عودة الحريري تحرّك مشهد لبنان السياسي   
السبت 1435/10/14 هـ - الموافق 9/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:10 (مكة المكرمة)، 16:10 (غرينتش)

علي سعد-بيروت

فاجأ رئيس الوزراء اللبناني الأسبق وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري اللبنانيين أمس بعودته دون إنذار مسبق بعد أكثر من ثلاث سنوات من الغياب، وبينما أعلن أن دعم الجيش اللبناني هو السبب الرئيسي لعودته، يرى سياسيون أن ملفات عدة بانتظار الرجل لحسمها، وعلى رأسها ملف انتخابات الرئاسة.
 
وفي الوقت الذي برر فيه سياسيون مقربون من الحريري غيابه الطويل عن لبنان بأنه نتيجة "تهديدات أمنية جدية"، أكد هؤلاء أن هذه التهديدات لم تنته حتى اليوم بل زادت.

ويبدو أن المواجهة الأخيرة التي شهدتها منطقة عرسال شرقي لبنان بين مجموعات سورية مسلحة والجيش اللبناني قد حسمت عودة زعيم ما يوصف في لبنان بـ"الاعتدال السني"، بعدما استشعر خطورتها على لبنان وعلى تياره ومناصريه، كما يقول مراقبون.

وكان الحريري أعلن قبلها بيوم أن السعودية قدمت هبة بقيمة مليار دولار للجيش اللبناني سيشرف هو على توزيعها.

أندراوس أكد أن قطع الطريق على "التطرف السني" يمثل أولوية الحريري (الجزيرة نت)

الاعتدال السني
وفي رأي أنطوان أندراوس نائب رئيس تيار المستقبل، فإن أهم أولويات الحريري ستكون قطع الطريق على ما وصفه بـ"التطرف السني"، بما يمثله الرجل من اعتدال، كما قال.

وأوضح للجزيرة نت أن ذلك سيكون عبر معالجة ذيول الأحداث التي عصفت بعرسال وطرابلس من قبلها، مشيرا في هذا السياق إلى هبة المليار دولار، وإلى مساعدات شخصية قدمها الحريري لأهالي عرسال.

وحول التهديدات الأمنية التي غادر الحريري بسببها، قال أندراوس إنها أصبحت أكبر وأخطر، لأنها باتت تأتي من جهتين: من "الطرف السوري والتطرف السني".

وزاد أندراوس أن الحريري "آثر مصلحة وأمن البلد على أمنه"، نافيا أي كلام عن وجود تسوية لها علاقة بالحكم ورئاسة الجمهورية أدت إلى عودته، لأن تنفيذ خريطة الطريق التي أعلن عنها في شهر رمضان الفائت ليس مرتبطا به وحده.

وعلى صعيد ملف انتخابات الرئاسة، اعتبر أندراوس أن اللقاء المرتقب بين الحريري وزعيم التيار الوطني الحر والمرشح الرئاسي ميشيل عون يعني أن الحريري عائد ويده ممدودة للحوار.

لكنه دعا إلى ما وصفها بخطوات إيجابية من قبل حزب الله عبر السماح بانتخاب رئيس يكون من السياسيين المسيحيين بعيدا عن التمسك المطلق بعون.

حسن حب الله:
التفاؤل بعودة الحريري من عدمه سيُبنى على طريقته في مقاربة الملفات العالقة في البلد

تفاؤل حذر
على الطرف الآخر، يرى النائب الأسبق عن حزب الله حسن حب الله أن التفاؤل بعودة الحريري من عدمه سيُبنى على طريقته في مقاربة الملفات العالقة في البلد، داعيا إلى مد يد الحوار بعيدا عما وصفها بـ"الأحكام المسبقة المعتمدة في مقاربة قوى 14 آذار لملف المقاومة بأسره".

وشدد حب الله في حديث للجزيرة نت على أن مقاربة ملف رئاسة الجمهورية والذي يشكل أولوية في خريطة طريق الحريري، يجب أن تؤخذ من خلال الحوار مع العماد ميشال عون للوصول معه إلى توافق حول هذا الأمر، لافتا إلى تمسك قوى 8 آذار بعون، على الرغم من أن قرار الترشح من عدمه سيكون قرارا مرتبطا بالأخير وحده.

وكان الحريري التقى في باريس عون مرتين، لكن نتائجهما لم تظهر حتى الساعة.

سلة حلول
ويتوقع مراقبون أن تؤدي عودة الحريري إلى إدارة محركات العديد من الملفات السياسية العالقة بدءا برئاسة الجمهورية، وصولا إلى الانتخابات النيابية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، عوضا عن سلسلة الرتب والرواتب التي تعطل الإدارة العامة في البلاد.

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي ياسين سويد أن قدوم الحريري لا بد أن يتوافق مع سلة من الحلول التي سيطرحها.

وأضاف للجزيرة نت أن هذه الحلول قد تلقى بعض المعارضة، لكنها ستزيل على الأقل الأسباب التي يتذرع بها البعض، وخصوصا حزب الله وحليفه النائب ميشال عون لعدم حضور جلسات انتخاب الرئيس العالقة منذ أبريل/نيسان الماضي.

واعتبر أن ما وصفها بـ"الفرحة التي عمت لبنان على المستوى الشعبي بعودة الحريري"، بينت حاجة البلد -وتحديدا جمهور المستقبل و14 آذار- لوجود القائد الذي يستبشرون فيه أن يكون ربانا يقود سفينة البلد نحو السلم والازدهار، مُحمَلا بالدعم الشعبي والعربي، وفي مقدمته السعودي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة