بوادر أزمة جديدة في العلاقات بين إسرائيل والفاتيكان   
الاثنين 21/10/1429 هـ - الموافق 20/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:43 (مكة المكرمة)، 16:43 (غرينتش)
أنصار كاديما يرون أن رغبة البابا بنيدكت السادس عشر في ترقية بيوس الثاني عشر تشكل استفزازاً (رويترز-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا
 
تشهد علاقات الفاتيكان وإسرائيل أزمة متصاعدة على خلفية نية البابا بنيدكت السادس عشر ترقية البابا الأسبق بيوس الثاني عشر -الذي تتهمه إسرائيل بالتزام الصمت إزاء الممارسات النازية بحق اليهود خلال الحرب العالمية الثانية- لمرتبة قديس.
 
وتعبيراً عن حالة الغضب التي تسود أوساطاً إسرائيلية واسعة على خلفية ما ذكر فقد نشر موقع "يلا كاديما"، الذي يشرف عليه أنصار الحزب الحاكم في إسرائيل (كاديما) اليوم الاثنين صورة البابا وقد طبع عليها الصليب المعقوف رمز النازية.
 
ويؤكد الموقع أن البابا وعلى لسان مصادر مقربة منه يشترط كي يزور إسرائيل أن يزيل متحف "الكارثة والبطولة" في القدس الخاص بتخليد ضحايا النازية، لافتة تندد بموقف البابا بيوس الثاني عشر -الذي تولى كرسي البابوية من 1930 إلى 1958- من "جرائم النازية بحق اليهود".
 
ويوضح الموقع أن ديوان رئيس الوزراء ووزارة الخارجية ومتحف "الكارثة والبطولة" رفضوا التعليق على ما وصفوه بـ"الاشتراط/الإنذار" لحساسية القضية.
 
عمل استفزازي
وهاجم الموقع رئاسة الفاتيكان وقال إنه "في الوقت الذي ذبح فيه النازيون ملايين اليهود ملأ المصدر الديني المسيحي الأعلى فمه بالماء ولم يحرك ساكنا"، واعتبر أن تصرف الفاتيكان يشكل عملاً استفزازياً.
 
كما أشار إلى توجه عدد كبير من أعضاء الحزب الحاكم لإبداء غضبهم الشديد بسبب نوايا الفاتيكان إعلان بيوس الثاني عشر قديساً.
 

"

يتهم موقع "يلا كاديما"  البابا بنيدكت السادس عشر بأن له خلفية نازية ويستعرض سيرته مركزاً على مرحلة خدمته في جيش الزعيم الألماني النازي أدولف هتلر

"

ويتهم الموقع البابا بنيدكت السادس عشر -وهو من أصل ألماني- بأن له خلفية نازية ويستعرض سيرته مركزاً على مرحلة خدمته في جيش الزعيم الألماني النازي أدولف هتلر.
 
ومن جهة أخرى نفى الناطق بلسان حزب كاديما شموئيل دهان في تصريح لإذاعة الشمس في الناصرة اليوم وجود أي علاقة للحزب بالموقع، كما عبر وزير الدولة رافي إدري عن تحفظه مما جاء فيه.
 
وفي تصريح للإذاعة المذكورة فقد أعرب إدري عن أمله في أن يزال التقرير وصور البابا الموصوم بشعار النازية من الموقع وأن تتم تسوية "القصة" بالحوار والعقل قبل انتشار هذا "الحريق".
 
وقال "أستنكر كافة مظاهر التعرض للأديان والمعتقدات ولابد من اللجوء لقنوات أكثر دبلوماسية لمعالجة هذه الأزمة"، مؤكداً أن إسرائيل لا تستطيع إملاء رأيها في رغبة البابا ترقية بيوس الثاني عشر لمرتبة القديسين، ولفت إلى حيوية الحوار معه من خلال لجنة مختصة برئاسة وزارة الخارجية.
 
ودون التعليق على المطلب بإزالة اللافتة الخلافية دعا مكتب الصحافة الحكومية في إسرائيل الفاتيكان اليوم إلى فتح أرشيفه "لتعزيز البحث العلمي بخصوص مواقف البابا بيوس الثاني عشر من المحرقة".
 
زيارة البابا
وبدورها أكدت الناطقة بلسان الخارجية الإسرائيلية أميرة أورن للجزيرة نت اليوم أن إسرائيل لم تتلق إشعاراً رسمياً من الفاتيكان يطالب بإزالة اللافتة حول البابا بيوس الثاني عشر من متحف "الكارثة والبطولة" كشرط قبل زيارته للبلاد.
 
وأكدت أورن أن القضية الأهم بالنسبة لإسرائيل هي نية الفاتيكان إعلان بيوس الثاني عشر قديساً لكونه "يمس بمشاعر اليهود ويسيء إلى ضحايا المحرقة"، ولفتت إلى أن البابا الحالي أبدى مؤخراً رغبته في زيارة إسرائيل التي رحبت بذلك جداً لكنه لم يبدأ الترتيبات بعد.
 
وأضافت أنه سيتم بغد غد تشكيل طاقم حوار خاص بقيادة وزارة الخارجية تمهيداً للبدء في حوار مع الفاتيكان وتبديد التوتر معه ومحاولة تسوية هذه المشكلة، التي وصفتها بـ"القاسية" بالاستعانة بالمؤرخين.
 
كما أوضحت أورن أن وزيرة الخارجية تسيبي ليفني أصدرت تعليماتها اليوم بإزالة الصور والتقرير من الموقع، وأنه تم استبدالها بصورة للبابا مبتسماً وهو يتطلع لمجموعة من المصلين الذين يملؤون ساحة القديس بطرس في الفاتيكان.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة