شبح الحرب يخيم على ساحل العاج   
الخميس 1432/1/17 هـ - الموافق 23/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:19 (مكة المكرمة)، 10:19 (غرينتش)

ضحايا عنف ما بعد انتخابات ساحل العاج في تزايد (الفرنسية) 

دلت تطورات أمس أن ساحل العاج تنزلق نحو حرب أهلية بعد أن دعت بعض الدول بما فيها فرنسا رعاياها في هذا البلد إلى مغادرته, في وقت تحدثت فيه تقارير من العاصمة آبيدجان عن "فرق للموت" تابعة للحكومة تجوب بعض الأحياء وتختطف أنصار المعارضة.

هكذا لخصت صحيفة ذي إندبندنت الوضع في هذا البلد الأفريقي الذي يرفض رئيسه الخاسر في الانتخابات الرئاسية لوران غباغبو التنحي لصالح خصمه الفائز زعيم المعارضة الحسن وتارا.

يأتي ذلك في الوقت الذي تقول الصحيفة إن المجتمع الدولي صعد من محاصرته المالية والسياسية لنظام غباغبو لحمله على التسليم بالهزيمة.

فقد جمد البنك الدولي قروضه لهذا البلد فيما أعلن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأفريقي والكتلة الاقتصادية لدول شمال غرب أفريقيا اعترافها بخصمه وتارا بوصفه الرئيس الشرعي للبلاد.

وتمثل رد غباغبو في اتهام المجتمع الدولي بـ"إعلان حرب" على بلاده, ومطالبته بمغادرة قوات الأمم المتحدة, غير أن الحرب الحقيقية هي حسب ذي إندبندنت- تلك التي تشن على الأرض وتستهدف أنصار المعارضة, خصوصا بعد تأكيد الأمم المتحدة على أن نظام الرئيس المهزوم بدأ يجند مرتزقة من ليبريا المجاورة ويكسر حصار الأسلحة الذي يفرضه المجتمع الدولي على ساحل العاج.

روتين مخيف
وتصف مراسلتا صحيفة غارديان في أبيدجان بولين باكس ومونيكا مارك الفزع الذي ينتاب سكان العاصمة خاصة مع حلول الظلام فتقولان:

"غدا الأمر روتينا حقيقيا فكلما غسق الليل, رأيت السكان يسدون الطرق القريبة منهم بكل ما يجدون من طاولات خشبية وعصي وحجارة ولافتات مهجورة لتوفير الأمن لأحيائهم حسب قولهم".

ورغم ذلك تضيف المراسلتان, لا تزال السيارات رباعية الدفع والتي تحمل رجالا مدججين بالسلاح تدخل تلك الأحياء بعد منتصف الليل بصورة منتظمة.

ويخيم مناخ من الخوف في أبوبو -وهي ضاحية من ضواحي أبيدجان ومعقل للمعارضة في ساحل العاج- فالسكان هناك يخشون أكثر فأكثر عودة شبح الحرب الأهلية, خصوصا عندما يرون دوريات من يصفونهم بـ"فرق الموت" تجوب منطقتهم.

يقول أحد سكان أبوبو -فضل عدم ذكر اسمه- إن عناصر تلك الدوريات الليلية يرتدون أقنعة تغطي وجوههم, ويقومون بإطلاق النار في الهواء فيفر الناس إلى منازلهم, ومن لم يحالفهم الحظ فلا يتمكنون من دخول بيوتهم يتم اختطافهم.

ويبدو حسب المراسلتين أنه لم يعد هناك في أبيدجان من هو في مأمن من "فرق الموت المزعومة".

غباغبو لم يعد يريد القوات الدولية (الجزيرة)
إجراءات وقائية

وبعد مرور أسبوعين على استمرار تلك الغارات الليلية التي ينفذها أشخاص يرتدون الزى العسكري أحيانا، وأحيانا يتحركون في سيارات لا تحمل أرقاما وضع سكان أبيدجان نظام تنبيه خاصا بهم.

فعندما يرون تلك الدوريات تقوم النساء بقرع القدور أو أي شيء يصدر صوتا كبيرا, فيما يقوم الأطفال بالنفخ في صفاراتهم, في حين يتولى الشبان وضع الحواجز عند نهاية الشوارع.

ويقول السكان إن ذلك الضجيج وتلك الأصوات تنذر سكان الحي بأن ما تسمى "فرق الموت" قد دخلت محيط المنطقة, فيبدأ الكل في المساهمة في تلك الإجراءات الوقائية.

ويخشى سكان العاصمة من تكرار ما حصل عام 2002 عندما استهدفت هذه الفرق -التي لا ترحم- المئات من أنصار المعارضة.

وتنسب غارديان لقوات حفظ السلام الأممية في ساحل العاج تأكيدها على أن عددا من المرتزقة بمن فيهم مقاتلون سابقون في ليبريا تم تجنيدهم لاستهداف مجموعات بعينها من الشعب العاجي.

أسعار الكاكاو
في هذه الأثناء قالت صحيفة ديلي تلغراف إن أسعار الكاكاو وصلت أعلى مستوى لها منذ أربعة شهور يوم الخميس وسط مخاوف من انقطاع الإمدادات من هذه المادة.

ونسبت غارديان لمحلل اقتصادي قوله إن الأسعار مرشحة للزيادة, وهو ما من شأنه أن يؤثر على أسعار الشوكولاتة عالميا.

ونبهت إلى أن هذا سيؤدي ربما إلى ارتفاع كبير لأسعار الشوكولاتة في بريطانيا على وجه الخصوص لأنها سنت قانونا جديدا يزيد من الضريبة المفروضة أصلا على هذه المادة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة