الفلاشا يجددون احتجاجهم على العنصرية بإسرائيل   
الثلاثاء 1436/8/1 هـ - الموافق 19/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:46 (مكة المكرمة)، 11:46 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

جدد اليهود المهاجرون من إثيوبيا (الفلاشا) مظاهراتهم في تل أبيب الليلة الماضية احتجاجهم على التمييز العنصري اللاحق بهم، وذلك وسط محاولات إسرائيلية رسمية لامتصاص غضبهم.

وشارك آلاف من يهود الفلاشا في مظاهرة سلمية بمركز تل أبيب وهتفوا ضد عدوانية الشرطة تجاههم وتفشي العنصرية الرسمية والشعبية ضدهم بسبب لون بشرتهم السوداء، وطالبوا إسرائيل برؤية أفعال تنبذ العنصرية وعدم الاكتفاء بالأقوال.

من جهتها، استعدت الشرطة لمواجهة المظاهرة بقوات معززة جدا كي لا تتكرر أخطاء المظاهرات السابقة التي فقدت فيها السيطرة على المتظاهرين فتحولت شوارع تل أبيب لساحة مواجهة ساخنة طوال ساعات.

كراهية وتمييز
لكن المتظاهرين الإثيوبيين الذين انضم لهم عدد قليل من الإسرائيليين آثروا هذه المرة احتجاجا سلميا في محاولة لكسب تعاطف الشارع الإسرائيلي الذي انتقد لجوءهم للعنف في الاحتجاجات السابقة.

غير أن هذا الأمر لم يمنع قادة المتظاهرين من توجيه انتقادات حادة للمعاملة وللسياسات العنصرية في إسرائيل.

وأكد إيدو سهالو -أحد قادة المظاهرة- أن "الهيكل قد خرب بسبب الكراهية المجانية التي تفشت بين اليهود أنفسهم"، داعيا لتعزيز قيمة المحبة المتبادلة.

الفلاشا يعانون العنصرية واختاروا الاحتجاج السلمي رفضا لذلك (الأوروبية)

وقال إنه لا يعمم في اتهاماته بالعدوانية تجاه الإثيوبيين كل رجال الشرطة، لكنه أشار لوجود أوساط واسعة فيها تفرط باستخدام القوة دون أي رادع.

وتابع في تصريحاته أنه "كفى للاضطهاد والعنف والتمييز، لم ننتظر هذه المعاملة في إسرائيل التي بلغناها بعد سير على الأقدام لمئات الكيلومترات داخل الصحراء".

تحركات ومطالب
من جهتها، أكدت الناشطة الإثيوبية عنبار بوجلا للجزيرة نت أن المظاهرة البارحة هي بداية موجة جديدة من الاحتجاج لن تتوقف حتى تحقق قرارا فعليا على أرض الواقع، وحتى تساهم فورا بتحسين الأحوال الاقتصادية والاجتماعية للمهاجرين من إثيوبيا إلى إسرائيل.

كما لفتتت إلى بدء الحكومة بتطبيق خطة عملية لإخراج الإثيوبيين من "الغيتوات" (جزء من المدينة تعمد الدولة إلى إسكان اليهود فيه لتسهيل رصد تحركاتهم والوقوف على أحوالهم) ووقف عدوانية الشرطة ضدهم.

وإزاء الموقف الفاتر في الشارع الإسرائيلي حيالهم حذرت عنبار من أن العنصرية خطيرة ومن شأنها أن تتفشى ضد مجموعات أخرى.

كما شددت على مطالبة الشرطة بطرد عنصرها المتورط بالاعتداء على الجندي الإثيوبي قبل أسبوعين ومقاضاته. وتابعت "سمعنا رئيس الحكومة يتحدث عن معاناتنا لكننا نريد نتائج لا شفقة".

يشار إلى أن حادثة اعتداء رجل شرطة على جندي إثيوبي في القدس المحتلة أشعلت احتجاجات الإثيوبيين الذين يعدون اليوم نحو 140 ألف نسمة ويقيم معظمهم في أحياء فقيرة بمدن الأطراف.

رئيس إسرائيل يلتقي وجهاء المهاجرين اليهود من إثيوبيا لمراضاتهم والتضامن معهم (الجزيرة)

أقوال وأفعال
وبشأن سلمية المظاهرة أشار أحد منظميها -ويدعى يايو أفراهام- لوجود قرار بالتظاهر السلمي طالما أن الشرطة لا تبادر للتحرش بالمتظاهرين والاعتداء عليهم.

وتابع "جددنا الاحتجاج على عقود من التمييز العنصري، ونحن نرفض امتصاصنا بأقوال معسولة وبعناق استعراضي".

وكان رئيس إسرائيل رؤوفين ريفلين قد حرص على المشاركة أمس الإثنين في فعاليات إحياء ذكرى المهاجرين الإثيوبيين الذين قضوا في الطريق للبلاد قبل نحو عقدين.

موقف رسمي
في محاولة لمراضاتهم قال ريفلين إن "الآلاف من الإثيوبيين حلموا بالقدس طوال قرون حتى صعدوا تحت الشمس الحارقة وفي الليالي المعتمة دون طعام ونوم مسافات هائلة فمات نحو أربعة آلاف منهم".

وتابع أن "هذه قصة هجرة تقوم على الإيمان والأمل وعلى قيادة شجاعة ومثابرة لكنها أيضا قصة مخجلة أوصدت فيها إسرائيل الباب أمام واحد من أقدم المجتمعات اليهودية في العالم".

ودعا ريفلين لرفع الغبن ومنح المهاجرين الإثيوبيين حقوقهم وخلق فرص متساوية لهم والتوقف عن إهانتهم والاستخفاف بهم.

وفي تلميح واضح لموقف الحكومة ورئيسها بنيامين نتنياهو انتقد ريفلين اكتفاء المسؤولين بالأقوال والوعود، داعيا إسرائيل لتصحيح المسار، وألا يبقى هؤلاء يشعرون بالاغتراب والإقصاء.

كما حاول قائد الشرطة يوحنان دانينو أمس الإثنين خفض مستوى التوتر بين الشرطة والمهاجرين من إثيوبيا بقوله إنها شرعت بحوار ناجع معهم.

وفي كلمته ضمن مؤتمر المحامين بمدينة إيلات اليوم الثلاثاء كشف دانينو عن خطة لمحو لوائح اتهام عن ألف من أبناء شبيبة الإثيوبيين المتورطين بأعمال جنائية في إطار مشروع تأهيل.

يشار أن نسبة الإثيوبيين المتورطين بأعمال جنائية تبلغ 40% في بعض المدن الإسرائيلية رغم نسبتهم السكانية القليلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة