"خزاعة" تصنع حياة فوق الأنقاض   
الاثنين 1435/10/16 هـ - الموافق 11/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:31 (مكة المكرمة)، 20:31 (غرينتش)

محمد عمران-خان يونس

لم تنتظر الأربعينية أم عمار النجار كثيراً بعد وصولها إلى بقايا منزلها المدمر في بلدة خزاعة جنوب قطاع غزة، حتى بدأت بالبحث عن الدقيق، كي تعد الخبز لأبنائها، الذين حرموا من تناول طعام أمهم لأكثر من ثلاثة أسابيع قضوها في مدرسة تابعة لوكالة الغوث غرب خان يونس.

الأم الفلسطينية تشعر بارتياح كبير وهي تشعل نار الحطب في الفرن الطيني العائد لجيرانها بعد أن هدم القصف الإسرائيلي فرنها، وذلك لخبز كمية محدودة من العجين الذي أعدته لزوجها وأبنائها مع ساعات الصباح الأولى من اليوم الأول للتهدئة.

وبينما تحاول أم عمار -التي تحدثت للجزيرة نت- استعادة جزء من برنامج حياتها اليومي، رغم فقدها أغلب أدوات منزلها، تؤكد أنها ومن تعرفهم من أهالي خزاعة يمتلكون عزيمة قوية لتجاوز المرحلة الحالية والبدء من جديد في تدبير شؤون حياتهم.

أم عمار النجار تحاول استعادة برنامج حياتها اليومي (الجزيرة نت)

معاناة
حال أم عمار ينطبق على كثيرين ممن التقتهم الجزيرة نت وهم يستخدمون جريد النخيل وبعض الأخشاب من مخلفات المنازل المدمرة في إقامة خيامهم على أنقاض منازلهم، في محاولة رمزية لتحدي ما يعتبرونه مشروع الدمار والخراب الذي ينفذه الاحتلال ضد قطاع غزة.

وتعكس مواقف وأحاديث أهالي خزاعة رغبتهم في تجاوز الكارثة التي حلت بهم، وقدرتهم على العيش في ظل غياب أبسط مقومات الحياة، لأنهم يستشعرون عظم المسؤولية الملقاة عليهم، باعتبارهم جزءاً من معركة المقاومة مع الاحتلال.

الحاج رسمي النجار (65 عاماً) باءت محاولاته بالفشل في التعرف على موقع منزله بين أكوام الأنقاض والركام، فنصب خيمة على الطريق الرئيسي لخزاعة، وبدأ يعد الشاي على نار الحطب، ويقدمه للمارة، مؤكدا قوة همته وصموده.

ولا يخفي الحاج رسمي حزنه على الشهداء وحجم الدمار الواسع بمنطقة بخزاعة، لكنه يشير إلى أن أهلها ظلوا طوال عقود شوكة في حلق المحتل الإسرائيلي، معتبراً أن استئناف الناس حياتهم بين الركام يشكل جزءاً من محاولات إزالة معالم الحرب على اتساعها.

يتابع الحاج رسمي قائلا للجزيرة نت "نحاول أن نحيا وننهض من جديد، بنينا منازلنا عند هدمها في الحربين السابقتين، وسنواصل الطريق"، مضيفاً "خزاعة ستكون بوجه آخر بعد فترة وجيزة، قد لا ننجح في إعادة الإعمار في وقت قصير، لكن إحساسنا بتحدي الاحتلال يجعلنا أقدر على تهيئة مرافقها".

طواقم الدفاع المدني تنقل صاروخا أطلقته طائرات "إف 16" على غزة (الجزيرة نت)

إصلاح الأضرار
وبدأت الجهات المتخصصة إصلاح الأضرار التي تعرضت لها البلدة التي احتلها الجيش الإسرائيلي لنحو أسبوعين، ارتكب خلالهما مجزرة راح ضحيتها العشرات، وأحدث فيها دماراً واسعاً.

وبالتزامن مع نجاح طواقم الدفاع المدني والأجهزة الأمنية في نقل جزء من صواريخ وقذائف الاحتلال التي لم تنفجر، كانت طواقم البلدية تستكمل إصلاح بعض أنابيب مياه الشرب الرئيسية، بينما يعمد عشرات الشباب إلى تنظيف الشوارع وإزالة مخلفات العدوان الإسرائيلي منها.

ولم تتوقف عمليات البحث عن جثامين لشهداء بين الركام، إذ نجحت طواقم الإسعاف، في العثور على جثماني الشهيدين حلمي قديح ومحمود أبو دقة، بينما أهالي البلدة يؤكدون وجود جثامين أخرى لشهداء ارتقوا في الأيام الأولى لتوغل جيش الاحتلال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة