المناطق الشمالية من حلب حيث تسيطر المعارضة تبدو الحياة شبه طبيعية، رغم انقطاع الكهرباء شبه المستمر.
 
وتؤكد مؤسسات مدنية عودة عشرات الآلاف من النازحين من حلب للأحياء التي تسيطر عليها المعارضة، وهو ما ألقى بأعباء جديدة عليها، كونها باتت مسؤولة عن أمن وإدارة هذه المناطق، إلى جانب مقارعتها للنظام.
 
ويبدو النشاط التجاري بحلب في حال أفضل بعد عام من سيطرة المعارضة على المناطق الشمالية الشرقية والغربية وبعض من المناطق الوسطى، حيث تمتلئ أسواق الشعار وبستان القصر بالمتسوقين والبضائع.
 
وإلى جانب عودة الحياة لمحال الحرفيين في الحيدرية وغيرها، تعج المدينة الصناعية بالنشاط وتمتلئ بالنازحين من المدينة والريف.
 
ويظهر السكان رغبة في الاستمرار في حلب على الرغم من كل الظروف التي تعيشها المدينة والريف.
 
وتتجلى هذه الرغبة في التسوق بمناطق تشهد تبادلا لإطلاق النار، وهو ما عاينته الجزيرة نت في أحياء صلاح الدين والزبدية والأحياء المواجهة للسجن المركزي حيث يتمركز قناصة النظام ومدفعيته.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة