نتائج سياسية لجولة البطريرك صفير   
الاثنين 1422/5/16 هـ - الموافق 6/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


بيروت - رأفت مرة:
طغت الزيارة التي قام بها البطريرك الماروني مار نصر الله صفير إلى الجبل والشوف على العناوين المحلية للصحف اللبنانية، إذ أبرزت فعاليات هذه الزيارة وتوقفت عند دلالاتها السياسية وأبعادها على عودة المهجرين والعيش المشترك بين المسيحيين والدروز.

زيارة ضد الماضي

صفير أراد فتح
صفحة جديدة بين الموارنة والدروز في الجبل، وقد تلقف جنبلاط الرسالة وأعلن أمام البطريرك أن حرب الستين
(1860) انتهت إلى غير رجعة، وحرب الجبل لا رجعة لها

السفير

صحيفة السفير توقفت في افتتاحيتها عند الزيارة ودلالاتها فقالت: إذا كانت الزيارة قد تركت ارتياحا كبيرا جرى التعبير عنه على غير مستوى رسمي وسياسي وشعبي، فإن المراقبين انصرفوا إلى قراءة هذا الحدث لاستخلاص العبر واستطلاع آفاق المستقبل، خصوصا أن الزيارة في حد ذاتها كانت "ضد الماضي" بمعاناته وجراحه التي لما تندمل بعد بصورة كاملة. ومن هذا المنطلق طرحت أسئلة عدة حول مستقبل الجبل وعلاقة أبنائه ومصير القضايا العالقة فيه، وفي رأسها استكمال عودة المهجرين ومآل التعايش بين الأهالي بمختلف طوائفهم.

وأضافت السفير: كانت المختارة المحطة الأبرز في هذه الزيارة باعتبارها محطة سياسية بامتياز ومن دون منازع، وقد لبّت الهدف الرئيسي من هذه الجولة سواء ما أراده البطريرك صفير منها أم ما أراده رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.. فالبطريرك أراد من الأساس فتح صفحة جديدة بين الموارنة والدروز في الجبل، فسارع مع بداية الجولة إلى إعلان طي صفحة الماضي على سوادها.. وقد تلقف جنبلاط الرسالة وأعلن أمام البطريرك "أن حرب الستين (1860) انتهت إلى غير رجعة، وحرب الجبل لا رجعة لها.. معكم نحمي الجبل ونحمي لبنان، ويحيا العيش المشترك".

تسليم بمرجعية جنبلاط في الجبل
وكان رد البطريرك واضحا لجهة التسليم بمرجعية جنبلاط السياسية في الجبل، ليس على صعيد الدروز فقط وإنما على مستوى الجميع، خصوصا عندما تحدث عن المصالحة مشيرا إلى أنه "إذا كان هناك من لم تبلغ إليهم نعمة المصالحة، فإننا نأمل أن يتمكنوا بمساعيكم المشكورة من أن ينعموا بها لتعم الفرحة جميع القلوب وتغمر جميع النفوس".

إنهاء إرادي للحرب
صحيفة المستقبل خصصت تحليلاً لنتائج الزيارة وأبعادها على المستوى اللبناني فقالت: إن هذه الخطوة عكست وللمرة الأولى منذ انتهاء الحرب الأهلية رغبة "بعض" أطراف هذه الحرب أنفسهم وبإرادة منهم هذه المرة في طي صفحتها، بعد أن ساد انطباع في نهاية التسعينات أن الحرب لم تنته "بإرادة جميع اللبنانيين" وإنما أنهيت بإرادة بعض اللبنانيين وبعض دول العالم العربية والأجنبية المعنية بلبنان.



التأكيدات التي أطلقها البطريرك صفير والنائب جنبلاط تحت عنوان طي صفحة الماضي، عكست مصالحة سياسية بين طرفين أساسيين في الحرب بمعزل عن
أي دور للدولة

المستقبل

وأضافت المستقبل أن التأكيدات التي أطلقها كل من البطريرك صفير من جهة والنائب جنبلاط من جهة ثانية تحت عنوان "طي صفحة الماضي"، عكست مصالحة سياسية بين طرفين أساسيين في الحرب بمعزل عن أي دور للدولة أو وفقاً لرزنامة سياسية حددها الطرفان المشار إليهما وحدهما بمعزل عن أي تأثير رسمي.

وأضافت أن خطاب صفير في هذه الزيارة عكس -وإن بصورة ضمنية وغير معلنة- حاجة مسيحية للعودة إلى ساحة التوازنات الداخلية بقوة من طريق إحياء "الثنائية المارونية الدرزية" كفرصة وحيدة متاحة في هذه المرحلة في حين بدا خطاب جنبلاط حذراً في التعاطي مع هذه الفرضية، وإما بقصد عدم إثارة "الحذر" لدى الطوائف الأخرى، وإما قناعة منه بأن زمن الثنائيات قد "ولى" كما قال بعد قيام "لبنان الكبير" باعتبار أن حدود لبنان الكبير تختلف جغرافياً وسياسياً وديمغرفيا إلى حد كبير عن حدود المتصرفية.

ورأت أن الزعيم الاشتراكي بدا في هذه المناسبة "محورا" أساسياً في حركة السياسة الداخلية، أو نقطة تقاطع سياسية أساسية بين مجموعة من القوى والأطراف اللبنانية: مع رئيس الحكومة رفيق الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري من جهة، ومع بكركي والمسيحيين من جهة ثانية، في وقت يجمع فيه اللبنانيون على اعتبار أن جنبلاط هو الزعيم الدرزي الأول وشبه الأوحد.

صفير وجنبلاط نموذجا مصالحة
صحيفة النهار توقفت عند نتائج هذه الزيارة على البطريرك الماروني نصر الله صفير والزعيم الدرزي وليد جنبلاط فقالت: البطريرك صفير أعطى بنفسه صدقية لمواقفه وثوابته التي تمسك بها منذ ثمانية أعوام على الأقل والتي بلغت ذروتها في السنة الأخيرة.

وما كان ليجد هذا الالتفاف الشعبي العارم حوله والذي تجلى في الاستقبال الذي أقيم له في بكركي بعد عودته من الولايات المتحدة ثم في الاستقبالات الحاشدة التي أقيمت له في الشوف وجزين وعاليه، لو لم يقرن مواقفه المعلنة بترجمة فعلية وعملية أدت ليس إلى تكريس زعامته المسيحية التي هي ليست في حاجة إلى تكريس، بل إلى جعل مختلف الطوائف تقر ضمناً أو علناً بأحقية النهج الوطني العام الذي يسير عليه.

ورأت النهار أن الخطوات التي قام بها جنبلاط خلال العام المنصرم على الأقل قاطعاً "المسافة" السياسية المطلوبة ليلاقي المسيحيين في منتصف الطريق -ولا يقتصر مطلبه على ملاقاتهم إياه في موقعه أو ملاقاته إياهم في موقعهم- دفعت به إلى الزعامة الوطنية وليست الدرزية فحسب، وجاءت زيارة البطريرك لتكرسها واقعاً.. وهذا لا ينسحب على "بعض" نقاط التلاقي في الموقف من الوجود السوري في لبنان فحسب، بل على تولي جنبلاط قيادة الدفاع عن الحريات وحقوق المعارضة وما إلى ذلك من ثوابت لبنان نفسه وليس من ثوابت طائفة معينة. وهو إذ أعطى البعد الوطني لمطالب "مسيحية" في وقت من الأوقات، فإن هذه المطالب بالذات مدته بالزخم من زعامته الدرزية إلى الزعامة الوطنية.

زيارة غير كافية

زيارة الجبل وحده
لا تكفي طالما المد البطريركي إلى جزين وتوقف عند مشارف الجنوب المحرر الذي يحتاج أهله وقراه أيضاً إلى كثير من الجهود والمساعي لرأب الصدع الذي زرعه الاحتلال الإسرائيلي بين أبناء المنطقة الواحدة والقرية الواحدة بل والعائلة الواحدة

اللواء

صحيفة اللواء عبرت عن اعتراضها على اقتصار الزيارة على الجبل والشوف دون الجنوب، وأبرزت مواقف انتقادية للزيارة وقالت إن زيارة الجبل وحده لا تكفي طالما المد البطريركي إلى جزين وتوقف عند مشارف الجنوب المحرر الذي يحتاج أهله وقراه أيضاً إلى كثير من الجهود والمساعي لرأب الصدع الذي زرعه الاحتلال الإسرائيلي بين أبناء المنطقة الواحدة والقرية الواحدة بل والعائلة الواحدة. وأضافت: وكما أعلن وليد جنبلاط من المختارة بالذات انتهاء مرحلة حروب الجبل إلى غير رجعة، لابد للبطريرك صفير أن يعلن من جزين ومن مرجعيون ومن بنت جبيل ومن صيدا وصور، عودة الأخوة والوئام بين أبناء الجنوب المحرر، وطي صفحة التعامل مع العدو الإسرائيلي إلى غير رجعة.

وقالت اللواء: زيارة البطريرك صفير التاريخية إلى الشوف طال انتظارها ثلاث سنوات ونيف، ولا نخال زيارة الجنوب تحتاج إلى ثلاث سنوات أخرى حتى يخرج الدخان الأبيض من بكركي، فمثل هذه التحركات تساعد على إعادة اللحمة وعلى تجاوز مرحلة الخلافات، وعلى تعزيز عودة الشرعية ودورها في المنطقة.. والأولوية يجب أن تبقى للوطن ووحدة أهله على كل ما عداها من شكليات يريد البعض تحويلها إلى شروط مسبقة تضر أكثر مما تنفع، وتعقد الأمور أكثر مما تحاول تعزيز أوضاع الوفاق والأمن والاستقرار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة