مصر في قلب الصراع مع إسرائيل.. وسيطا فقط   
الخميس 1424/4/13 هـ - الموافق 12/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سليمان أثناء اللقاء الأخير بعرفات في رام الله (رويترز)

محمد داود*
لم يكن مدير المخابرات المصرية عمر سليمان قد غادر رام الله والأراضي الفلسطينية -ربما- عندما فجر فلسطيني نفسه وسط القدس الغربية ردا على محاولة إسرائيلية فاشلة لاغتيال عبد العزيز الرنتيسي أحد القادة السياسيين لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

زيارة سليمان الذي يعتبره البعض الرجل الأقوى في القيادة المصرية بعد الرئيس حسني مبارك جاءت على ما يبدو لتهدئة خواطر الفلسطينيين ومنع تداعي خارطة الطريق تحت وطأة الهجمات الإسرائيلية وردود الفصائل الفلسطينية عليها.

لكن المسؤول المصري قصر زيارته على الأراضي الفلسطينية ولم يكمل جولته لتصل إلى إسرائيل، ويبدو أنه حاول تجنب حرج مؤكد إذ لم يفتأ رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يعلن أنه لن يوقف هجمات قواته على الفلسطينيين بحجة أنها ضربات وقائية.

وبينما أعلنت إسرائيل أن ليس بين قادة حماس محصن من هجماتها ومن محاولات الاغتيال، أعلن مسؤول فلسطيني أن وفدا مصريا لم يعلن عن أعضائه سيصل إلى الأراضي الفلسطينية الخاضعة لسلطة الحكم الذاتي لإقناع الفصائل بعقد هدنة.

عبد العزيز الرنتيسي (رويترز)
محاولة اغتيال الرنتيسي جاءت بعد أيام قليلة من إعلان حماس استعدادها لعقد هدنة مقابل وقف قوات الاحتلال قتل المدنيين وعمليات الاجتياح والاغتيال.

ويطالب مسؤولون في السلطة حركة حماس وغيرها من الفصائل بوقف هجماتها وعدم الرد على الاعتداءات الإسرائيلية، وقال وزير الإعلام في الحكومة الفلسطينية نبيل عمرو إن شارون يسعى لجر الفلسطينيين إلى الصراع لتدمير محاولات بعث الحياة في عملية سلام دفنت تحت أنقاض عامين من الحرب الفعلية بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال.

اقتصر دور القاهرة إبان الحرب التي اصطلح عليها بأنها انتفاضة على محاولات التهدئة وإحياء جهود السلام.

واستضافت القاهرة قبل أيام مؤتمرا عربيا أميركيا حث فيه الرئيس الأميركي جورج بوش عددا من القادة العرب على دعم خارطة الطريق ورئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس.

جثمان شهيد من حماس قصفت مروحيات إسرائيلية سيارته أمس في غزة (الفرنسية)
لكن الهجوم على الرنتيسي وخطاب عباس أمام قمة العقبة بدت عوائق في وجه إقناع الفصائل الفلسطينية بالقبول بالتهدئة. وتصر الفصائل على ضرورة التوازي بين وقف الهجمات على الإسرائيليين ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق الحكم الذاتي.

الفلسطينيون الحائرون بين دعوات "عسكرة" الانتفاضة والعودة إلى موائد التفاوض بغض النظر عن موقف إسرائيل يديرون حوارا داخليا تعثر بسبب تعهدات عباس بوقف الهجمات. وتبدو القاهرة وكأنها اختارت موقعها داخل المعسكر الفلسطيني لإقناعهم بمنح السلام فرصة جديدة قد لا تكون الأخيرة لكنها تبقى فرصة.

زيارة الوفد المصري تأتي بعد يوم واحد من دعوة واشنطن لمن وصفتهم بالأطراف المعنية في الشرق الأوسط إلى العمل على وقف ما تعتبره عنفا، لكن وسائل القاهرة لا تبدو فاعلة في ظل غياب علاقات حقيقية بينها وبين قوى المقاومة الفلسطينية تمكنها من ممارسة ضغوط لإنفاذ وساطتها.

_______________
* الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة