عبد الرازق: مصر بدأت دور الوسيط   
السبت 1430/9/30 هـ - الموافق 19/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:58 (مكة المكرمة)، 9:58 (غرينتش)

عبد الرازق قال إن الورقة تتضمن ثغرات (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

قال قيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن ورقة المصالحة التي قدمتها مصر للفصائل الفلسطينية تعبر عن تغيير إستراتيجي، يتمثل في تحول مصر إلى لعب دور الوسيط، مما قد ينعكس إيجابا على جلسات الحوار القادمة.

وأكد القيادي في الحركة، وزير المالية الأسبق في حكومة حماس عمر عبد الرازق اقتناع الجانب المصري، بأن الانتخابات غير ممكنة في موعدها، مضيفا أن إجراء الانتخابات يحتاج لفترة تحضير لا تقل عن عام. 
 
بداية كيف تقيم ورقة المصالحة التي قدمتها مصر للفصائل الفلسطينية؟

عبد الرازق: تضمت الورقة المصرية تغييرا إستراتيجيا في الأسلوب، وهذا سينعكس إيجابا على الحوار. فالإخوة في مصر بدؤوا يمارسون دور الوسيط بطرح الحلول الوسط. لكن مع ذلك في الورقة ثغرات ونقاط بحاجة إلى توضيح أو تفصيل أو توافق.

في ظل التنافر بين برنامجي فتح وحماس، ما الشكل الذي يمكن أن ينتهي إليه ملف المصالحة، وأي الطرفين سيخضع لبرنامج الآخر؟

عبد الرازق: لن نقبل مصالحة على حساب الثوابت. ولو أردنا ذلك لتحقق منذ زمن. أما بالنسبة للطرف الآخر، فعليه إعادة تقيم مواقفه، وأستبعد ذلك لأن لديه موقفا إستراتيجيا وهو التمسك بالمسار السياسي والمفاوضات من أجل المفاوضات، كخيار إستراتيجي وليس كخيار تكتيكي.


إذن على ماذا يمكن الاتفاق؟

عبد الرازق: نتفق على التعايش، الشعب الفلسطيني قادر على التعايش مع الاختلافات السياسية. المسار السياسي والتفاوضي لن يعطي أصحابه حتى الحد الأدنى من طموحهم، وليس من طموح الشعب الفلسطيني. بالتالي لا يمكن إقامة دول مستقلة ذات السيادة بالطريقة الحالية، والكل مجمع على ذلك. من هنا نحن قادرون على العيش معا، وخدمة بعضنا، والتنافس رغم التباينات السياسية. ولهذا يجب أن يسمح لجميع البرامج بالتنافس.

نحن متفقون أن الشعب هو الذي يقرر في النهاية. وإذا عرض عليه حل متكامل، فإنه سيُعرض عليه كاستفتاء، إما في المجلس الوطني الجديد، المنتخب والمحدّث والمطوّر، أو في استفتاء شعبي في الداخل والخارج. نحن لا يقلقنا قرار الشعب، لأنه سيعرف في النهاية هل الاتفاق مناسب أو غير مناسب. وإذا كان مفرّطا بالثوابت فسيرفضه بالتأكيد.

يعتزم وفد من حركة فتح التوجه لقطاع غزة لإعادة ترتيب الحركة، فهل ستسمح حماس بذلك؟

عبد الرازق: نحن مع حرية وصول أي فلسطيني لأي جزء من وطنه، وكما أن غزة جزء من فلسطين ووطن للجميع فإن الضفة جزء منها ووطن للجميع. نحن مع ذهاب وفد فتح لغزة، لكن الأصل هو الاعتراف والالتزام بالإجراءات على المعابر، والالتزام بالقوانين المطبقة هناك.

وبالنسبة لمسألة إعادة بناء حركة فتح، فأعتقد أن القضية تبادلية، إذ لا يعقل أن يسمح لفتح بإعادة بناء نفسها في غزة، فيما يمنع أنصار حماس من ذكر اسمها في الضفة، أو رفع راية خضراء. ولا يعقل أن يستمر إغلاق الجمعيات في الضفة، ويسمح لفتح بإعادة فتح جمعياتها ومؤسساتها في غزة.

لكن البعض يتهم "حماس غزة" بالتضحية بحماس الضفة، و"فتح الضفة" بالتضحية بـ"فتح غزة"، ما ردكم؟

عبد الرازق: نحن لا نضحي ببعضنا. شعارنا الصبر وأن العاقِبة للمتقين الصابرين. لقد مررنا بأزمات أقوى من هذه، ومنها أزمة الإبعاد والأزمات في بداية قدوم السلطة، والنتائج كانت رائعة في كل مرة وهذه المرة ليست استثناء فالصبر سيؤتي أكله قريبا إن شاء الله.

أنت عضو في اللجنة المشتركة لإنهاء ملف الاعتقال السياسي، ما دوركم؟ وإلى أين وصل هذا الملف؟

عبد الرازق: لجنة المعتقلين معطلة من الاجتماع الثاني، لأننا لا يمكن أن نجتمع من أجل الاجتماع. فقد اتفقنا في الاجتماع الأول (في الرابع عشر من الشهر السادس) على قضايا مهمة أبرزها إنهاء الاعتقال السياسي، واعتماد تعريف الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان، وأن تستمر اللجان في العمل في كل من رام الله وغزة إلى أن ينتهي الملف بالكامل.

لكن فتح تراجعت عن ذلك في الاجتماع الثاني بعد يومين (17/6)، وأكدت استحالة إنهاء ملف الاعتقال السياسي، وقالت إنه لا يمكنها الالتزام بجدول زمني للإفراج عن المعتقلين، ورفضت وقف الاعتقالات غير القانونية، وطرحت التعامل مع الموضوع على أساس مبادرات حسنة النية. من هنا أعلنا وقف الاجتماعات.

تقول مصادر السلطة إن جميع المعتقلين لديهم ملفات أمنية تتعلق بالمال أو السلاح، فما دليلكم على أنهم معتقلون سياسيون؟

عبد الرازق: هؤلاء لُفّقت لهم قضايا وتهم، وأكثر من 70% من المعتقلين -حسب تصنيف جهات مستقلة- لا علاقة لهم بمال أو سلاح. والإثبات بوجود المعتقلين السياسيين وارد في وثيقة موقعة من قبل صائب عريقات كممثل للرئيس أبو مازن في مفاوضات بمشاركة مندوبي غزة في المؤتمر السادس. فقد عرض وثيقة للوسطاء تعترف بوجود أكثر من ستمائة من المعتقلين السياسيين.

اتهمت حركة حماس السلطة الفلسطينية أكثر من مرة بأنها تعمل على استئصالها، ما دليلها على ذلك؟

عبد الرازق: الاستئصال واضح من البرنامج القائم الذي ينفذ في الضفة. فأين حماس في الضفة؟ لا يسمح لها أو لجمعياتها أو أذرعها الطلابية بالعمل، حتى لجان الزكاة تم الاستيلاء عليها، الرايات واللون الأخضر أصبح مخالفة. نحن كنواب لا نتحرك إلا في أضيق الحدود ونعمل باسم المجلس التشريعي وليس باسم حماس أو كتلة التغيير والإصلاح، ولا نستطيع عقد مؤتمرات صحفية، ومنعنا من استئجار قاعة من القطاع الخاص لاستقبال النائب ناصر عبد الجواد بعد الإفراج عنه. وفي جنين أُطلقت النار على الصالة التي تم استئجارها لاستقبال النواب المحررين وأغلقت.

في ظل هذه الظروف، كيف يمكن لحماس أو من انتخبوها أن يشاركوا في أية انتخابات قادمة؟

عبد الرازق: نحن، وكذلك المصريون مقتنعون أن الانتخابات غير ممكنة في موعدها، ولا أعتقد أنه يمكن لأي لجنة إتمام وإجراء انتخابات نزيهة وحرة وشفافة خلال يناير/كانون الثاني المقبل. الناس بحاجة لفترة زمنية، لا تقل عن سنة، حتى يستعيدوا أنفاسهم ويعود الاستقرار ويمارسوا نشاطاتهم وحرياتهم وينظموا اجتماعات جماهيرية بحرية. من هنا يجب أن ينتهي كل شيء غير قانوني، ولمدة كافية لإقناع الناس أن بإمكانهم الإدلاء بصوتهم بحرية ودون خوف، حتى يمكن إجراء انتخابات جديدة.

الدكتور عزيز الدويك لم يعد إلى مكتبه كرئيس للمجلس التشريعي، من الذي يعطل عودته؟

عبد الرازق: تم الاتفاق مع عزام الأحمد عن حركة فتح وبوجود الكتل الأخرى على عودة الدويك لمكتبه، لكنهم تراجعوا.


لماذا؟

عبد الرازق: لا نعلم، لكن في تقديري لحسابات وتوازنات المؤتمر السادس لحركة فتح.

لكن فتح تقول إن منع وفدها من مغادرة غزة للمشاركة في المؤتمر السادس هو الذي عطل كل شيء، ويقول رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد إنه لديه وثائق تثبت تراجع حماس عن عدة اتفاقات؟

عبد الرازق: نحن أبرزنا الوثائق التي لدينا، وعلى الآخرين أن يبرزوا الوثائق التي لديهم. في تجربتي الشخصية مع عزام الأحد تم التراجع عن عدة اتفاقيات بينها الاتفاق المتعلق بالمعتقلين وبحضور الجانب المصري، واتفاق عودة الدويك لمكتبه.

لماذا هذه "التراجعات"، وهل تنتظرون مواقف مختلفة من حركة فتح بعد المؤتمر السادس؟

عبد الرازق: في الفترة التي سبقت المؤتمر كنا نشعر أن هناك تشتتا في القرار الفتحاوي. ونأمل بعد المؤتمر أن يتم توحيد القرار.

حماس تدافع عن المقاومة وتتبناها، وتتهم السلطة باعتقال المقاومين، فلماذا تغيب مظاهر المقاومة عن الضفة الغربية؟

عبد الرازق: قسم من المعتقلين لدى السلطة له علاقة بالمشاركة الميدانية بالمقاومة، لكن الكثيرين معتقلون لمشاركتهم في إعداد وتنظيم العملية الانتخابية، أو تنظيم الحركة، أو للعلاقة بالأموال التي كانت تستخدم لدعم الأسرى وأسر الشهداء والفقراء، وهذا جزء من المقاومة.

أما عن غياب المقاومة الميدانية فهناك عوامل كثيرة أبرزها التنسيق الأمني القائم مع الاحتلال، والحرب المعلنة على المقاومة وبنيتها التحتية.

من جهة أخرى فإن الحركة الإسلامية لم تعلن وقف المقاومة، وإن كانت تغير في خططها الإستراتيجية وفي الأوليات وهذا حقها. ولا أعتقد أنه من حق أي أحد -وتحديدا فتح- أن يزايد على الحركة الإسلامية في هذا المجال وأن يتدخل في خططها الإستراتيجية.

أعلن رئيس الوزراء سلام فياض خطة لإقامة دولة فلسطينية خلال عامين، ما موقفكم من هذه الخطة؟

عبد الرازق: من يعرف الوضع الذي نعيش فيه، يعرف أن هذه دولة وهمية، لأن أية خطة تحتاج إلى آليات للتنفيذ، فأين مقومات التنفيذ والإمكانيات؟ وإذا كان المقصود بناء المؤسسات، فقد كانت هناك مؤسسات ودمرها الاحتلال. ثم بنيت مؤسسات حكومية جديدة ولكنها للأسف تبنى على الفساد المالي والإداري، وعلى استثناء الكفاءات واعتماد الفئوية والحزبية بدلا منها.

كما أن جميع الحكومات الإسرائيلية لم تقدم شيئا، ولم تبلور أي شيء بخصوص الدولة. وإذا لم يحقق المفاوضون دولة بالمفاوضات، فكيف سيعلنها فياض دون موافقة إسرائيل؟


وماذا تتوقعون من خطة أوباما القادمة للسلام في الشرق الأوسط؟

عبد الرازق: واضح أن أوباما فشل تماما، فقد اختار أسهل بند في خريطة الطريق لتطبيقه، وهو تجميد الاستيطان ولم يجمده، ودفع الشعب الفلسطيني ثمنا كبيرا لذلك فوقفت السلطة ضد المقاومة، وضد حماس تحديدا ونفذت ما عليها، بل تحدث الاحتلال عن استمرار البناء، ويسخر من العالم بالحديث عن تقليص الاستيطان وفي ذات الوقت استمرار بناء آلاف الوحدات السكنية. خطة أوباما ستكون إطارا فضفاضا جدا بحيث يُجبَر الفلسطينيون على قبوله، وتضع عليه إسرائيل الشروط. كما حدث في خطة خريطة الطريق.

قد يتحدث أوباما نظريا عن دولة فلسطينية مستقلة وموحدة جغرافيا وقابلة للحياة، لكنه سيُبقي على محاور استيطانية ومناطق منزوعة السلاح، وأخرى تحت السيادة الإسرائيلية، لمدة طويلة وضمان أمن إسرائيل دون أن يلبي طموحات الشعب الفلسطيني.

لا شك أنكم تعرضتم لضغوط عربية ودولية خاصة في ملف المصالحة، فما حجم وطبيعة هذه الضغوط؟

عبد الرازق: الضغوط كبيرة، وكانت أكبر في البداية، وتلقينا تهديدات، والبعض هدد بقوة السيف الإسرائيلي. ووصلتنا رسائل مختلفة حول ما يمكن أن تفعله إسرائيل أو العالم، وأن الوضع العالمي لن يسمح باستمرار حماس في القطاع. كما مارس الاحتلال تصرفات مختلفة في مجال الحدود والمعابر. وعدم إدخال البضائع والمواد الغذائية والدواء جزء من الضغط.

لكن الضغط تراجع، فبعد الحديث عن الاعتذار، يتم الحديث عن المصالحة. والسبب فشل بوش (الرئيس الأميركي السابق) في تحقيق وعده بإقامة الدولة الفلسطينية نهاية عام 2008، ومن هنا بدأت الجهود المصرية تنشط.

يلاحظ أن حماس قالت "لا" للمصريين وغيرهم في أكثر من موقف، فما القوة التي تستندون إليها في حماس عندما ترفضون كثيرا من القضايا؟

عبد الرازق: نحن نستند أولا لرب العالمين، ثم لسلامة الموقف من الناحيتين الشرعية والوطنية. كما أن تركيبتنا الشورية تبعدنا عن الابتزاز، ولا أحد يستطيع ابتزازنا أو ابتزاز قيادتنا لأننا لسنا طلاب مناصب أو مال.

نحن نُتهم بأننا غير ديمقراطيين، لكن تبين للكثيرين أننا أكثر ديمقراطية من غيرنا، وأنه لا يوجد عندنا قرار الشخص الواحد. وحتى أبو الوليد (خالد مشعل) لا يملك أن يقول نعم أو لا. وأي وفد عن الحركة يعبر عن موقفها وليس عن موقف أعضائه. والمصريون يعرفون هذا جيدا.

وهل يعني ذلك أن حركة حماس خالية من الخلافات الداخلية التي قد تؤثر على نهجها؟

عبد الرازق: الخلافات موجودة، لكنها خلافات في الرأي. وهذه ظاهرة صحية. فهناك تنوع واختلافات واسعة ضمن دائرة الشرع والمصلحة الوطنية، وفي النهاية يتم التوافق على قرار واحد.

قبل الختام، كيف تسير العلاقة بين حماس والغرب، وهل لكم اتصالات مع دول أوروبية؟

عبد الرازق: هناك خطوط مفتوحة الآن مع بعض الدول الأوروبية، وهناك وفود من عدة دول كانت تقاطع حماس تلتقي مع قياداتها.

وسبق أن قال أحد الدبلوماسيين الغربيين الذي تسمح له دولته بالجلوس معنا، إن عددا من الدول الأوروبية تشعر بالخطأ لأنها قاطعت حماس بعد الانتخابات، وتريد مخرجا واضحا نظرا لالتزامها بشروط الرباعية الدولية. ويقول هذا السفير إن الوضع ربما كان أفضل لو غيرت أوروبا موقفها.


هل من إضافة أخيرة؟

عبد الرازق: أتمنى من كل قلبي أن تتم المصالحة وأن تعود المنافسة الشريفة إلى الساحة الفلسطينية لتمكين الشعب الفلسطيني من اختيار ممثليه بصورة تعكس إرادته وآماله، كسبيل وحيد للوصول إلى جبهة وطنية قوية موحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة