طريق شاق نحو عالم خال من عمالة الأطفال   
الاثنين 15/5/1427 هـ - الموافق 12/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 18:14 (مكة المكرمة)، 15:14 (غرينتش)

تامر أبوالعينين-جنيف

اعتبر مكتب العمل الدولي في جنيف أن وضع حد لعمل الأطفال أصبح هدفا يمكن الوصول إليه.

وقال المكتب في تقريره الدوري بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عمل الأطفال إن مكافحة عمل الأطفال على الصعيد العالمي تطرح تحديات هائلة.

وأشار التقرير وهو الثاني الذي يصدر كل أربع سنوات إلى أن هناك تحسنا واضحا في التقليل من عمالة الأطفال في بعض الدول والمجالات بفضل ما وصفه بـ"العزيمة السياسية والموارد والخيارات الصحيحة لمواجهة هذا البلاء الذي يلم بحياة الكثير من الأسر في العالم".

"
تسليط الضوء على جوانب المشكلة من خلال البحوث الميدانية، "ساعد على إذكاء الوعي العالمي وساهم في توفير البيئة الواعية بضرورة اتخاذ إجراءات مشتركة لمكافحة عمل الأطفال، ساندتها التعبئة السياسية والإجراءات العملية
"
قرار سياسي
ومن النجاحات التي سجلها التقرير انخفاض عدد الأطفال العمال على مستوى العالم بنسبة 11% خلال 4 سنوات، لا سيما في مجالات العمل الصعبة، حيث وصلت نسبة الانخفاض فيها إلى 26% إجمالا، وبنسبة 33% في الفئة العمرية بين 5 و14 سنة، إذ كان عدد الأطفال العمال عام 2004 يبلغ 218 مليونا.

ويقول الخبراء إن تسليط الأضواء على جوانب المشكلة وأبعادها من خلال البحوث الميدانية، "ساعد على إذكاء الوعي العالمي بخطورتها، كما أسهم ذلك في توفير البيئة الواعية بضرورة اتخاذ إجراءات مشتركة لمكافحة عمل الأطفال، ساندتها التعبئة السياسية والإجراءات العملية“.

ويوصي التقرير بإيجاد نوع من التعاون الدولي بين أصحاب المؤسسات والنقابات العمالية والمهنية، لنقل الآليات التي يثبت نجاحها في منطقة ما وتبادل الخبرات في المشكلات الكثيرة المشتركة لا سيما في قضايا مثل فرض التعليم وتحسين مستواه، وصولا إلى مناخ جيد يصبح فيه عمل الأطفال جزءا من الماضي.

ويحذر التقرير من استمرار الاتجار بالأطفال لاستغلالهم جنسيا أو في أعمال سخرة الذي بلغ عدد ضحاياه 102 مليون طفل عام 2002، ويطالب بدعم الجهود المبذولة للقضاء على هذه المأساة، كما يشير إلى استغلال الأطفال في الأعمال المنزلية والنزاعات المسلحة، لاسيما من ضحايا الكوارث الطبيعية.

نجاحات وإخفاقات
وسجل التقرير إحراز دول أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي تقدما ملحوظا في مكافحة عمل الأطفال، إذ انخفضت نسبة عمالة الأطفال فيها إلى الثلثين خلال 4 سنوات.

"
أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تشكل أكبر التحديات المطروحة أمام الهيئات الإنمائية، ويعزى ذلك إلى النمو السكاني الهائل
"
في المقابل تبقى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تشكل أكبر التحديات المطروحة أمام الهيئات الإنمائية، ويعزو التقرير هذه الصعوبة إلى ما وصفه بالنمو السكاني الهائل في تلك المنطقة، حيث إن 44% من سكان القارة أقل من 15 عاما، وبها 34 مليون طفل يتيم، قد يصل عددهم إلى 50 مليونا مع حلول العام 2010، ما سيؤدي إلى تبعات مفجعة على عمل الأطفال هناك، حسب وصف التقرير.

وتكمن المشكلة في دول الشمال في استغلال الأطفال في عالم المخدرات، إذ نشر التقرير ملخصا لدراسة ميدانية أعدتها كلية كينغ بلندن، قالت إن عمل الأطفال في بريطانيا يبدأ من سن 12 ببيع المخدرات، كما تبين لفريق البحث أن المراهقين في المناطق الفقيرة في لندن مستعدون لفعل أي شيء للدخول إلى عالم تجارة المخدرات، حتى إنهم يعرضون خدماتهم مجانا في البداية للحصول على موطئ قدم في هذه التجارة فيما بعد.

ويحذر التقرير من استغلال الأطفال وسط وشرق أوروبا في أعمال السرقة والتسول بل وتسهيل الدعارة وتصنيع المخدرات، وقال إن هناك برنامجا لرعاية الأحداث في تلك الدول تكفلت به منظمة اليونيسيف.

الخطر الدائم
وبدأ مشروع مكافحة عمل الأطفال عام 1992 بتمويل 30 جهة بين دول ومنظمات غير حكومية وهيئات أممية، وتستفيد من برامجه 86 دولة، فيما يوصف بأنه أكبر برنامج وضعته منظمة العمل الدولية في مجال التعاون التقني، وتبلغ ميزانيته السنوية ما بين 50 و60 مليون دولار.

ورغم المؤشرات الإيجابية حذر التقرير من الإفراط في التفاؤل، إذ لا يزال الفقر منتشرا في العالم، وهو السبب الرئيس في وفاة 30 ألف طفل يوميا في أرجاء المعمورة.


ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة