مساجد البوسنة الأثرية تحف معمارية فريدة تتحدى الأزمان   
الأحد 6/10/1429 هـ - الموافق 5/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:47 (مكة المكرمة)، 12:47 (غرينتش)

أول مسجد بني في سراييفو هو جامع السلطان الفاتح وذلك في العام 1457 (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-سراييفو

تشكل مساجد البوسنة الأثرية تحفا معمارية فريدة قلما يجود الزمان بمثلها هذه الأيام سواء من حيث تصميمها الهندسي الذي بنيت به أو نقوشها أو المواد الخام التي استخدمت في بنائها، ما جعلها تصمد باقتدار أمام الزلازل والسيول والحروب ستة قرون متواصلة.

وحتى الآن يتساءل الكثيرون بدهشة كيف تم تشييد تلك المساجد والمآذن الشاهقة والقباب الضخمة المغطاة بالنحاس والرصاص المذاب، في وقت تنعدم وسائل البناء الحديثة كالرافعات ومعدات الخرسانة الجاهزة.

ويعود الفضل في بناء هذه المساجد إلى المهندسين العثمانيين الذين تركوا بصمة خالدة يصعب تجاهلها ويتذكرها البوسنيون بالحنين والعرفان بالجميل.

شاهد حي
بهية زلاتار
أكدت أستاذة التاريخ العثماني ومديرة معهد الاستشراف بهية زلاتار للجزيرة نت أن المدن البوسنية شهدت في تلك الفترة الزمنية بناء ما يقرب من 300 مسجد أثري تركزت في سراييفو وموستار وبانيالوكا وبوسانسكاجرادشكا، وما زال الكثير منها شاهدا حيا على فن العمارة الإسلامية التي أدهشت العالم على مر الأزمان.

واستأثرت سراييفو بأكبر عدد من تلك المساجد حيث احتضنت 100 جامع أثري معظمها يوجد في المدينة القديمة ومنطقتي بشارشيا والإسكندرية. وبحسب زلاتار فقد شيد السلطان عيسى بك إسحاكوفتش أول جامع عام 1457 وأهداه للسلطان محمد الفاتح الذي سمي باسمه، ولا يزال  شامخا حتى اليوم لافتا انتباه السياح والزوار إلى روعة بنائه الهندسي.

بلغة الأرقام
وتتابعت عمليات البناء في القرون التالية بوتيرة عالية في أنحاء البوسنة على أيدي أمهر المهندسين العثمانيين، فوفقا لإحصائية صادرة عن مجلس الجمعية الإسلامية بسراييفو فإن عددا من المساجد تم الانتهاء من بنائه في فترات متلاحقة كجامع بشارشيا عام 1528، ثم تبعه جامع الغازي خسرو بك الذي يعد من أكبر وأشهر مساجد سراييفو عام 1530، وجامع بيلا عام 1536، وجامع يكازفا عام 1544، ثم جامع هريد عام 1549، ثم جامع الحجاج عام 1561، ثم جامع علي باشا عام 1561، فجامع فرهدية عام 1562.

وفي بانيا لوكا -عاصمة صرب البوسنة حاليا- شيد العثمانيون نحو 40 جامعا منها جامع ياما عام 1554، والأرناؤطية عام 1594، وبهرام أفندي عام 1560، وطالة عام 1580، وجرابسكا عام 1528، وباشا سكلوفيتشا عام 1570، ودولتش عام 1686، وجامع ليسكوفيتشكا عام 1890.

جامع فرهدية في سراييفو بني عام 1562 (الجزيرة نت)
كما شهدت مدينة بوسانسكاجرادشكا بناء عدد من المساجد الأثرية ومنها جامع سلمية عام 1627، ودوبروفتشكا عام 1870، وبيجوفا عام 1891، وتشكوسكا عام 1787، وجامع مغربية عام 1538.

غير أن الحروب المتوالية والاستعمار النمساوي المجري قضى على عدد كبير من ذلك التراث الإنساني الذي تناقص إلى النصف تقريبا، حيث فقدت سراييفو وحدها 30 مسجدا دمرت بالكامل وكذلك الحال مع بقية المدن الأخرى، كما أوضحت زلاتار.

هندسة البناء
والجدير بالذكر أن تكنولوجيا هندسة البناء التي اتبعها المهندسون العثمانيون في الجوامع لعبت دورا فاعلا في مقاومة عوامل التعرية الجغرافية، وهو ما أفاد به المهندس المعماري زياد إماموفيتش للجزيرة نت والذي قال إن "الأساسات استخدمت فيها أحجار ضخمة، فيما وصل عرض الحائط إلى متر كامل من الحجارة الطينية القوية، وربط فيما بينها بالحديد الصلب والرصاص المذاب".

وأضاف إماموفيتش "استخدمت في قباب المساجد ومآذنها مقاسات وأحجام دقيقة بنيت من الحجر الجيري الذي يتميز بخفة وزنه وسهولة تشكيله بالحفر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة