الكنيسة الإنجليكانية دخلت حقل ألغام سياسي وفكري   
الاثنين 5/2/1429 هـ - الموافق 11/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:47 (مكة المكرمة)، 16:47 (غرينتش)

أجمعت الصحف البريطانية في معظمها على انتقادها لكبير أساقفة الكنيسة الإنجليكانية الذي دعا إلى تطبيق بعض قوانين الشريعة الإسلامية في القانون البريطاني ووصفت الطرح بأنه مشى في حقل ألغام وأنه يثير الكراهية للمسلمين كما أنه يتعارض مع مبادئ الليبرالية.

"
المشكلة أن المسلمين هم وحدهم من سيكونون ملزمين بالشريعة في حين يتساوى جميع المواطنين بالمجتمع الليبرالي المنفتح أمام قوانين البلاد
"
ذي إندبندنت
إشكالية الطرح

كتبت ذي إندبندنت افتتاحية تحت عنوان "الأسقف يقف على حقل ألغام فكري وسياسي" تقول فيها إن المشكلة في المسألة هي أن المسلمين هم وحدهم من سيكونون ملزمين بالشريعة، في حين أنه في المجتمع الليبرالي المنفتح يتساوى جميع المواطنين أمام قوانين البلاد.

وتعليقا على ما رآه الأسقف تمبل وليامز بأن "وجود قانون واحد للجميع خطير" قالت الصحيفة إن العكس هو الصحيح، والخطر يكمن في العواقب الاجتماعية التي تنجم عن خضوع مجموعات مختلفة لأكثر من نظام قضائي.

وأوضحت ذي إندبندنت أن رغبة وليامز بتسهيل شؤون الحياة للمسلمين والأقليات الدينية الأخرى تستدعي الثناء، ولكن الأسقفية لم تميز بين قوانين محددة لحماية الأقليات غير المحصنة كالتحريض على الكراهية الاجتماعية وبين فكرة تدعو إلى السماح لجماعة دينية معينة بسن القوانين التي تعيش بظلها.

واختتمت بالقول إن وليامز يزعم أنه يرغب فقط في تعزيز الاندماج الاجتماعي والتسامح في بريطانيا، ولكن كل ما نجح فيه هو تهييج انفعالات الكراهية ضد المسلمين.

تصريحات ساذجة
وتحت عنوان "إيمان أقل قيمة" قالت تايمز في افتتاحيتها إن القضية التي أثارها كبير أساقفة كانتربري د. وليامز تمبل حول تطبيق المحاكم لبعض أجزاء الشريعة الإسلامية بأنها "ساذجة" في أحسن أحوالها "ومدمرة" في أسوأها خاصة أنها تنطلق إلى العلن على لسان رئيس أكبر كنيسة في البلاد.

وذكرت الصحيفة أن الهدف من طرح هذه القضية إذا كان كما يقول الأسقف هو لدعم التماسك المجتمعي، فإنه لم يخفق في ذلك الجهد وحسب بل أتى بنتائج سلبية لافتة.

وأشارت إلى أن الكنيسة الإنجليكانية ما زالت تعاني من أزمة ثقة أعمق مما كانت عليه في السابق، مذكرة بما دعا إليه وليامز عندما اعتلى المنصب من خلق شعور بالثقة في الكنيسة.

وبعد أن استعرضت بعضا من مسؤولياته، حذرت تايمز من أن عدم استيعاب الأسقف لدوره سيعرض مستقبله للمساءلة.

وفي الصحيفة نفسها قال ماثيو باريس في مقالة له تحت عنوان "وليامز خطير وتجب مقاومته" إن أفكار الأسقف حول الشريعة الإسلامية والاستقلال في إدارة المجتمعات الإسلامية "مضللة".

وأضاف باريس أن الأسقف لا يقبل بإنزال عقوبات مثل الرمي بالحجارة أو قطع الأيدي أو إرغام البنات على الزواج، ولكنه شدد على وضع حد لمثل تلك العقوبات دون أن يوضح الكيفية أو السبب.

تعارض مع التفسيرات الإسلامية
"
دمج الشريعة الإسلامية في النظام القضائي الرسمي يخلق مشكلة تتعلق بالتفسيرات الإسلامية المختلفة لبعض القضايا، والاختيار بين التفسيرات
"
مور/ديلي تلغراف
وفي هذا الإطار أيضا كتب تشارلز مور مقالا في ديلي تلغراف تحت عنوان "أيها الأسقف بالنسبة للشريعة، إما كلها وإما لا شيء" يقول فيه إن دمج الشريعة في النظام القضائي الرسمي سيخلق مشكلة من نوع آخر تتعلق بالتفسيرات الإسلامية المختلفة لبعض القضايا، والاختيار بين التفسيرات.

ثم طرح الكاتب قضية المرتدين عن الدين وقال إن عقوبتها في الإسلام هي الموت، وهذا ما لا يقبله النظام القضائي في بريطانيا ولا حتى الأسقف نفسه.

وتعليقا على ما ذكره الأسقف من أن الإسلام لا يطالب بالهيمنة على الأديان الأخرى، اعترف مور بأنه "محق" في ذلك لأن الإسلام يعتبرها أمرا لا مفر منه.

ومضى يقول إن وليامز "المسكين" يتحدث عن الشريعة وكأنها أمر قابل للتبعيض بحيث يتم الأخذ منها حسب الهوى من هنا وهناك "وكأن هذه الأجزاء بهارات عشبية تضفي نكهة على حساء متعدد الثقافات، بيد أن من يريدون تطبيق الشريعة لا يرون الأمر كذلك بل يسعون لأن تكون الشريعة الحساء الوحيد على المائدة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة