معسكرات النازحين بدارفور تشكو غياب ذوي القربى   
الثلاثاء 1427/3/6 هـ - الموافق 4/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:59 (مكة المكرمة)، 22:59 (غرينتش)

دارفور تعاني نقصا في مراكز الرعاية الصحية وقلة الكوادر الطبية (الجزيرة نت)

عبد الحكيم طه-الجنينة (دارفور)

أفرز الصراع في ولايات دارفور الثلاث أوضاعا إنسانية صعبة شكلت تحديا كبيرا للمجتمع الدولي والحكومة السودانية والسلطات المحلية. فهذه الولايات تشكو أصلا من نقص كبير في البنى التحتية وانتشار الفقر بين غالبية سكانها.

وشكلت ضخامة أعداد المتأثرين بالحرب وفقدان مواطني القرى والمدن لمنازلهم وممتلكاتهم وازدحام معسكرات النازحين حول المدن الكبيرة ضغطا على الخدمات المتواضعة أصلا خصوصا في قطاع الخدمات الصحية.

فهناك على سبيل المثال في ولاية غرب دارفور 61 معسكرا لجأ إليها حوالي 833 ألف نازح تعمل حكومة السودان والمنظمات الأجنبية على توفير ضرورات الحياة لهم، وفي مقدمتها الرعاية الصحية تخوفا من ظهور الأوبئة بينهم.

يقول وزير الصحة بولاية غرب دارفور جمال رمضان آدم إن جهود الحكومتين المركزية والمحلية والمجتمع الدولي تمكنت حتى الآن من احتواء الموقف من الناحية الصحية.

وأوضح أن درجة تعاون الولاية مع المنظمات الأجنبية في مجال الرعاية الصحية الأولية تصل نسبتها إلى 80% حسب أحدث التقارير، تمثلت في توفير مخزون كبير من المهمات الطبية لاحتواء أي تفش محتمل للأمراض الوبائية.

وأشار رمضان إلى أن أربع حالات إصابة بالسحائي ظهرت الشهر الماضي بمعسكرات النازحين، إلا أنه تم احتواؤها بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وعشرين منظمة طوعية أخرى ولم تسفر عن أي وفاة.

وبخصوص ما تنشره بعض وكالات الأنباء من صور تعكس انتشار المجاعة في صفوف النازحين أكد رمضان عدم وجود أي حالات سوء تغذية في المعسكرات التابعة للولاية.

وشكا الوزير من النقص في مراكز الرعاية الصحية في المدن والقرى النائية وقلة الكوادر الطبية، مشيرا إلى أن خطة وزارته الجديدة ترمي إلى إنشاء عدد من المستشفيات والمراكز الصحية في عواصم المحليات، واستقطاب الأطباء الاختصاصيين والكوادر الطبية المساعدة.

مناشدة
إلا أنه عبر عن مخاوفه من انسحاب المنظمات الأجنبية بعد تحقيق السلام، وقال إن ذلك سيمثل عبئا كبيرا على الحكومتين المركزية والمحلية، وناشد على وجه الخصوص المنظمات العربية والإسلامية على مواصلة تقديم خدماتها.

رمضان شكا من غياب المنظمات الإسلامية وأكد أن ذلك يسهم في دخول مفاهيم غريبة على المجتمع (الجزيرة نت)

وقال رمضان إن هناك غيابا ملحوظا للمنظمات العربية والإسلامية في أزمة دارفور، وإن التحدي الحالي هو دخول هذه المنظمات في دارفور حتى لا تحدث فجوة بعد تحقيق السلام، معتبرا أن للمنظمات الأجنبية أجندة خفية يدور حولها كثير من الجدل.

وأضاف أنه إذا كان بالإمكان إقناع المثقفين بخطورة هذه الأجندة فكيف يمكن إقناع المواطن البسيط والأطفال الذين يرون في هذه المنظمات الغربية منقذا لهم من الجوع والتشرد.

ويقول الوزير إن المنظمات الأجنبية أكثر إقناعا للمواطن عبر خدماتها وغياب المنظمات الإسلامية يسهم في دخول مفاهيم جديدة وغريبة على المجتمع.

إلا أن غياب هذه المنظمات لم يكن كاملا فقد كان هناك دور كبير قامت به المنظمة الطبية الإسلامية العالمية تمثل في بناء مستشفى للعيون بمدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور ووفرت به طبيبا اختصاصيا.

ونادى كثير ممن تحدثت معهم الجزيرة نت بدور أكبر للمنظمات الإسلامية، وشاركوا الوزير مخاوفه مما ترمي إليه المنظمات الأجنبية التي يسهل وصولها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين.

وقالوا إن العالم العربي والإسلامي يقف موقف المتفرج حيال أوضاع سكان دارفور المسلمين ويتيحون بذلك المجال واسعا أمام المنظمات الأجنبية التي تعمل بكل طاقتها في الإقليم وليس هناك مكان لم تصل إليه مطلقا.
ـــــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة