سفارات عربية وغربية تشارك بالحوار الوطني اللبناني   
الجمعة 1427/2/10 هـ - الموافق 10/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:09 (مكة المكرمة)، 23:09 (غرينتش)

جلسات الحوار اللبناني الذي يشارك فيه 14 زعيما تأجلت بصورة مفاجئة (الفرنسية)

حسن الأشموري-بيروت

يعتقد سياسيون ومحللون لبنانيون أن واشنطن وباريس والرياض ودمشق وطهران وحتى تل أبيب تتدخل في الحوار الوطني اللبناني بشكل واضح حينا وخفي حينا آخر، وهذه القضية تحتمل النفي والإثبات حسب هوية وحزبية من يوجه له السؤال بشأنها.

ويشير هؤلاء إلى أن الأميركيين والفرنسيين يتدخلون عبر سفاراتهم النشطة في بيروت، ولا يمر يوم دون أن يلتقي مسؤولون من سفارتي الدولتين بمسؤوولين لبنانيين معنيين بالحوار الوطني، الذي قال عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري إنه "صناعة لبنانية" بمعنى أنه لا يتدخل فيه أحد.

أكثر من ذلك يشير البعض إلى أن وجهة نظر إسرائيل الأمنية فيما يتعلق بسلاح المقاومة اللبنانية والفلسطينية، موجودة في جلسات الحوار، مشيرين إلى أن القرار 1559 وهو ثاني أو أول بند في الحوار صناعة إسرائيلية أميركية.

ويدلل البعض على أن مجرد وجود السفير الأميركي بلبنان جيفري فيلتمان الذي شوهد أكثر من مرة في ساحة النجمة ببيروت يدور بسيارته أثناء عقد جلسات الحوار في علامة لا تقبل النفي أو النقاش على التدخل الأميركي. وأشار هؤلاء إلى أن انتقال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط إلى واشنطن للقاء مسؤولين أميركيين علامة على أن واشنطن قد نقلت الحوار إليها وأصبحت شريكة فيه وأن الأمر لم يعد مجرد تدخل.

"
النائب حسين الحاج حسن من كتلة حزب الله في البرلمان يعتقد أن التدخل الأميركي ليس خفيا، بل واضحا وضوح الشمس، ودلل في حديثه للجزيرة نت على ذلك بتواجد السفير الأميركي في منطقة الحوار الوطني
"

وضوح الشمس
وفي هذا السياق أكد النائب حسين الحاج حسن من كتلة حزب الله في البرلمان أن التدخل الأميركي ليس خفيا، بل واضحا وضوح الشمس، ودلل في حديثه للجزيرة نت على ذلك بتواجد السفير الأميركي في منطقة الحوار الوطني، معتبرا أن ذلك يحمل أكثر من معنى ومدلول، وذكر بالمواقف التي تصدر من الإدارة الأميركية في واشنطن عن مايجب على لبنان أن يقوم به أولا يقوم به.

وفي رده على سؤال حول تدخلات إيرانية وسورية وسعودية ومصرية للضغط على بعض الزعماء اللبنانيين المشاركين في الطاولة المستديرة لتسيير الحوار باتجاه معين، نفى حسن وجود هذا التدخل. وقال إن مسؤولي هذه الدول يقدمون "نصائح" لإنجاح الحوار، وقال إنه من الطبيعي أن تقدم هذه العواصم النصائح  لتقاطع العلاقات الأخوية والمصيرية المميزة لهذه البلدان ولبنان، وهو ما لا يتوفر مع بلد مثل أميركا.

وفي المقابل ينفي البرلماني أبوفاعور النائب عن كتلة اللقاء الديمقراطي للجزيرة نت قطعيا وجود أي تدخل أميركي، مشيرا إلى رغبة أميركية في أن ينجح اللبنانيون في حوارهم الوطني، رافضا بنفس الوقت أن تكون تصريحات الزعيم جنبلاط في واشنطن تسببت في تأجيل الحوار.

وحمل فاعور سوريا مسؤولية أي إرباك يمس الحوار، ودعا إلى مواصلة الحوار بتجرد عن ما سماه بالحساسيات الخارجية الاثنين المقبل.

أما المحلل السياسي بجريدة النهار راجح خوري فقد أوضح أن لبنان يعيش ضمن قرية عالمية يتأثر بماحوله، والشرق الأوسط برأيه يعيش في وسط تداخل المصالح. وقال في حديث للجزيرة نت إنه لا يستبعد أن تكون هناك دول خارجية تدفع بالحوار من أجل مصلحتها.

وأشار إلى أن لبنان عاش في كافة مراحلة السياسية على مدي العقود الماضية بحضور القوى الخارجية ولكنه أكد أن هذا الحوار هو الأول منذ 30 عاما يتم بغياب كامل لهذه التدخلات، على حد تعبيره.
__________________
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة