اليمين الأوروبي يشهد نموا متصاعدا في الحياة السياسية   
الثلاثاء 18/2/1423 هـ - الموافق 30/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
لوبن يبتهج بانتصاره بين مؤيديه عقب فوزه بالمرتبة الثانية من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية الفرنسية

أثار الانتصار الذي حققه زعيم الجبهة الوطنية الفرنسية (أقصى اليمين) جان ماري لوبن في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في فرنسا تساؤلات عن التيارات اليمينية التي تشهد نموا متصاعدا في دول الاتحاد الأوروبي منذ سنوات، إلا أن نسب تمثيل تلك التيارات في دول الاتحاد لاتزال شديدة التباين كما يظهر من قراءة تلك النسب في عدد من الدول الأوروبية.

النمسا
ففي النمسا فاجأت قوى أقصى اليمين المنضوية تحت لواء الحزب الليبرالي (فرايهايتليشي بارتاي أوسترايخ) أوروبا عندما أصبح الحزب ثاني قوة في البلاد في الانتخابات التشريعية التي أجريت في أكتوبر/ تشرين الأول 1999 بحصوله على 27% من الأصوات.

ويتقاسم الحزب السلطة مع المحافظين منذ فبراير/ شباط 2000 حيث لديه نائب للمستشارية وخمسة وزراء في الحكومة. وكانت هذه المشاركة الواسعة التي لا مثيل لها سببا في تعريض النمسا لعقوبات سياسية فرضها عليها الاتحاد الأوروبي لمدة سبعة أشهر.

يورج هايدر
غير أن الحزب الذي يديره من وراء ستار الزعيم اليميني يورغ هايدر الذي لديه العديد من النواب في الأقاليم سجل هبوطا في استطلاعات الرأي التي منحته 20% فقط.

كما فقد الحزب أثناء الانتخابات البلدية التي أجريت في فيينا في مارس/ آذار 2001, أكثر من ربع ناخبيه، ورافق ذلك انخفاض نسبة الأصوات من 27.9% إلى 20.25%.

ألمانيا
وفي ألمانيا ليس لدى أقصى اليمين المنقسم والراديكالي, سوى نائب واحد على المستوى الإقليمي والاتحادي حيث فقدت الأحزاب المكونة له حوالي عشر أعضائها الذين يقدر عددهم بـ 33 ألفا عام 2001.

ويبلغ عدد أعضاء اتحاد الشعب الألماني (دويتشي فولكس أونيون) حاليا, 15 ألف عضو وحزب الجمهوريين (ريبوبليكانير) حوالي 11 ألفا و500, في حين يضم الحزب النازي الجديد (ناسيونال بارتاي دويتشلاند) حوالي ستة آلاف و500 عضو.

وقد أعلن اتحاد الشعب الألماني مؤخرا عدوله عن تقديم مرشحين في الانتخابات الإقليمية في مقاطة ساكس- أنهالت (شرقا)، حيث يوجد له 16 نائبا، في الوقت الذي يسجل فيه الجمهوريون الفشل الانتخابي تلو الآخر ويواجه الحزب النازي الجديد تهديدا بالحظر بقرار من المحكمة الدستورية.

ولن يقدم أي من هذه الأحزاب الثلاثة مرشحين للانتخابات التشريعية المقررة في سبتمبر/ أيلول المقبل.


تشهد دول الاتحاد الأوروبي نموا متصاعدا للتيارات اليمينية منذ سنوات. إلا أن نسب تمثيل تلك التيارات في دول الاتحاد لاتزال شديدة التباين. وفي الوقت الذي تتقدم فيها بعض تلك التيارات كما في الدانمارك تتراجع أخرى لدى استطلاعات الرأي وهو ما بدا واضحا في النمسا.”

بلجيكا
وفي بلجيكا أصبح تكتل (فلامز بلوك) الحزب الخامس في البلاد في الانتخابات العامة التي أجريت في يونيو/ حزيران 1999 مع حصوله على 9.9%.

ومنذ ذلك الحين يسجل الحزب تقدما في العديد من مدن منطقة الفلاندر الشمالية الناطقة بالهولندية، حيث رسخ وجوده خاصة في أنفير ثاني مدن البلاد التي حصل فيها على 33% من أصوات الطبقة الشعبية وكذلك الكوادر المتوسطة والطبقة المترفة.

الدانمارك
أصبح حزب الشعب الدانماركي (دانسك فولكبارتيت) ثالث أحزاب البلاد بحصوله على 12% من الأصوات في الانتخابات التشريعية التي أجريت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي التي استعاد فيها اليمين الأغلبية في البرلمان للمرة الأولى منذ 72 سنة.

وقد فرض الحزب الذي تترأسه بيا كيارسغارد الهجرة كنقطة مركزية في سياسة البلاد الداخلية. وليس للحزب ممثل في الحكومة التي يدعمها في البرلمان.

فرنسا
فجر زعيم الجبهة الوطنية (أقصى اليمين) جان ماري لوبن مفاجأة كبرى بحصوله على 16.9% من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 21 أبريل/ نيسان، ليواجه الرئيس المنتهية ولايته جاك شيراك في الجولة الثانية في الخامس من مايو/ أيار المقبل.

وبإضافة أصوات الحركة الوطنية الجمهورية بزعامة برونو ميغريه يكون اليمين قد حصد تقريبا على 20 % من الأصوات. وكان لوبن قد حصل في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية لعام 1995 على نسبة 15% من الأصوات.

بريطانيا
يعتبر الحزب الوطني البريطاني (بريتيش ناشيونال بارتي) الأكثر شهرة بين أحزاب أقصى اليمين، وهو ينوي تسجيل اختراق في الانتخابات المحلية في الثاني من مايو/ أيار المقبل حيث سيقدم 68 مرشحا.

ويركز الحزب حملته على ملف الأمن وما أسماه الخوف من الإسلام، إلا أن الحزب خفف الآن من خطابه المعادي للأجانب ولم يعد يطالب بطردهم.

وطوال سنوات وجوده العشرين لم يكن للحزب إلا نائب واحد في لندن عام 1993، وقد أضر به الاقتراع بالأغلبية من دورة واحدة الذي يصب في مصلحة حزبي العمال والمحافظين.
أمبرتو بوسي يدلي بصوته في الانتخابات العامة العام الماضي

إيطاليا
تشارك رابطة الشمال بزعامة أمبرتو بوسي في الحكومة التي شكلها سيلفيو برلسكوني في يونيو/ حزيران الماضي حيث تشغل الرابطة ثلاث وزارات، كما أن لديها 30 نائبا و17 عضوا في مجلس الشيوخ، وذلك منذ الانتخابات التشريعية في مايو/ أيار 2001.

وقد حصل الحزب الفاشي الجديد (فياما تريكولوري) على 0.4% من الأصوات في هذه الانتخابات مقابل 0.9% عام 1996 ويمثله في البرلمان سيناتور واحد.

هولندا
حصد بيم فورتوين الذي يتمتع بشعبية كبيرة ويتباهى علنا بأنه من الشواذ جنسيا ويرفع شعار كراهية الأجانب أكثر من 34% من الأصوات في روتردام ثاني مدن البلاد في الانتخابات البلدية التي أجريت في مارس/ آذار الماضي ليصبح فجأة زعيم الحزب الأول في هذا الميناء الكبير.

وتتوقع استطلاعات الرأي الأخيرة أن تحصل قائمة بيم فورتوين في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 15 مايو/ أيار المقبل على عشرين من مقاعد مجلس النواب الهولندي التي تبلغ 150 مقعدا.

البرتغال
حصل الحزب الشعبي (بارتيدو بوبولار) على 8.8% من الأصوات في الانتخابات التشريعية في مارس/ آذار الماضي وساعد حزب الوسط في تكوين أغلبية.

ويتأرجح حزب باولو بورتاس الذي يتولى حاليا وزارة الدفاع بين نزعة محافظة متشددة والليبرالية الجديدة.

المجر (مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي)
في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية التي أجريت في 7 أبريل/ نيسان الجاري خرج حزب العدالة والحياة بزعامة الكاتب إستفان تشوركا من البرلمان الذي كان قد دخله عام 1998.

إلا أن الحزب حصل مع ذلك على عدد من الأصوات قريب من الذي حصل عليه قبل أربعة أعوام (257 ألف مقابل 277 ألفا) إلا أن المشاركة القياسية في الانتخابات هبطت به إلى أقل من حد الـ5% من الأصوات اللازمة لدخول البرلمان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة